قال أَنَسٌ: لمَّا ولَدتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عبدَ اللهِ بنَ أبي طَلْحةَ، قال لي أبو طَلْحةَ: يا أَنَسُ، لا يُطعَمُ شيئًا حتى تَغدو به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبات يَبْكي، فلمَّا أصبَحْتُ غدَوْتُ به على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا رآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: أُمُّ سُلَيْمٍ ولَدتْ؟ فقُلْتُ: أجَلْ، فقعَد وجِئْتُ حتى وضَعْتُهُ في حِجْرِهِ، فدعا بعَجْوةٍ من عَجْوةِ المدينةِ، فلَاكَها في فيهِ، فَلاكَها حتى ذابتْ، ثمَّ لفَظها في فمِهِ، وجعَل الصَّبيُّ يتلمَّظُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انظُروا إلى حُبُّ الأنصارِ التَّمْرَ، ومسَح وجهَهُ وسمَّاهُ عبدَ اللهِ.

الدلالات الموضوعية:# أسماء - من سماه النبي ابتداء# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تبرك الناس به# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي# مولود - تحنيك المولود# مولود - تسمية المولود
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2144)، وأبو داود (4951) كلاهما مختصرا ببعض لفظه، والبخاري (5470) مطولا بنحوه

الشرح والتوضيح

لَمَّا ولَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، قالَتْ لِي: يا أنَسُ، انْظُرْ هذا الغُلَامَ، فلا يُصِيبَنَّ شيئًا حتَّى تَغْدُوَ به إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحَنِّكُهُ، فَغَدَوْتُ به، فَإِذَا هو في حَائِطٍ، وعليه خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ، وهو يَسِمُ الظَّهْرَ الذي قَدِمَ عليه في الفَتْحِ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5824 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5824)، ومسلم (2119) كانَ المُسلمونَ على عهْدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَلتَمِسونَ البرَكةَ والرَّحمةَ والخيرَ كلَّه منْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِي اللهُ عنه أنَّه لمَّا وَلَدَتْ أمُّ سُلَيمٍ -وهيَ أمُّ أنسِ بنِ مالكٍ، وكانتْ زَوجًا لأبي طَلْحةَ الأنصاريِّ، وكان هذا المولودُ منه، واسَمُه عبدُ الله- قالت له: «يا أَنَسُ، انظُرْ هذا الغُلامَ، فلا يُصِيبَنَّ شَيئًا حتَّى تَغْدوَ بهِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحنِّكُهُ»، أي: خُذْ أخاكَ المَولودَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا تَجعَلْ أحدًا يُطعِمُهُ شيئًا قبْلَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ليُحنِّكَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدَيْهِ ومِن فَمِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

والتَّحْنيكُ: هو مَضْغُ التَّمرِ وتَنعيمُه في الفَمِ، ثمَّ وضْعُه في فَمِ المولودِ ومَسحُ جانِبَيْ فَمِهِ به.

قال أنسٌ: «فَغَدَوْتُ به»، أي: ذهبتُ به صباحًا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «فإذا هو في حائطٍ» وهو بُستانٌ أو حَديقةٌ مُحاطةٌ بسُورٍ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَلبَسُ خَمِيصَةً حُرَيْثِيَّةً، وهي ثَوبٌ أسودُ مِن الصُّوفِ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَجعَلُ عَلاماتٍ على الإبِلِ التي غَنِمَها زمَنَ فَتْحِ مكَّةَ الذي وقع في السَّنةِ الثَّامِنةِ من الهِجرةِ، وذلك بأن يَكْوي الإبلَ والغَنَمَ بالحديدِ المَحْمِيِّ في أفخاذِها أو مُؤخِّراتِها، وفائِدةُ الوَسمِ التمييزُ وليَرُدَّها من أخَذَها، ومن التقَطَها.

وفي الحَديثِ: بيانُ ما كان عليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من التواضُعِ وفِعلِ الأشغالِ بيَدِه ونَظَرِه في مصالحِ المسلِمين.

وفيه: مَشروعيَّةُ إيلامِ الحيوانِ للحاجةِ.

أحاديث ذات صلة