- ثم ذَكَرَ مِثلَه، غيرَ أنَّه قال: ومُؤمِنُ أهلِ الكتابِ، ولم يذكُرْ كلامَ الشَّعْبيِّ الذي في آخِرِه، [يعني حديثَ: أنبَأَنا صالحُ بنُ صالحٍ الهَمْدانيُّ، قال: كنتُ عندَ الشَّعْبيِّ فجاءَه رَجُلٌ من أهلِ خُراسانَ، فقال: يا أبا عَمرٍو، إنَّ مَن قِبَلَنا من أهلِ خُراسانَ يقولونَ: إذا أعتَقَ الرَّجُلُ أَمَتَه ثم تزوَّجَها فهو كالراكبِ بَدَنتَه؟ قال الشَّعْبيُّ: أخبَرَني أبو بُرْدةَ بنُ أبي موسى، عن أبيه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: ثلاثةٌ يُؤتَوْنَ أجْرَهم مرَّتينِ: رَجُلٌ من أهلِ الكتابِ آمَنَ بنَبيِّه، ثم أدَرَكَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فآمَنَ به واتَّبعَه ، فله أجرانِ، وعبدٌ مملوكٌ يُؤدِّي حقَّ اللهِ تعالى وحقَّ سيِّدِه عليه، فله أجرانِ، ورَجُلٌ له أَمَةٌ فغذَّاها فأحسَنَ غِذاءَها، ثم أدَّبَها فأحسَنَ أدَبَها، ثم أعتَقَها وتزوَّجَها، فله أجرانِ، ثم قال الشَّعْبيُّ للخُراسانيِّ: خُذْ هذا الحديثَ بغيرِ شَيءٍ، فقد كان الرَّجُلُ يرحَلُ إلى المدينةِ فيما هو أَدْنى منه.]
أخرجه البخاري (6294) مختصراً بلفظ مقارب، ومسلم (2016) بلفظ مقارب
ثَلَاثَةٌ لهمْ أجْرَانِ: رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بنَبِيِّهِ وآمَنَ بمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والعَبْدُ المَمْلُوكُ إذَا أدَّى حَقَّ اللَّهِ وحَقَّ مَوَالِيهِ، ورَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أمَةٌ فأدَّبَهَا فأحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وعَلَّمَهَا فأحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أجْرَانِ، ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أعْطَيْنَاكَهَا بغيرِ شيءٍ، قدْ كانَ يُرْكَبُ فِيما دُونَهَا إلى المَدِينَةِ.
الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 97 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (97)، ومسلم (154) فضْلُ اللهِ على عِبادِه عَظيمٌ، ومِن ذلك تَفضُّلُه سُبحانَه بمُضاعَفةِ الأجورِ على الأعمالِ، وقدْ كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يحُثُّ الناسَ على فِعلِ الطاعاتِ وأنواعِ البِرِّ ببَيانِ أُجورِ الأعمالِ الصالحةِ وبَيانِ أنواعِها.وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ثَلاثةَ أصنافٍ مِن الناسِ يُضاعَفُ لهم الأجرُ مرَّتينِ؛ الأوَّلُ: رجُلٌ مِن أهلِ الكتابِ؛ اليهودِ والنَّصارَى، آمَن بنَبيِّه الَّذي أُرسِلَ إليه سابقًا، وهو مُوسى أو عِيسى عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وآمَن بمحمَّدٍ عندما بلَغَتْه دَعوتُه؛ فله أجْرانِ: أجرٌ على إيمانِه بمُوسى أو عِيسى، وأجرٌ على إيمانِه بمُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا أسلَمَ وحسُنَ إسلامُه، كُتِبَت له كلُّ حَسَنةٍ كان عَمِلَها مِن قبْلُ، ومِصداقُ ذلك قولُه تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} [القصص: 52 - 54] .والثاني: والعبدُ المَملوكُ إذا أدَّى حقَّ اللهِ، فقام بعِبادةِ اللهِ تعالَى، وأدَّى ما يجِبُ عليه؛ مِن صَلاةٍ وصِيامٍ وغيرِ ذلك، وأدَّى أيضًا ما يُكلِّفُه به سيِّدُه على أحسَنِ وَجْهٍ، فله أجْرانِ أيضًا: أجْرُ عِبادتِه للهِ تعالَى، وأجْرُ طاعتِه لسَيِّدِه، وتَحمُّلِه مَضَضِ العُبوديَّةِ، والإذعانِ لحُقوقِ الرِّقِّ.والثالثُ: رجُلٌ كانت عنده جاريةٌ مَملوكةٌ، وكان يُجامِعُها بحقِّ مِلكيَّتِه لها، فأدَّبَها مِن غَيرِ عُنفٍ وضَرْبٍ، بلْ بالرِّفقِ واللُّطفِ، وربَّاها تَربيةً صالحةً، وعلَّمها أركانَ دِينِها وأحكامَ شَريعتِها»، ثمَّ أعْتَقَها فتَزوَّجها، وأعْطاها حُقوقَ الحُرَّةِ، فله أجْرانِ: أجرٌ على تَعليمِها وعِتْقِها، وأجرٌ على نِكاحِه لها، ومَن فَعَلَ هذا فهو مُفارِقٌ للكِبرِ، آخِذٌ بحَظٍّ وافرٍ مِن التَّواضعِ، وتارِكٌ للمُباهاةِ بنِكاحِ ذاتِ شَرَفٍ ومَنصبٍ.والخِطابُ في قولِه: «أعْطَيْناكَها بغَيرِ شَيءٍ؛ قدْ كان يُرْكَبُ فِيما دُونَها إلى المَدِينةِ» لرجُلٍ مِن أهلِ خُراسانَ، سَأَلَ عامرًا الشَّعبيَّ عمَّن يُعتِقُ أَمَتَه ثم يَتزوَّجُها، فكان جَوابُه بهذا الحديثِ.وفي الحديثِ: عَظيمُ فضْلِ اللهِ وكَرَمِه على المُطيعينَ.وفيه: دَليلٌ على أنَّ مَن أحسَن في مَعنيينِ مِن أيِّ فِعلٍ كان مِن أفعال البِرِّ، فله أجْرُه مرَّتينِ، واللهُ يُضاعِفُ لِمَن يشاءُ.وفيه: فضْلُ تَعليمِ الأَمَةِ والإحسانِ إليها.وفيه: بَيانُ ما كان عليه السَّلفُ مِن الرِّحلةِ إلى البلدانِ البَعيدةِ في حَديثٍ واحدٍ، أو مَسألةٍ واحدةٍ مِن العِلمِ.
صحيح البخاري ـ حسب ترقيم فتح الباري (8/ 81) 6294- حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، رضي الله عنه ، قال احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل فحدث بشأنهم النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن هذه النار إنما هي عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم.
صحيح مسلم (3/ 1596) 101 - (2016) حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو عامر الأشعري، وأبو كريب، واللفظ لأبي عامر، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى ، قال: احترق بيت على أهله بالمدينة من الليل، فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم، قال: إن هذه النار إنما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم