لمَّا نَزَلتْ هذه الآيةُ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3] كلَّمَه فيها الناسُ، فأقبَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على سَلْمانَ، فقال: لو كان الدِّينُ بالثُّريَّا؛ لنالَه رِجالٌ من هؤلاء.

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الجمعة# إيمان - الإيمان بالوحي# مناقب وفضائل - سلمان الفارسي# مناقب وفضائل - فضائل فارس# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

الشرح والتوضيح

كنا عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ حين أُنزلت سورةُ الجمعةِ فتلاها فلما بلغ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوْا بِهِمْ قال له رجلٌ يا رسولَ اللهِ من هؤلاءِ الذين لم يلحقوا بنا فلم يُكلِّمْهُ قال وسلمانُ الفارسيُّ فينا قال فوضع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يدَه على سلمانَ فقال والذي نفسي بيدِه لو كان الإيمانُ بالثُّريَّا لتناولَه رجالٌ من هؤلاءِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3933 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (4897)، ومسلم (2546)، والترمذي (3310) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8278)، وأحمد (9406).

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّمَ يَعرِفُ قدْرَ أصحابِه رَضِي اللهُ عنهم وفضلَهم، ويُخبِرُ بذلك؛ حتَّى يَعرِفَ لهم قَدْرَهم مَن يأتي بَعْدَهم.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رَضِي اللهُ عنه: "كنَّا"، أي: كان بَعضٌ مِن الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عنهم، "عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حينَ أُنزِلَت سُورةُ الجُمُعةِ، فتَلاها"، أي: قرَأها، "فلمَّا بلَغ"، أي: الآيةَ الَّتي فيها قولُه تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3] ، أي: إنَّه تعالى بعَثَه في الأُمِّيِّين الَّذين على عَهدِه، وفي آخَرين مِن الأُمِّيِّين لم يَلحَقوا بهم بعدُ، وسيَلْحَقون بهم، وهم مَن يَأتي بعدَ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عنهم، فقال رجلٌ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "يا رسولَ اللهِ، مَن هؤلاءِ الَّذين لم يَلْحَقوا بنا؟"، قال أبو هُريرةَ رَضِي اللهُ عنه: "فلم يُكلِّمْه"، أي: لم يُجِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الرَّجلَ، "وسَلْمانُ الفارسيُّ فينا"، أي: جالِسٌ معَنا، "فوضَع رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يدَه على سَلمانَ الفارسيِّ، فقال: والَّذي نفسي بيدهِ"، أي: مُقسِمًا باللهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلك لأنَّ اللهَ هو الَّذي يَملِكُ الأنفُسَ، وكَثيرًا ما كان يُقْسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بهذا القسَمِ، "لو كان الإيمانُ بالثُّريَّا"، والثُّريَّا: اسمٌ لمجموعةٍ مِن النُّجومِ كانوا يَعرِفونها، "لَتَناوَله رجالٌ مِن هؤلاءِ"، أي: لسَعَوا إليه وحَصَّلوه، والمرادُ بهؤلاء: الفُرسُ.

وفي الحديثِ: فضلٌ ومنقَبةٌ لِسَلمانَ الفارسيِّ رَضِي اللهُ عنه، والثَّناءُ على عُلوِّ هِمَّةِ المُؤمنِينَ من الفُرسِ.

أحاديث ذات صلة