أنَّها جاءَتْ بطعامٍ في صَحْفةٍ لها إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه، فجاءَتْ عائشةُ مُلتَفَّةً بكِساءٍ ومعها فِهرٌ، ففلَقَتِ الصَّحْفةَ، فجمَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ فِلقَيِ الصَّحْفةِ، وقال: كُلوا، غارَتْ أُمُّكم، مرَّتيْنِ، ثُم أخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَحْفةَ عائشةَ، فبعَثَ بها إلى أُمِّ سَلَمةَ رضيَ اللهُ عنها، وأَعْطى صَحْفةَ أُمِّ سَلَمةَ لعائشةَ.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - حسن العشرة بين الأزواج# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أمهات المؤمنين وما يتعلق بهن من أحكام# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - حسن شمائله ووفاء عهده صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - حلمه صلى الله عليه وسلم# نكاح - الغيرة
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أم سلمة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرح مسلم

الشرح والتوضيح

كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فأرْسَلَتْ إحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فجَمَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الذي كانَ في الصَّحْفَةِ، ويقولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ.

ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ حتَّى أُتِيَ بصَحْفَةٍ مِن عِندِ الَّتي هو في بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إلى الَّتي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ في بَيْتِ الَّتي كَسَرَتْ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5225 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (3955)، وأحمد (13772)، والبيهقي (11632) واللفظ لهم، والدارمي (2640) باختلاف يسير.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يحسِنُ مُعامَلةَ نِسائِه، ويراعي عُقولَهنَّ وما ينشَأُ فيهن من الغرائِزِ والفِطرةِ التي جُبِلْنَ عليها.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان عند إحْدَى نِسائهِ، وهي أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها، فأرسَلتْ إحدى أُمَّهاتِ المؤمنين -قيل: هي أمُّ المؤمِنين زَينبُ رَضِيَ اللهُ عنها، وقيل: هي أمُّ المؤمِنيَن صَفِيَّةُ رَضِيَ اللهُ عنها- «بِصَحْفةٍ فيها طعامٌ»، والصَّحفةُ: قَصْعةٌ مَبسوطةٌ، وتَكونُ مِن غيرِ الخشبِ، والقَصْعةُ: إناءٌ مِنْ خَشَبٍ، فضَربتِ المَرأةُ الَّتي كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بيْتِها -وهي عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها- يَدَ الخادمِ الَّذي جاء بِالصَّحفةِ، فسَقَطَتِ الصَّحفةُ مِنْ يَدِهِ فانفَلَقَت، أي: انشَقَّت، فجَمَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فِلَقَ -أي قِطَعَ- الصَّحفةِ، ثُمَّ جَعَل يَجمَعُ فيها الطَّعامَ الَّذي كان في الصَّحفةِ ويقول للحاضرينَ عندَه: «غارَتْ أُمُّكُم» اعتِذارًا منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لِئلَّا يُحمَلَ صَنيعُها على ما يُذَمُّ، بل يَجري على عادةِ الضَّرائرِ مِنَ الغَيْرةِ؛ فإنَّها مُرَكَّبةٌ في النَّفْسِ، بحيث لا يُقدَرُ على دَفْعِها، فلم يؤاخِذْها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على صنيعِها الذي فعلَتْه من الجانِبِ المعنويِّ؛ حيث إنها فعَلَت ذلك بحضرةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومعه أضيافُه؛ مُراعاةً من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِما رُكِّب في طَبعِ النِّساءِ مِنَ الغَيرةِ، ولكِنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حمَّلها ما وقع من أضرارٍ ماديَّةٍ نتيجةَ فِعْلِها؛ وذلك بأن مَنَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخادمَ مِن الذَّهابِ لصاحِبةِ الصَّحفةِ حتَّى جِيءَ بِصَحفةٍ مِنْ عندِ الَّتي هو في بَيتِها؛ لتكونَ عِوَضًا عن الصَّحفةِ التي كسرَتْها، فَدَفَعَ الصَّحفةَ الصَّحيحةَ إلى الخادمِ؛ كي يُرجِعَها سليمةً لصاحِبَتِها التي أرسلَتْها، وترك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحفةَ المكسورةَ في بَيت عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها.

وفي الحديث: حُسنُ خُلُقهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنصافُه وحِلمُه.

وفيه: أنَّ الغَيْرةَ قد تَقَعُ مِنْ أفضلِ النِّساءِ، حتَّى لَو كُنَّ زَوجاتِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

أحاديث ذات صلة