- سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُقالُ له: إنَّه يُستَقى لكَ مِن بِئرِ بُضاعةَ ، وهي بِئرٌ يُلْقى فيها لُحومُ الكلابِ، والمَحايضُ، وعَذِرُ الناسِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ الماءَ طَهورٌ لا يُنَجِّسُه شيءٌ".
قال أبو داوُدَ: سمِعْتُ قُتَيْبةَ بنَ سَعيدٍ قال: سأَلْتُ قَيِّمَ بِئرِ بُضاعةَ عن عُمقِها، قال: أكثَرُ ما يكونُ فيها الماءُ إلى العانةِ، قُلْتُ: فإذا نقَصَ؟ قال: دونَ العَورةِ.
قال أبو داوُدَ: وقدَّرْتُ أنا بِئرَ بُضاعةَ برِدائِي مَدَدْتُه عليها، ثم ذَرَعْتُه، فإذا عَرضُها ستَّةُ أذرُعٍ، وسأَلْتُ الذي فتَحَ لي البُستانَ فأدخَلَني إليه: هل غُيِّرَ بناؤُها عمَّا كانت عليه؟ قال: لا.
ورَأيْتُ فيها ماءً مُتغيِّرَ اللَّونِ.
أخرجه أبو داود (67) بلفظه ، والترمذي (66)، والنسائي (326) كلاهما بنحوه.
أنَّه قيلَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنتوضَّأُ من بئرِ بضاعةَ وَهيَ بئرٌ يطرحُ فيها الحيضُ ولحمُ الكلابِ والنَّتنُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الماءُ طَهورٌ لا ينجِّسُه شيءٌ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 66 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (66)، والنسائي (326) بلفظه.
تَميَّزَتْ شريعةُ الإسلامِ باليُسْرِ والسَّمَاحَةِ؛ ومن ذلك عدم التَّكليف بعناءِ البحثِ عن طهَارةِ الأشياءِ، بل تَبقَى كما هي طاهرةً ما لم يَتَيَقَّنْ المسلِمُ مِن أثَرِ النَّجَاسةِ.
وفي هذا الحديثِ أنَّه قيل لرَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: أَنتوضَّأُ مِن بئْرِ بُضَاعَةَ وهي بِئْرٌ بالمدينةِ يُطْرَحُ فيها الحِيَضُ، أي: الخِرْقَةُ الَّتي تَستعمِلُها المرأةُ في دمِ الحَيْضِ، ولحمُ الكِلابِ، والنَّتَنُ، أي: الأشياءُ ذاتُ الرَّائحَةِ الكَريهةِ كالجِيَفِ والعَذِرةِ.
والمرادُ: أنَّ النَّاسَ يرمُونَ هذِه النَّجَاساتِ في الصَّحَارِي وأفنيةِ مَنازلِهم، فتأتِي السُّيولُ وتَجُرُّ هذِه الأشياءَ النَّجِسَةَ مِن الطُّرِقِ والأفْنِيَةِ فتُلْقِيها في البِئْرِ؛ لأنَّها كانتْ بمَسيلٍ مِن بَعضِ الأوديةِ التي يَنزِلُ بها أهلُ الباديةِ، وليس المرادُ أنَّ النَّاسَ كانوا يَرْمُون الأقْذَارَ في البِئْرِ عمْدًا؛ فالمعرُوفُ عَن العرَبِ في الجاهليَّةِ والإسلامِ حِفْظُ المياهِ وصَوْنُها عن النَّجَاسات.
فأجابَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن هذا السُّؤالِ قائِلًا: «الماءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُه شَيْءٌ»، أي: إنَّ اللهَ تعالى خلَق الماءَ طَهُورًا لا يُنجِّسُه شَيءٌ، ما لم يَتغيَّرْ لَونُه أو طَعْمُه أو رِيحُه، وقد كان بئرُ بُضَاعَةَ كَثِيرَ الماءِ لا يَتأثَّرُ بما يُلْقَى فيه.
وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ الأصْلَ فِي الماءِ الطَّهارَةُ.
.
سنن أبي داود (1/ 18 ت محيي الدين عبد الحميد) :
67 - حدثنا أحمد بن أبي شعيب، وعبد العزيز بن يحيى الحرانيان، قالا: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوي، عن أبي سعيد الخدري ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقال له: إنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب، والمحايض وعذر الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الماء طهور لا ينجسه شيء
[سنن الترمذي] (1/ 95) :
66 - حدثنا هناد، والحسن بن علي الخلال، وغير واحد، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد الخدري ، قال: قيل: يا رسول الله، أتتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض، ولحوم الكلاب، والنتن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الماء طهور لا ينجسه شيء.
هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، وفي الباب عن ابن عباس، وعائشة
[سنن النسائي] (1/ 174) :
326 - أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا الوليد بن كثير، قال: حدثنا محمد بن كعب القرظي ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيها لحوم الكلاب والحيض والنتن، فقال: الماء طهور، لا ينجسه شيء.