بعَثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُصدِّقًا، فمررتُ برجُلٍ، فلمَّا جمَعَ لي مالَه، لم أجِدْ عليه فيه إلَّا ابنةَ مَخاضٍ، فقلتُ له: أدِّ ابنةَ مَخاضٍ؛ فإنَّها صَدَقتُك، قال: ذاك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْرَ، ولكن هذه ناقةٌ فَتِيَّةٌ عظيمةٌ سمينةٌ، فخُذْها، فقلتُ له: ما أنا بآخذٍ ما لم أومَرْ به، وهذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منك قَريبُ، فإنْ أحبَبْتَ أنْ تَأتِيَه، فتَعرِضَ عليه ما عَرَضْتَ عليَّ، فافعَلْ، فإنْ قَبِلَه منك قَبِلْتُه، وإنْ ردَّه عليكَ رَدَدْتُه، قال: فإنِّي فاعلٌ، فخرَجَ معي، وخرجَ بالناقةِ التي عرَضَ عليَّ حتى قدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له: يا نَبِيَّ اللهِ، أتاني رسولُكَ ليأخُذَ مني صَدَقةَ مالي، وايمُ اللهِ ما قام في مالي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا رسولُه قَطُّ قَبْلَه، فجمعْتُ له مالي، فزعَمَ أنَّ ما عليَّ فيه ابنةُ مَخاضٍ، وذلك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْرَ، وقد عَرضْتُ عليه ناقةً فَتيَّةً عظيمةً ليأخُذَها، فأبى علَيَّ، وها هي ذِهْ، قد جئتُكَ بها يا رسولَ اللهِ، خُذْها، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ذاك الذي عليك، فإنْ تطوَّعْتَ بخَيرٍ، آجَرَكَ اللهُ فيه، وقَبِلْناه منك قال: فها هي ذِهْ يا رسولَ اللهِ قد جئتُكَ بها، فخُذْها، قال: فأمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَبْضِها، ودعا له في مالِه بالبَركةِ.

الدلالات الموضوعية:# زكاة - الدعاء لمن أتى بالزكاة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# زكاة - عامل الزكاة ما له وما عليه# صدقة - التصدق عن طيب نفس# زكاة - صفة المأخوذ في الزكاة من الأنعام
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: أبي بن كعب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21279)، وابن خزيمة (2277)، والحاكم (1470) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

عن أبيِّ بنِ كعبٍ قالَ بعثني النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مصدِّقًا فمررتُ برجلٍ فلمَّا جمعَ لي مالَهُ لم أجد عليْهِ فيهِ إلاَّ ابنةَ مخاضٍ فقلتُ لَهُ أدِّ ابنةَ مخاضٍ فإنَّها صدقتُك.

فقالَ ذاكَ ما لاَ لبنَ فيهِ ولاَ ظَهرَ ولَكن هذِهِ ناقةٌ فتيَّةٌ عظيمةٌ سمينةٌ فخذْها.

فقلتُ لَهُ ما أنا بآخذٍ ما لم أومر بِهِ وَهذا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم منْكَ قريبٌ فإن أحببتَ أن تأتيَهُ فتعرضَ عليْهِ ما عرضتَ علىَّ فافعل فإن قبلَهُ منْكَ قبلتُهُ وإن ردَّهُ عليْكَ رددتُه.

قالَ فإنِّي فاعلٌ فخرجَ معي وخرجَ بالنَّاقةِ الَّتي عرضَ عليَّ حتَّى قدمنا على رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ لَهُ: يا نبيَّ اللَّهِ أتاني رسولُكَ ليأخذَ منِّي صدقةَ مالي وايمُ اللَّهِ ما قامَ في مالي رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ولاَ رسولُهُ قطُّ قبلَهُ فجمعتُ لَهُ مالي فزعمَ أنَّ ما عليَّ فيهِ ابنةُ مخاضٍ وذلِكَ ما لاَ لبنَ فيهِ ولاَ ظَهرَ وقد عرضتُ عليْهِ ناقةً فتيَّةً عظيمةً ليأخذَها فأبى عليَّ وَها هيَ ذِهِ قد جئتُكَ بِها يا رسولَ اللَّه.

خذْها فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذاكَ الَّذي عليْكَ فإن تطوَّعتَ بخيرٍ آجرَكَ اللَّهُ فيهِ وقبلناهُ منْكَ.

قالَ فَها هيَ ذِهِ يا رسولَ اللَّهِ قد جئتُكَ بِها فخذْها.

قالَ فأمرَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بقبضِها ودعا لَهُ في مالِهِ بالبرَكة.

الراوي : أبي بن كعب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1583 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (1583) واللفظ له، وأحمد (21279) باختلاف يسير الزَّكاةُ حقُّ اللهِ تعالى في المالِ، وقد شرَعَها اللهُ عزَّ وجلَّ تَطهيرًا للنَّفسِ من الشُّحِّ والبخلِ، ومواساةً للفقراءِ، وقد ضرَب الصَّحابةُ الكِرامُ أروعَ الأمثلةِ في بذلِ أموالِهم للهِ.

وهذا الحَديثُ يُبيِّنُ كيف كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم يُعْطون أزكى أموالِهم في الزَّكاةِ عَن طِيبِ نفْسٍ مِنهُم، حيثُ يَقولُ أُبَيُّ بنُ كعبٍ رَضِي اللهُ عنه: "بعَثني النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مُصدِّقًا"، أي: عامِلًا للصَّدقاتِ، "فمرَرتُ برجُلٍ، فلمَّا جمَع لي مالَه لَم أجِدْ عليه فيه إلَّا ابنةَ مَخاضٍ"، وهي النَّاقةُ الَّتي أكمَلَت سَنةً، فهي الَّتي كانَت واجبةً عليه في ذِمَّتِه مِن الزَّكاةِ، "فقلتُ له: أدِّ ابنةَ مَخاضٍ؛ فإنَّها صدَقتُك، فقال: ذاك ما لا لبَنَ فيه ولا ظَهْرَ"، أي: إنَّ هذه النَّاقةَ لا يُنتفَعُ بها، لا بِلَبنٍ ولا برُكوبٍ، "ولكِنْ هذه ناقةٌ فتيَّةٌ عَظيمةٌ سَمينةٌ فخُذْها"، يَعرِضُ عليه أن يَأخُذَ بدَلًا مِنها ناقةً قويَّةً عظيمةَ اللَّحمِ سَمينةً، "فقلتُ له: ما أنا بآخِذٍ ما لم أُومَرْ به"، أي: فوقَ الحقِّ المطلوبِ منك، "وهذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم مِنك قَريبٌ، فإنْ أحبَبتَ أن تأتِيَه فتَعرِضَ عليه ما عرَضْتَ عليَّ فافعَلْ"، أي: اعرِضْ أمرَك هذا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، "فإنْ قَبِلَه منك قَبِلتُه، وإنْ ردَّها عليك ردَدتُه"، أي: قَبولُه ورَفضُه مرهونٌ بإذنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم.

قال الرَّجُلُ: "فإنِّي فاعلٌ، فخرَج مَعي وخرَج بالنَّاقةِ الَّتي عَرَض عليَّ، حتَّى قَدِمْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، فقال له: يا نبيَّ اللهِ، أتاني رَسولُك لِيَأخُذَ منِّي صدَقةَ مالِي، وأيمُ اللهِ، ما قام في مالي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ولا رَسولُه قطُّ قَبلَه، فجَمَعتُ له مالي، فزعَم أنَّ الذي علَيَّ فيه ابنةُ مَخاضٍ، وذلك ما لا لبنَ فيه ولا ظَهْرَ، وقد عرَضتُ عليه ناقةً فتيَّةً عظيمةً؛ لِيَأخُذَها، فأَبى علَيَّ"، فقصَّ عليه ما حدَث بينَه وبينَ أُبيِّ بنِ كعبٍ حينَ عرَضَ عليه أن يَأخُذَ ناقةً قويَّةً شابَّةً بدلًا مِن ابنةِ مَخاضٍ، وقال: "وها هِي ذِهْ، قد جِئتُك بها يا رسولَ اللهِ، خُذْها"، أيِ: النَّاقةَ العَظيمةَ السَّمينةَ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "ذاك الَّذي عليكَ، فإنْ تطَوَّعتَ بخَيرٍ آجَرَك اللهُ فيه، وقَبِلْناه منك"، أي: ليس عليك في زَكاتِكَ أكثرُ مِن ابنةِ مَخاضٍ، لكِنْ إن زِدتَ على ذلك فلَك الأجرُ العظيمُ عِندَ اللهِ ونَقبَلُه منك.

فجاء بها الرَّجُلُ وقال: "فها هي ذِهْ يا رسولَ اللهِ، قد جئتُك بها فخُذْها"، فأمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بقَبْضِها، ودَعا له في مالِه بالبرَكةِ.

وفي الحديثِ: بيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم مِن البذْلِ والسَّخاءِ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد - الرسالة (35/ 201) 21279 - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب ، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا على بلي وعذرة وجميع بني سعد بن هذيم بن قضاعة، وقال يعقوب، في موضع آخر: من قضاعة، قال: فصدقتهم، حتى مررت بآخر رجل منهم، وكان منزله وبلده من أقرب منازلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة.

قال: فلما جمع إلي ماله لم أجد عليه فيها إلا ابنة مخاض، يعني: فأخبرته أنها صدقته،.

قال: فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وايم الله ما قام في مالي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رسول له قط قبلك، وما كنت لأقرض الله من مالي ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية سمينة فخذها قال: فقلت له: ما أنا بآخذ ما لم أومر به، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل، فإن قبله منك قبله، وإن رده عليك رده.

قال: فإني فاعل.

قال: فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: فقال له: يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي، وايم الله ما قام في مالي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رسول له قط قبله، فجمعت له مالي، فزعم أن علي فيه ابنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فتية سمينة ليأخذها فأبى علي ذلك، وقال: ها هي هذه قد جئتك بها يا رسول الله خذها.

قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذلك الذي عليك فإن تطوعت بخير قبلناه منك.

وآجرك الله فيه " قال: فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها فخذها.

قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة

صحيح ابن خزيمة (4/ 24) 2277 - فحدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا على بلي وعذرة، وجميع بني سعد بن هديم من قضاعة قال: فصدقتهم حتى مررت بأحد رجل منهم، وكان منزله وبلده من أقرب منازلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قال: فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض قال: فقلت له: أد ابنة مخاض، فإنها صدقتك، فقال: ذاك ما لا لبن فيه، ولا ظهر، وايم الله ما قام في مالي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رسول له قبلك، وما كنت لأقرض الله من مالي ما لا لبن فيه، ولا ظهر، ولكن خذ هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها، فقلت: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، منك قريب، فإما أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي، فافعل فإن قبله منك قبله، وإن رد عليك رده قال: فإني فاعل فخرج معي، وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ صدقة مالي، وايم الله ما قام في مالي رسول الله، ولا رسول له قط قبله، فجمعت له مالي، فزعم أن ما علي فيه ابنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه، ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة سمينة ليأخذها، فأبى علي، وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله، فخذها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك الذي عليك، وإن تطوعت بخير، آجرك الله فيه وقبلناه منك قال: فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها فخذها قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له في ماله بالبركة

المستدرك للحاكم - ط.

التأصيل (2/ 406) 1470 أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن يحيى بن عبد الله، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب ، رضي الله عنه، قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم مصدقا، فمررت برجل فجمع لي ماله لم أجد عليه فيها إلا ابنة مخاض، فقلت له: أد ابنة مخاض فإنها صدقتك، فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة عظيمة سمينة فخذها فقلت له: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل، فإن قبله منك قبلته، وإن رده عليك رددته، قال: فإني فاعل، قال: فخرج معي، وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، أتاني رسول لك ليأخذ من صدقة مالي، وايم الله ما قام في مالي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رسوله قط قبله فجمعت له مالي، فزعم أن ما علي فيه إلا ابنة مخاض، وذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة عظيمة ليأخذها فأبى علي، وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله خذها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك الذي عليك، فإن تطوعت بخير أجرك الله فيه وقبلناه منك.

قال: فها هي هذه يا رسول الله قد جئتك بها فخذها، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها، ودعا في ماله بالبركة هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه

أحاديث ذات صلة