ثلاثةٌ يُؤتَوْنَ أجْرَهم مرَّتينِ: رَجُلٌ آمَنَ بالكتابِ الأوَّلِ والكتابِ الآخِرِ، ورَجُلٌ له أَمَةٌ فأدَّبَها فأحسَنَ تأديبَها، ثم أعتَقَها فتزوَّجَها، وعبدٌ مملوكٌ أحسَنَ عِبادَةَ ربِّه، ونَصَحَ لسيِّدِه.
أخرجه أحمد (19602)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3049)، وحمزة السهمي في ((تاريخ جرجان)) (548)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (7/ 331) واللفظ لهم.
ثَلَاثَةٌ لهمْ أجْرَانِ: رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بنَبِيِّهِ وآمَنَ بمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والعَبْدُ المَمْلُوكُ إذَا أدَّى حَقَّ اللَّهِ وحَقَّ مَوَالِيهِ، ورَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أمَةٌ فأدَّبَهَا فأحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وعَلَّمَهَا فأحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أجْرَانِ، ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أعْطَيْنَاكَهَا بغيرِ شيءٍ، قدْ كانَ يُرْكَبُ فِيما دُونَهَا إلى المَدِينَةِ.
الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 97 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (97)، ومسلم (154) فضْلُ اللهِ على عِبادِه عَظيمٌ، ومِن ذلك تَفضُّلُه سُبحانَه بمُضاعَفةِ الأجورِ على الأعمالِ، وقدْ كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يحُثُّ الناسَ على فِعلِ الطاعاتِ وأنواعِ البِرِّ ببَيانِ أُجورِ الأعمالِ الصالحةِ وبَيانِ أنواعِها.وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ثَلاثةَ أصنافٍ مِن الناسِ يُضاعَفُ لهم الأجرُ مرَّتينِ؛ الأوَّلُ: رجُلٌ مِن أهلِ الكتابِ؛ اليهودِ والنَّصارَى، آمَن بنَبيِّه الَّذي أُرسِلَ إليه سابقًا، وهو مُوسى أو عِيسى عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وآمَن بمحمَّدٍ عندما بلَغَتْه دَعوتُه؛ فله أجْرانِ: أجرٌ على إيمانِه بمُوسى أو عِيسى، وأجرٌ على إيمانِه بمُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا أسلَمَ وحسُنَ إسلامُه، كُتِبَت له كلُّ حَسَنةٍ كان عَمِلَها مِن قبْلُ، ومِصداقُ ذلك قولُه تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} [القصص: 52 - 54] .والثاني: والعبدُ المَملوكُ إذا أدَّى حقَّ اللهِ، فقام بعِبادةِ اللهِ تعالَى، وأدَّى ما يجِبُ عليه؛ مِن صَلاةٍ وصِيامٍ وغيرِ ذلك، وأدَّى أيضًا ما يُكلِّفُه به سيِّدُه على أحسَنِ وَجْهٍ، فله أجْرانِ أيضًا: أجْرُ عِبادتِه للهِ تعالَى، وأجْرُ طاعتِه لسَيِّدِه، وتَحمُّلِه مَضَضِ العُبوديَّةِ، والإذعانِ لحُقوقِ الرِّقِّ.والثالثُ: رجُلٌ كانت عنده جاريةٌ مَملوكةٌ، وكان يُجامِعُها بحقِّ مِلكيَّتِه لها، فأدَّبَها مِن غَيرِ عُنفٍ وضَرْبٍ، بلْ بالرِّفقِ واللُّطفِ، وربَّاها تَربيةً صالحةً، وعلَّمها أركانَ دِينِها وأحكامَ شَريعتِها»، ثمَّ أعْتَقَها فتَزوَّجها، وأعْطاها حُقوقَ الحُرَّةِ، فله أجْرانِ: أجرٌ على تَعليمِها وعِتْقِها، وأجرٌ على نِكاحِه لها، ومَن فَعَلَ هذا فهو مُفارِقٌ للكِبرِ، آخِذٌ بحَظٍّ وافرٍ مِن التَّواضعِ، وتارِكٌ للمُباهاةِ بنِكاحِ ذاتِ شَرَفٍ ومَنصبٍ.والخِطابُ في قولِه: «أعْطَيْناكَها بغَيرِ شَيءٍ؛ قدْ كان يُرْكَبُ فِيما دُونَها إلى المَدِينةِ» لرجُلٍ مِن أهلِ خُراسانَ، سَأَلَ عامرًا الشَّعبيَّ عمَّن يُعتِقُ أَمَتَه ثم يَتزوَّجُها، فكان جَوابُه بهذا الحديثِ.وفي الحديثِ: عَظيمُ فضْلِ اللهِ وكَرَمِه على المُطيعينَ.وفيه: دَليلٌ على أنَّ مَن أحسَن في مَعنيينِ مِن أيِّ فِعلٍ كان مِن أفعال البِرِّ، فله أجْرُه مرَّتينِ، واللهُ يُضاعِفُ لِمَن يشاءُ.وفيه: فضْلُ تَعليمِ الأَمَةِ والإحسانِ إليها.وفيه: بَيانُ ما كان عليه السَّلفُ مِن الرِّحلةِ إلى البلدانِ البَعيدةِ في حَديثٍ واحدٍ، أو مَسألةٍ واحدةٍ مِن العِلمِ.
مسند أحمد (32/ 377 ط الرسالة) :
19602 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن صالح، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين: رجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها، فتزوجها، ومملوك أعطى حق ربه عز وجل وحق مواليه، ورجل آمن بكتابه وبمحمد " صلى الله عليه وسلم قال: قال لي الشعبي: خذها بغير شيء، ولو سرت فيها إلى كرمان لكان ذلك يسيرا.
[المعجم الأوسط للطبراني] (3/ 245) :
3049 - حدثنا أسلم بن سهل قال: نا إسحاق بن سعيد بن يزيد الواسطي قال: نا روح بن مسافر، عن الأعمش، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة يؤتون أجورهم يوم القيامة مرتين: رجل كانت عنده أمة فأحسن أدبها، ثم أعتقها، وتزوجها، فله أجره مرتين، وعبد مملوك يؤدي حق الله وحق سيده، فله أجره مرتين، ورجل آمن بنبيه، ثم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، فله أجره مرتين
لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا روح بن مسافر، تفرد به إسحاق بن سعيد
تاريخ جرجان (ص314) :
548 - علي بن عبد الله أبو الحسن القصاري الآملي أخبرنا بن عدي حدثنا علي بن عبد الله الآملي بجرجان حدثنا موسى بن سهل حدثنا إسماعيل بن علية عن معمر عن فراس عن الشعبي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين رجل آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر ورجل كانت له أمة فأدبها وأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده".
[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (7/ 331) :
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا إسماعيل بن عمر البجلي ثنا الحسن وعلي ابنا صالح بن حيي عن أبيهما عن الشعبي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه .
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين رجل كانت عنده مملوكة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها وتزوجها، ورجل من أهل الكتاب آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وعبد أدى حق الله تعالى وحق مواليه.
صحيح ثابت متفق عليه، رواه عن صالح عن الشعبي جماعة، ولم يجمع بين الحسن وعلى إلا إسماعيل فيما أعلم.