وأرادَ أهلُها -يَعْني بَريرةَ- أنْ يَبيعوها، ويَشتَرِطوا لهمُ الوَلاءَ، قالت عائشةُ: فذكَرتُ ذلك للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: اشتَريها وأعْتِقيها؛ فإنَّما الوَلاءُ لمَن أعتَقَ.

الدلالات الموضوعية:# عتق وولاء - الولاء لمن أعتق# عتق وولاء - بيع الولاء وهبته# عتق وولاء - العتق على الشرط
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (456)، ومسلم (1504) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّهَا أرَادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، وأَرَادَ مَوَالِيهَا أنْ يَشْتَرِطُوا وَلاءَهَا، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ لَهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اشْتَرِيهَا؛ فإنَّما الوَلَاءُ لِمَن أعْتَقَ.

قالَتْ: وأُتِيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلَحْمٍ، فَقُلتُ: هذا ما تُصُدِّقَ به علَى بَرِيرَةَ، فَقالَ: هو لَهَا صَدَقَةٌ، ولَنَا هَدِيَّةٌ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1493 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1504) باختلاف يسير أوجَبَ الإسلامُ الوَفاءَ بالشُّروطِ بيْن المُتعاقدِينَ ما لم يُحِلَّ هذا الشَّرطُ حَرامًا أو يُحرِّمْ حَلالًا، فإنْ حَدَثَ فلا قِيمةَ ولا اعتِبارَ له.

وفي هذا الحَديثِ تَحكي أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها أرادَتْ أنْ تَشتريَ بَريرةَ بِنتَ صَفوانَ رَضيَ اللهُ عنها لكي تُعتِقَها، وأرادَ مَوالِيها وساداتُها –قيل: كانتْ لِعُتبةَ بنِ أبي لَهَبٍ، وقيل: لِبَعضِ بَني هِلالٍ- أنْ يَشترِطوا على عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنْ يكونَ لهم وَلاؤُها بعْدَ عِتقِها، والولاءُ: هو ما يَحصُلُ بيْن المُعتِقِ والعَتيقِ نِسْبةً، أو شِبْهَ قَرابةٍ لأجْلِ العِتقِ، الَّذي هو تَحريرُ الرَّقَبةِ وتَخليصُها مِن الرِّقِّ، ويَحدُثُ بيْنهما الإرثُ إذا لم يَكُنْ للعَتيقِ وارثٌ، ويَصِيرُ العَتيقُ مِثلَ أحَدِ الأقارِبِ، فيُوالي مَن أعْتَقَه ويَنصُرُه، وقد كانتِ العرَبُ تَبيعُ هذا الحقَّ وتَهَبَه، فنَهى الشَّرعُ عنه؛ لأنَّ الوَلاءَ كالنَّسَبِ، فلا يَقبَلُ الزَّوالَ.

فبَيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعائِشةَ أنْ تَشتريَها على ما يَقصِدون مِن اشتراطِ كَونِ الوَلاءِ لهم، ولا تُبالي، سَواءٌ شَرَطوهُ أمْ لا؛ فإنَّه شَرْطٌ باطِلٌ، والوَلاءُ لِمَن أعتَقَ.

ثمَّ تَحكي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ تُصُدِّقَ به على بَريرةَ مَولاتِها، فأتَتْ يَومًا بشَيءٍ مِن ذلك اللَّحمِ الَّذي تُصُدِّق به عليها إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأعْطَتْه إيَّاه، فتَقبَّله منها؛ لأنَّه عليها صَدَقةٌ، وله هَديَّةٌ، فحَلَّ أكْلُه، وفي هذا دَلالةٌ على مَشروعيَّةِ الصَّدقةِ على مَوالي أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لكنْ بشَرْطِ ألَّا تكونَ السَّيِّدةُ هاشميَّةً، ولا مُطَّلبيةً، كزَينبَ بِنتِ جَحْشٍ؛ لِحَديثِ أبي داودَ والنَّسائيِّ: «إنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لنا، وإنَّ مَولى القومِ منْهم».

وفي الحديثِ: أنَّ الوَلاءَ لمَن أعْتَقَ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الصَّدقةِ على مَوالي زَوجاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 98) 456- حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة قالت: ((أتتها بريرة تسألها في كتابتها فقالت: إن شئت أعطيت أهلك، ويكون الولاء لي، وقال أهلها: إن شئت أعطيتها ما بقي وقال سفيان مرة: إن شئت أعتقتها ويكون الولاء لنا.

فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرته ذلك، فقال: ابتاعيها فأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق.

ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وقال سفيان مرة: فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطا، ليس في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله، فليس له، وإن اشترط مائة مرة)) قال علي: قال يحيى وعبد الوهاب، عن يحيى، عن عمرة وقال جعفر بن عون، عن يحيى قال: سمعت عمرة قالت: سمعت عائشة.

رواه مالك، عن يحيى، عن عمرة: أن بريرة، ولم يذكر: صعد المنبر

[صحيح مسلم] (2/ 1141 ) 6- (1504) وحدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا ليث عن ابن شهاب، عن عروة؛ أن عائشة أخبرته؛ أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها.

ولم تكن قضت من كتابتها شيئا.

فقالت لها عائشة ارجعي إلى أهلك.

فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك، ويكون ولا ؤك لي، فعلت.

فذكرت ذلك بريرة لأهلها.

فأبوا.

وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل.

ويكون لنا ولا ؤك.

فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ابتاعي فأعتقي.

فإنما الولاء لمن أعتق)) ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

((ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطا ليس في كتاب الله، فليس له، وإن شرط مائة مرة.

شرط الله أحق وأوثق))

أحاديث ذات صلة