أنَّ بَريرةَ أُعتِقَتْ حين أعتَقَتْها عائشةُ، وإنَّ زَوجَها كان عَبدًا.
أخرجه مسلم (1504) مطولاً باختلاف يسير
عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ: أنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كانَ عَبْدًا يُقَالُ له: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي ودُمُوعُهُ تَسِيلُ علَى لِحْيَتِهِ، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِعبَّاسٍ: يا عَبَّاسُ، ألَا تَعْجَبُ مِن حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، ومِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا! فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو رَاجَعْتِهِ، قالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ؛ تَأْمُرُنِي؟ قالَ: إنَّما أنَا أشْفَعُ، قالَتْ: لا حَاجَةَ لي فِيهِ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5283 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كانت بَرِيرةُ رَضِيَ اللهُ عنها أَمةً مملوكةً، اشتَرَتْها أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها وأعتقَتْها، وكان زَوجُها من العبيدِ، فلمَّا أُعتِقَت خُيِّرت بين أن تَظَلَّ على زواجِها منه أو تفارِقَه، فاختارت الفِراقَ.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ زَوجَ بَرِيرةَ كانَ عَبْدًا يُقالُ له: مُغيثٌ، ويَصِفُ حالَه بعد فراقِها له كَأنَّه يَنْظُرُ إلَيهِ يَطوفُ خَلْفَها ويتتَبَّعُها في الطُّرُقاتِ، يَبكي، وَدُموعُه تَسيلُ عَلى لِحيَتِهِ، يَتَرَضَّاها لِتَختارَهُ وترجِعَ له.
فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِعَمِّهِ العَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عنه: «يا عَبَّاسُ، ألَا تَعْجَبُ مِن حُبِّ مُغيثٍ بَرِيرةَ، وَمِن بُغضِ بَرِيرةَ مُغيثًا!»، أي: ألا تتعَجَّبُ من كثرةِ محبَّتِه إيَّاها، وكثرةِ كُرهِها له، وَعَدَمِ رَغْبَتِها فيهِ؛ وذلك لِأنَّ الغالِبَ أنَّ المُحِبَّ لا يَكونُ إلَّا حَبيبًا.
فكلَّمها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أن ترجِعَ إليه وتظَلَّ زوجَتَه، قالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، أتَأمُرُني بذلك؟ قال: لا، إنَّما أنا أَشْفَعُ فيهِ، يعني: أتوسَّطُ وأطلُبُ منكِ استِحبابًا، لا عَلى سَبيلِ الحَتْمِ، فَلا يَجِبُ عَلَيكِ.
فأخبَرَت أنَّها لا تريدُه ولا ترغَبُ فيه! وفي الحَديثِ: الشَّفاعةُ مِن الحاكِمِ عِندَ الخَصْمِ في خَصْمِه إذا ظَهَرَ حَقُّه، وإشارَتُه عليه بِالصُّلحِ أو التَّرْكِ.
وفيه: أنَّ مَن يَسألُ مِن الأُمورِ ممَّا هوَ غيرُ واجِبٍ عليه فِعلُه، فَلَهُ رَدُّ سائِلِه، وَتَرْكُ قَضاءِ حاجَتِه، وإنْ كانَ الشَّفيعُ سُلطانًا أو عالِمًا أو شَريفًا.
[صحيح مسلم] (2/ 1143 ) 9- (1504) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.
قالا: حدثنا ابن نمير.
ح وحدثنا أبو كريب.
حدثنا وكيع.
ح وحدثنا زهير ابن حرب وإسحاق بن إبراهيم.
جميعا عن جرير.
كلهم عن هشام بن عروة .
بهذا الإسناد، نحو حديث أبي أسامة.
غير أن في حديث جرير: قال
وكان زوجها عبدا.
فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فاختارت نفسها.
ولو كان حرا لم يخيرها.
وليس في حديثهم: ((أما بعد))