أنَّها اشتَرَتْ بَريرةَ، فأعتَقَتْها، واشترَطَتْ لِأهلِها أنَّ الوَلاءَ لهم، فذكَرَتْ ذلك للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما الوَلاءُ لمَن أعتَقَ.
وقال لها: يا بَريرةُ، اخْتاري، فالأمْرُ إليكِ؛ إنْ شِئتِ عِندَ زَوجِكِ، وإنْ شِئتِ فارَقْتيهِ.
فقالت: الأمْرُ إلى اللهِ، قال لها: اتَّقِ اللهَ، فإنَّهُ أبو ولَدِكِ.
فاخْتارَتْ نفْسَها، وتُصُدِّقَ عليها بصَدَقةٍ، فأهدَتْها للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقيلَ له: إنَّها صَدَقةٌ تُصُدِّقَ بها عليها.
قال: هي لها صَدَقةٌ، ولنا هَديَّةٌ.
قال إبراهيمُ: وكان زَوجُها حُرًّا.
أخرجه البخاري (6754) باختلاف يسير وقوله: "وكان زوجها حرا" أخرجه من قول الأسود، ومسلم (1504) باختلاف يسير وقوله: "وكان زوجها حرا" أخرجه من قول عبدالرحمن بن القاسم
أنَّهَا أرَادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، وأَرَادَ مَوَالِيهَا أنْ يَشْتَرِطُوا وَلاءَهَا، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ لَهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اشْتَرِيهَا؛ فإنَّما الوَلَاءُ لِمَن أعْتَقَ.
قالَتْ: وأُتِيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلَحْمٍ، فَقُلتُ: هذا ما تُصُدِّقَ به علَى بَرِيرَةَ، فَقالَ: هو لَهَا صَدَقَةٌ، ولَنَا هَدِيَّةٌ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1493 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1504) باختلاف يسير أوجَبَ الإسلامُ الوَفاءَ بالشُّروطِ بيْن المُتعاقدِينَ ما لم يُحِلَّ هذا الشَّرطُ حَرامًا أو يُحرِّمْ حَلالًا، فإنْ حَدَثَ فلا قِيمةَ ولا اعتِبارَ له.
وفي هذا الحَديثِ تَحكي أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها أرادَتْ أنْ تَشتريَ بَريرةَ بِنتَ صَفوانَ رَضيَ اللهُ عنها لكي تُعتِقَها، وأرادَ مَوالِيها وساداتُها –قيل: كانتْ لِعُتبةَ بنِ أبي لَهَبٍ، وقيل: لِبَعضِ بَني هِلالٍ- أنْ يَشترِطوا على عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنْ يكونَ لهم وَلاؤُها بعْدَ عِتقِها، والولاءُ: هو ما يَحصُلُ بيْن المُعتِقِ والعَتيقِ نِسْبةً، أو شِبْهَ قَرابةٍ لأجْلِ العِتقِ، الَّذي هو تَحريرُ الرَّقَبةِ وتَخليصُها مِن الرِّقِّ، ويَحدُثُ بيْنهما الإرثُ إذا لم يَكُنْ للعَتيقِ وارثٌ، ويَصِيرُ العَتيقُ مِثلَ أحَدِ الأقارِبِ، فيُوالي مَن أعْتَقَه ويَنصُرُه، وقد كانتِ العرَبُ تَبيعُ هذا الحقَّ وتَهَبَه، فنَهى الشَّرعُ عنه؛ لأنَّ الوَلاءَ كالنَّسَبِ، فلا يَقبَلُ الزَّوالَ.
فبَيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعائِشةَ أنْ تَشتريَها على ما يَقصِدون مِن اشتراطِ كَونِ الوَلاءِ لهم، ولا تُبالي، سَواءٌ شَرَطوهُ أمْ لا؛ فإنَّه شَرْطٌ باطِلٌ، والوَلاءُ لِمَن أعتَقَ.
ثمَّ تَحكي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ تُصُدِّقَ به على بَريرةَ مَولاتِها، فأتَتْ يَومًا بشَيءٍ مِن ذلك اللَّحمِ الَّذي تُصُدِّق به عليها إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأعْطَتْه إيَّاه، فتَقبَّله منها؛ لأنَّه عليها صَدَقةٌ، وله هَديَّةٌ، فحَلَّ أكْلُه، وفي هذا دَلالةٌ على مَشروعيَّةِ الصَّدقةِ على مَوالي أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لكنْ بشَرْطِ ألَّا تكونَ السَّيِّدةُ هاشميَّةً، ولا مُطَّلبيةً، كزَينبَ بِنتِ جَحْشٍ؛ لِحَديثِ أبي داودَ والنَّسائيِّ: «إنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لنا، وإنَّ مَولى القومِ منْهم».
وفي الحديثِ: أنَّ الوَلاءَ لمَن أعْتَقَ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الصَّدقةِ على مَوالي زَوجاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[صحيح البخاري] (8/ 154) 6754- حدثنا موسى، حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود: ((أن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة لتعتقها، واشترط أهلها ولاءها، فقالت: يا رسول الله، إني اشتريت بريرة لأعتقها، وإن أهلها يشترطون ولاءها، فقال: أعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق.
أو قال: أعطى الثمن.
قال: فاشترتها فأعتقتها، قال: وخيرت فاختارت نفسها، وقالت: لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه.
قال الأسود: وكان زوجها حرا)).
قول الأسود منقطع.
وقول ابن عباس: رأيته عبدا أصح
[صحيح مسلم] (2/ 1143 ) 11- (1504) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن سماك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ؛ أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار.
واشترطوا
الولاء.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( الولاء لمن ولي النعمة)) وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان زوجها عبدا.
وأهدت لعائشة لحما.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لو صنعتم لنا من هذه اللحم؟)) قالت عائشة: تصدق به على بريرة.
فقال ((هو لها صدقة ولنا هدية))