سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ عن الصَّفا والمروةِ، قال: كانتَا مِن مَشاعِرِ الجاهليَّةِ، فلمَّا جاء الإسلامُ أمسَكْنا عنهما، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158]، وهما تطوُّعٌ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3939)، والبزار (6477) دون قوله:(( وهما تطوع)) وكلاهما بلفظه، والبخاري (4496)، والترمذي (2966) مطولا، وكلاهما بنحوه، ومسلم (1278) بمعناه .
سألتُ أنسَ بنَ مالِكٍ ، عنِ الصَّفا والمروةِ فقالَ : كانا من شعائرِ الجاهليَّةِ قال : فلمَّا كانَ الإسلامُ أمسَكْنا عنهُما ، فأنزلَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى : إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا قالَ : هما تَطوُّعٌ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ الراوي : عاصم الأحول المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2966 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2966) واللفظ له، والبخاري (4496)، ومسلم (1278) بنحوه.
كانَتِ العرَبُ قبلَ الإسلامِ تَموجُ في الجاهليَّةِ مَوجًا، وكانَتْ قد أدخَلَت في بعضِ مَناسكِ الحجِّ بعضَ عاداتِ الجاهليَّةِ تِلْك، فلمَّا جاءَ الإسلامُ أقَرَّ ما كان مِن مَناسكِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، ومَنَع ما كان مِن عاداتِ الجاهليَّةِ وشَعائرِها.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ التَّابعيُّ الجليلُ عاصمٌ الأحوَلُ: "سَألتُ أنسَ بنَ مالكٍ عَنِ الصَّفا والمَرْوةِ"، أي: عَنِ السَّعيِ بينَ جبَلَيِ الصَّفا والمَروةِ؛ ما شَأنُهما وأمرُهما قبلَ الإسلامِ؟ فقال أنسُ بنُ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنْه: "كانَا مِن شَعائرِ الجاهليَّةِ"، أي: كان السَّعيُ بينَ الصَّفا والمروَةِ مِن شَعائرِ الجاهليَّةِ في الحجِّ؛ فكانوا يسعَوْن بينَهما ضِمْنَ تأديَةِ مَناسِكِ الحجِّ، "فلمَّا كان الإسلامُ أمسَكْنا عنهُما"، أي: فلمَّا ظهَر الإسلامُ وأسلَمْنا توَقَّفْنا عنِ السَّعيِ بينَ الصَّفا والمروَةِ؛ لئَلَّا نَفعَلَ مِثلَ المُشرِكينَ في فِعلِهم شِعائِرَهم الجاهليَّةَ، "فأنزَلَ اللهُ تبارَك وتَعالى قولَه: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] ، أي: إنَّ السَّعيَ بينَ الصَّفا والمروَةِ مِن شَعائرِ اللهِ وعِبادَتِه، وليس مِن شَعائرِ الجاهليَّةِ، فمَن أرادَ الحجَّ أو العُمرةَ فلا بأسَ علَيه أن يَسْعى بينَهما.
قال أنسٌ: "هُما تَطوُّعٌ"، أيِ: السَّعيُ بينَهما نافِلةٌ وليسَ فَريضةً، {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158] ، أي: ومَن سَعى بينَهما مُتطوِّعًا نافلةً فإنَّ اللهَ يَشكُرُ له عمَلَه ويُجازيه خيرًا، وهذا هو قولُ أنسٍ رضِيَ اللهُ عنه، وقد اختُلِف في هذِه المسألةِ على ثلاثةِ أقوالٍ؛ وقول جمهور الفُقهاءِ وكثيرٍ مِن السَّلفِ أنَّ السَّعيَ رُكنٌ لا يَصِحُّ الحجُّ إلَّا به، وقيل: هو واجبٌ يُجبَرُ بدَمٍ، وقيل: إنَّه ليس برُكنٍ ولا واجبٍ، بل هو سُنَّةٌ ومُستحَبٌّ.
وفي الحديثِ: الحَثُّ على مُخالَفةِ المُشرِكين إلَّا فيما وافَق شَريعتَنا وأُمِرْنا به.
شرح مشكل الآثار (10/ 91) :
3939 - كما حدثنا بكار، قال: حدثنا مؤمل، ح وكما حدثنا أبو شريح، وابن أبي مريم، قالا: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، قال: سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة؟ قال: " كانتا من مشاعر الجاهلية، فلما جاء الإسلام، أمسكنا عنهما، فأنزل الله عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] وهما تطوع "
[مسند البزار - البحر الزخار] (13/ 107) :
6477- حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم قال: سألت أنسا عن الصفا والمروة فقال: كانتا من مشاعر الجاهلية فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت، أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} .
[صحيح البخاري] (6/ 23) :
4496 - حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن الصفا والمروة، فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل الله تعالى: {إن الصفا والمروة} إلى قوله: {أن يطوف بهما}.
سنن الترمذي (5/ 209) :
2966 - حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا يزيد بن أبي حكيم، عن سفيان، عن عاصم الأحول، قال: سألت أنس بن مالك ، عن الصفا والمروة، فقال: " كانا من شعائر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنها، فأنزل الله تبارك وتعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] " قال: " هما تطوع {ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم} [البقرة: 158] ": هذا حديث حسن صحيح
[صحيح مسلم] (2/ 930 ) :
264 - (1278) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا أبو معاوية عن عاصم، عن أنس قال: كانت الأنصار يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة.
حتى نزلت: {إن الصفا والمروة.
من شعائر الله فمن حج البيت أواعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما}.