أنَّه وفَدَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فاستَقطَعَه المِلحَ -قال ابنُ المتوكِّلِ: الذي بمَأْرِبَ- فقَطَعَه له، فلمَّا أنْ وَلَّى قال رجُلٌ مِن المجلسِ: أتَدري ما قطَعتَ له؟ إنَّما قطَعتَ له الماءَ العِدَّ، قال: فانتُزِع منه، قال: وسألتُه عمَّا يُحمَى مِن الأَراكِ، قال: ما لم تَنَلْه خِفافُ -وقال ابنُ المُتوكِّلِ: أَخْفافُ- الإبلِ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الإقطاع# خراج - إقطاع الأراضي# مزارعة - إقطاع الأراضي والماء والدور# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# آداب عامة - شراكة الناس في المنافع العامة مثل الماء والنار والملح ونحو ذلك
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: أبيض بن حمال
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1380)، وابن ماجه (2475) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّهُ وفدَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فاستَقطعَهُ الملحَ الَّذي بمأربَ فقطعَهُ لَهُ فلمَّا أن ولَّى قالَ رجلٌ منَ المَجلسِ: أتدري ما قطعتَ لَهُ؟ إنَّما قطعتَ لَهُ الماءَ العِدَّ قالَ: فانتَزعَ منهُ، قالَ: وسألَهُ عمَّا يُحمَى منَ الأراكِ، قالَ: ما لم تَنلهُ خِفافٌ وقالَ ابنُ المتوَكِّلِ: أخفافُ الإبلِ الراوي : أبيض بن حمال المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3064 خلاصة حكم المحدث : حسن [لغيره] التخريج : أخرجه أبو داود (3064) واللفظ له، والترمذي (1380)، وابن ماجه (2475) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم حَريصًا على نَفعِ النَّاسِ واستِعْمارِ الأرضِ، وكان يُقْطِعُ لأَصحابِه أرضًا لِيَنتفِعوا بها ويُصلِحوها، ولكنَّه في الوقتِ ذاتِه كان يُراعي ألَّا يُعطِيَ ما فيه مَصلَحةٌ عامَّةٌ للنَّاسِ.

وفي هذا الحَديثِ أنَّ أبيضَ بنَ حَمَّالٍ "وَفَد"، أي: جاء "إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم فاستَقْطَعه"، أي: طلَبَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أن يُقْطِعَه مَعدِنَ "المِلْحِ الَّذي بمَأْرِبَ"، أي: الَّذي يَقَعُ بمَأرِبَ وهي مدينةٌ في اليمَنِ، "فقطعه له"، أي: أعطاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ما سَأَل، "فَلمَّا أن ولَّى"، أي: فَلمَّا ذهَب وانصَرَف، قال رجلٌ مِنَ المجلِسِ: "أتَدْري ما قَطَعتَ له؟"، أي: أتَعلَمُ ما أعطَيتَه؟ "إنَّما قطَعتَ"، أي: أعطيتَ له "الماءَ العِدَّ"، أي: الماءَ الدَّائِمَ السَّهلَ الَّذي لا يَنقطِعُ ولا يَحتاجُ إلى تعَبٍ ولا مَشقَّةٍ، وليس في جَوفِ الأرضِ، فكلُّ إنسانٍ يَستفيدُ مِنه، والمقصودُ أنَّ هذا المِلحَ كثيرٌ بهَذِه المِنطَقةِ، ولا يَحتاجُ إلى مَجهودٍ لاستِخْراجِه، وفيه منفَعةٌ عامَّةٌ للنَّاسِ، ويَأخُذون منه.

قال: "فانتَزَع منه"، أي: أخَذَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم منه ثانيةً، فأبطَلَ تَمليكَه للمِلْحِ، قال: "وسأَلَه عمَّا يُحمَى مِن الأراكِ"، وهو الشَّجَرُ الَّذي يُتَّخَذُ مِنه السِّواكُ، والمقصودُ: ما الَّذي يُمكِنُ أن يُحمَى مِن أرضِ المَراعي الَّتي فيها الشَّجَرُ والعُشْبُ، فيَحْجُرُ عليه لنَفسِه؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "ما لَم تنَلْه"، أي: لم تَبلُغْه "خِفافُ".

وقال ابنُ المتوكِّلِ وهو أحدُ الرُّواةِ: "أخفافُ الإبلِ"، أي: أنَّه يُحْمى ما يقَعُ في مَكانٍ بعيدٍ، وأمَّا الَّذي يقَعُ قريبًا مِن العُمْرانِ، والإبِلُ تَحتاجُ إلى أن تَذهَب إليه وتَرْعى؛ فإنّضه لا يُقْطَعُ ولا يُحْمى.

وفي الحَديثِ: أنَّ الإمامَ له أن يَرجِعَ في حُكمِه إذا تبيَّنَ له الصَّوابُ في غيرِ ما حكَم.

وفيه: مُراعاةُ المنافعِ العامَّةِ للنَّاسِ، وعدَمُ تَمليكِها لأحَدٍ.

أحاديث ذات صلة