سأَلْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ألَا نَخرُجُ فنُجاهِدُ معكم؟ قال: لا، جِهادُكُنَّ الحَجُّ المَبرورُ، فهو لكُنَّ جِهادٌ.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (5609) واللفظ له، وأحمد (24422) باختلاف يسير، والبخاري (2875) بنحوه.
اسْتَأْذَنْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الجِهَادِ، فَقالَ: جِهَادُكُنَّ الحَجُّ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2875 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (24422)، وإسحاق بن راهويه في ((المسند)) (1015) بلفظه الجِهادُ ذِرْوةُ سَنامِ الإسْلامِ، وَهوَ يَحتاجُ إلى قُدُراتٍ مُعيَّنةٍ، وقد رَفَعَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى الحَرَجَ عنِ القِيامِ به لِبَعضِ النَّاسِ، ومِن هؤلاءِ النِّساءُ.
وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أُمُّ المُؤمِنينَ عَائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها استَأْذَنَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الخُروجِ معه إلى الجِهادِ والغَزْوِ في سَبيلِ اللهِ؛ لِمَا في الجِهادِ مِن فَضلٍ عَظيمٍ، ومَنازِلَ رَفيعةٍ عِندَ المَوْلى سُبحانَهُ وتَعالى، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «جِهادُكُنَّ الحَجُّ»، أيِ: الذي عليكُنَّ بَذلُ الجَهْدِ فيه هو الحَجُّ، وليس عليكُنَّ الحُروبُ ونَحوُها؛ فالمرأةُ ضَعيفةٌ على مُجابَهةِ العَدُوِّ وَجهًا لِوَجهٍ، فهذا فَوقَ ما تَستَطيعُ، ومِثلُ الحَجِّ العُمرةُ لِلمرأةِ، كما في رِوايةِ ابنِ ماجَهْ: «عليهِنَّ جِهادٌ لا قِتالَ فيه: الحَجُّ والعُمرةُ».
فالنِّساءُ يُؤجَرْنَ بأداءِ الحَجِّ والعُمرةِ بمِثلِ ما يُؤجَرُ به مَن يَخرُجُ لِلغَزوِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وقيلَ: المُرادُ أنَّ الجِهادَ المَفروضَ عليهِنَّ هو أداءُ الحَجِّ والعُمرةِ بمِثلِ الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ المَفروضِ على كُلِّ مُؤمِنٍ قادِرٍ.
وسُمِّيَ الحَجُّ جِهادًا، إمَّا مِن بابِ التَّغليبِ، وإمَّا على الحَقيقةِ، والمُرادُ جِهادُ النَّفْسِ؛ لِمَا فيه مِن إدخالِ المَشَقَّةِ على البَدَنِ والمالِ.
ويُشرَعُ خُروجُ المرأةِ مع الجَيشِ؛ لِتُعينَ المُقاتِلينَ مِنَ الرِّجالِ، بما يَتوافَقُ مع قُدُراتِها، كالتَّطبيبِ وسُقيا الماءِ ونَحوِهما.
وفي الحَديثِ: فَضلُ الحَجِّ وعَظيمُ أجْرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ على مَن قامَ به فَرضًا أو نَفلًا.
وفيه: عَظيمُ فضْلِ اللهِ على النَّاسِ؛ فما أغلَقَ بابًا إلَّا فَتَحَ غَيرَه.
شرح مشكل الآثار (14/ 261) 5609 - وكما حدثنا الربيع المرادي، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يزيد بن عطاء، عن حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة ابنة طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا نخرج فنجاهد معكم؟ قال: " لا، جهادكن الحج المبرور، فهو لكن جهاد ".
وكان جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم في استئذانها إياه لها، ولمن سواها للخروج معه في الجهاد ما ذكر من جوابه إياها في هذا الحديث، فكان ذلك دليلا على أن جهادهن لا ينقطع كما لا ينقطع جهاد الرجال، فاحتمل أن يكون ذلك بعد قوله صلى الله عليه وسلم لها ولسائر نسائه سواها ما قاله لهن في الحديثين الأولين، فوقفت على ذلك هي ومن سواها من أزواجه على ذلك دون من لم تقف عليه، ولم يقف على ذلك منهم زينب، ولا سودة، فلزمتا ما في الحديثين الأولين، وكلهن رضوان الله عليهن أجمعين على ما ذكر عليه من ذلك محمودات، وخلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي عن أصحابه، وسائر الصحابة في تركهم الخلاف عليهن في ذلك , وفي إطلاقهم إياه لهن محمودون بعلمهم ما علموا من ذلك، ولا يجب أن يحمل تأويل هذه الأحاديث إلا على ما حملناها عليه؛ لأن في ذلك السلامة، وحسن الظن بخلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأزواجه، وأصحابه، وفيما سواه ضد ذلك مما نعوذ بالله منه.
وقد زعم زاعم أن عائشة رضي الله عنها إنما كان تركها لتقصر الصلاة في أسفارها بعد النبي صلى الله عليه وسلم، لما كان من قوله لهن في الحديثين الأولين، وتعلق بشيء في ذلك رواه فيه عبد العزيز بن محمد
[مسند أحمد] (40/ 483) 24422 - حدثنا حسين، حدثنا يزيد يعني ابن عطاء، عن حبيب يعني ابن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: يا رسول الله، ألا نخرج نجاهد معكم، قال: لا، جهادكن الحج المبرور، هو لكن جهاد
[صحيح البخاري] (4/ 32) 2875 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، فقال: جهادكن الحج، وقال عبد الله بن الوليد: حدثنا سفيان، عن معاوية بهذا