سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نحوَ هذه القصَّةِ، فقالَ له -يعني لأبي هُرَيرةَ-: فما حَقُّ الإبِلِ؟ قال: تُعطي الكريمةَ، وتَمنَحُ الغزيرةَ، وتُفقِرُ الظَّهرَ، وتُطرِقُ الفَحْلَ، وتَسقي اللَّبَنَ.
فما حقُّ الإبلِ ؟ قال تُعطي الكريمةَ وتمنحُ الغزيرةَ وتفقرُ الظهرَ وتطرقُ الفحلَ وتسقي اللبنَ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1660 خلاصة حكم المحدث : حسن [لغيره] التخريج : أخرجه أبو داود (1660) واللفظ له، وأحمد (10350) مطولاً هذا الحديثُ مُختصَرٌ مِن حَديثٍ آخَرَ، وفيه يقولُ أبو عُمرَ الغُدَانيُّ: "كنتُ عند أبي هُرَيرةَ جالسًا، قال: فمرَّ رجُلٌ مِن بَنِي عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ، فقيل له: هذا أكثرُ عامريٍّ نادَى مالًا، فقال أبو هُرَيرةَ: رُدُّوه إليَّ، فرَدُّوه عليه، فقال: نُبِّئتُ أنَّك ذُو مالٍ كثيرٍ، فقال العامريُّ: إي واللهِ...
وفيه: أنَّ أبا هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنه قال له: إيَّاكَ وأخفافَ الإبلِ، وأظلافَ الغَنمِ، يُردِّدُ ذلك عليه، حتَّى جعَل لونُ العامريِّ يَتغيَّرُ، أو يَتلوَّنُ"، فأخْبرَه أبو هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنه بزَكاتِها، وبيَّنَ له سُوءَ عاقبةِ مَن يَمتنِعُ عن إخراجِ زَكاتِها، فقال العامريُّ: فما حَقُّ الإبلِ يا أبا هُرَيرةَ؟ أي: بعدَما أُخبِرَ العامريُّ بزَكاتِها أرادَ أنْ يَستزيدَ ممَّا يَدخُلُ في بابِ الإحسانِ، فقال أبو هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنه: تُعطي الكريمةَ، أي: السَّمينةَ النَّفيسةَ تُعطيها وتبْذُلُها لغيرِك، وتمنَحُ الغَزيرَةَ، أي: تُعيرُ صاحبةَ الدَّرِّ واللَّبنِ الكثيرِ للفقراءِ؛ ليستفيدوا من لَبَنِها، فإذا حُلِبَتْ رُدَّتْ إليك، وتُفْقِرُ الظَّهْرَ، أي: تُعيرُ ظَهْرَها للرُّكوبِ وقَضاءِ الحاجةِ عليه، وتَحمِلُ عليه مَنْ يَحتاجُ إلى حَمْلٍ، وهذا في حقِّ مَنْ لا ظَهْرَ له، ويدخُلُ في ذلك الآنَ السَّيَّاراتُ والمَرْكَباتُ الخاصَّةُ الأخرى.
وتُطْرِقُ الفَحْلَ، أي: تُعيرُ فَحْلَ الإبلِ لِضِرابِ الإناثِ وتلقيحِها، وألَّا يُمنَعَ إذا طُلِبَ، ولا يُؤْخَذَ عليه مُقابِلٌ، وتَسْقي اللَّبنَ، أي: تحلُبُه وتتصدَّقُ به على الضُّعفاءِ والمساكينِ، إذا كنتَ في غُنْيَةٍ عنه؛ لأنَّ هذه الأُمورَ من مكارِمِ الأخلاقِ، ومن الحُقوقِ الإضافيَّةِ التي تُبذَلُ بين النَّاسِ من بابِ الإحسانِ والمروءةِ، ولا مُؤاخَذةَ عليها.
وفي الحديث: الحَثُّ على عَملِ المَعروفِ، وبَذْلِ الإحسانِ.