إنَّ النَّذْرَ لا يُقَرِّبُ لابنِ آدَمَ شيئًا لمْ يكُنْ قُدِّرَ، ولكنَّ النَّذْرَ يُوافِقُ القَدَرَ، فيُخرِجُ بذلك منَ البَخيلِ ما لمْ يكنْ يُريدُ أنْ يُخرِجَهُ.

الدلالات الموضوعية:# نذور - النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئا# قدر - جف القلم على علم الله# قدر - إلقاء النذر العبد إلى القدر# قدر - تقدير المقادير قبل الخلق# قدر - كل شيء بقدر
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6609)، ومسلم (1640) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لا يَأْتي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بشيءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ له، ولَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إلى القَدَرِ قدْ قُدِّرَ له، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ به مِنَ البَخِيلِ، فيُؤْتي عليه ما لَمْ يَكُنْ يُؤْتي عليه مِن قَبْلُ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6694 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1640) باختلاف يسير النَّذْرُ هو إيجابُ المرْءِ فِعلَ أمْرٍ على نَفْسِه لم يُلزِمْه به الشَّارعُ، كأنْ يقولَ الإنسانُ: علَيَّ ذَبيحةٌ، أو أتَصدَّقُ بكذا إنْ شَفَى اللهُ مَريضي؛ فهو في صُورةِ الشَّرطِ على اللهِ عزَّ وجلَّ.

هذا الحديثُ من الأَحَادِيثِ القُدسيَّةِ كما ورد في روايةٍ أُخرى للبُخاريِّ، وَلكنَّه لَمْ يُصرَّحْ بنِسْبَتِه إِلَى اللهِ تعالَى هنا، وفيه يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ النَّذْرَ لا يَأتي لابنِ آدَمَ بشَيْءٍ لم يَكُنْ قد قَدَّره اللهُ له، «ولكنْ يُلقِيه النَّذرُ إلى القَدَرِ قدْ قُدِّرَ له»، معناه: أنَّ النَّذرَ لا يَصنَعُ شَيئًا، وإنما يُلقيه إلى القَدَرِ؛ فإن كان قد قُدِّر وقع، وإلَّا فلا؛ فالنَّذرُ لا يُقدِّمُ شيئًا ولا يُؤخِّرُه، بلِ الخَيرُ والشَّرُّ يَجْري وَفْقَ مَقاديرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فالمَقدورُ لا يَتغيَّرُ مِن شَرٍّ إلى خَيرٍ بسَبَبِ النَّذرِ.

وأخبر أنَّ اللهَ سُبحانَه يَستخرِجُ بالنَّذرِ الخَيرَ مِن البَخيلِ والشَّحِيحِ؛ فهو أشبَهُ بإلْزامِ البَخيلِ بإخراجِ شَيءٍ لم يكُنْ يُريدُ أنْ يُخرِجَه من تِلْقاءِ نَفْسِه؛ فالمعنى: أطِيعوا اللهَ ابتِداءً وطَواعِيةً، ولا تَطْلُبوا للطَّاعةِ مُقابِلًا، فعادةُ النَّاسِ تَعليقُ النُّذورِ على حُصولِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ؛ فإنَّ ذلك فِعلُ البَخيلِ؛ إذِ لا يأتي بهذه القُربةِ تَطوُّعًا ابتداءً، بل في مُقابَلةٍ؛ بنَحوِ شِفاءِ مَريضٍ ممَّا علَّقَ النَّذرَ عليه، وأمَّا السَّخيُّ الكريمُ فإذا أرادَ أنْ يَتقرَّبَ إلى اللهِ تعالَى، استَعجَلَ فيه وأتَى به في الحالِ، فشَأنُ الكَريمِ أنْ يُبادِرَ بالعَطاءِ، وأنْ يُسابِقَ إلى فِعلِ الخَيرِ؛ طلبًا لِمَرضاةِ اللهِ، والبَخيلُ لا تُطاوِعُه نَفْسُه بإخْراجِ شَيءٍ مِن يَدِه إلَّا في مُقابَلةِ عِوَضٍ يُستوْفى أوَّلًا! فإذا نذر وتحقَّق ما أراد، يعطي هذا البَخيلُ للهِ على ذلك الأمرِ الذي بِسَبَبِه نَذَرَ -كالشِّفاء- ما لم يكُنْ يُعطيه ويخرِجُه لله مِن قَبْلِ النَّذْرِ.

وفي الحَديثِ: إشارَةٌ إلى ذَمِّ النَّذرِ المُعلَّقِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 125) ‌6609- حدثنا بشر بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يأت ابن آدم النذر بشيء لم يكن قد قدرته، ولكن يلقيه القدر وقد قدرته له أستخرج به من البخيل)).

[صحيح مسلم] (3/ 1262 ) ((7- (‌1640) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر.

قالوا: حدثنا إسماعيل (وهو ابن جعفر) عن عمرو (وهو ابن أبي عمرو)، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له.

ولكن النذر يوافق القدر.

فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج))).

[صحيح مسلم] (3/ 1262 ) (((1640)- حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاري) وعبد العزيز (يعني الدراوردي).

كلاهما عن عمرو بن أبي عمرو ، بهذا الإسناد)).

أحاديث ذات صلة