- دَخَلْنا على أبي لُبابةَ بنِ عبدِ المُنذِرِ، فدَخَلْنا على رَجُلٍ رَثِّ البَيتِ ، رَثِّ المَتاعِ، رَثِّ الحالِ فسأَلَنا، فقال: مَن أنتم؟ فكُلُّنا انتَسَبَ له قال: مَرحبًا وأهْلًا تُجارٌ كَسَبةٌ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ليس مِنَّا مَن لم يَتغَنَّ بالقُرْآنِ، فقُلتُ لابنِ أبي مُلَيكةَ: فمَن لم يكنْ له حَلْقٌ حَسَنٌ؟ قال: يُحسِّنُه ما استَطاعَ .
أخرجه الطحاوي في ((شرح المشكل)) (1309) بلفظه، وأبو داود (1471)، وأبو عوانة (4318)، جميعهم بلفظه تاما.
ليسَ مِنَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرْآنِ، وزادَ غَيْرُهُ: يَجْهَرُ بهِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7527 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم جَمالُ الصَّوتِ في قِراءةِ القرآنِ ممَّا يُعينُ على الخشوعِ والتَّدبُّرِ لدَى القارئ والمستمِعِ.
وفي هذا الحديثِ يحُثُّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على التَّغنِّي بالقرآنِ، وهو تَحسينُ الصَّوتِ به قَدرَ الوُسعِ والطَّاقةِ، فأخبَرَ أنَّه لَيس على سُنَّتِنا وطَريقتِنا وليس مُقتَديًا بنا؛ مَن لم يُحسِّن صَوتَه بالقرآنِ ويَجهَرُ به رافِعًا به صَوتَه؛ وذلك لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُحسِّنُ صَوتَه بالقُرآنِ، ويُرَجِّعُ في تِلاوَتِه على ما في رِوايةِ عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلٍ رَضيَ اللهُ عَنه في الصَّحيحَينِ، وليس المَعنَى أنَّ مَن لم يَفعَلْ ذلك يَخرُجُ منَ الإسلامِ.
وقيل: إنَّ مُرادَه: وَضعُ القُرآنِ مَوضِعَ الغِناءِ واختيارُه مَكانَه؛ فإنَّ الغِناءَ ألَذُّ عند عامَّةِ النَّاسِ، والمَطلوبُ تَركُه، فإذا تَرَكَه الشَّخصُ فلا بُدَّ أن يَضَعَ مَكانَه شَيئًا آخَرَ يَتلذَّذُ به؛ فعَلى المُؤمِنِ الخاشِعِ أن يَجعَلَ القُرآنَ مَقامَه ويَتنَزَّهَ قَلبُه به، ويَترُكَ ما لا يَعنيه، ويَشتَغِلَ بما يَعنيه، ومَن لم يَفعَلْ كذلك واشتَغَل باللَّهوِ والغِناءِ وأضاع فيه وَقتَه وجَعَل القُرآنَ خَلفَ ظَهرِه؛ فإنَّه ليس منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وليس على طَريقِه.
وقيل: التَّغَنِّي: الاستِغناءُ، وقيل: التَّحزُّنُ، وقيل: الانشِغالُ بِه، ويُمكنُ أن يُجمعَ بين تلك الأقوالِ؛ بأن يُحَسِّنَ صَوتَه به جاهرًا به، مُترنِّمًا على طَريقِ التَّحزُّنِ والتَّخشُّعِ، مُستغنيًا به عَن غَيرِه منَ الأخبارِ، طالبًا به غِنَى النَّفسِ راجيًا به غِنى اليدِ.
شرح مشكل الآثار للطحاوي (معتمد) (3/ 351)
1309 - ووجدنا فهدا قد حدثنا قال: حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي، قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، هكذا قال لنا فهد عن عبد الله، وإنما هو عبيد الله، قال: دخلنا على أبي لبابة بن عبد المنذر فدخلنا على رجل رث البيت رث المتاع رث الحال فسألنا، فقال: من أنتم؟ فكلنا انتسب له قال: مرحبا وأهلا تجار كسبة، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " فقلت لابن أبي مليكة فمن لم يكن له حلق حسن؟ قال: يحسنه ما استطاع.
سنن أبي داود (2/ 74) 1471 - حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: قال عبيد الله بن أبي يزيد: مر بنا أبو لبابة فاتبعناه حتى دخل بيته، فدخلنا عليه، فإذا رجل رث البيت، رث الهيئة، فسمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن، قال: فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد، أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع.
مستخرج أبي عوانة (معتمد) (11/ 95)
4318 - ز- حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا داود بن مهران، قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد المخزومي، قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال عبيد الله: "بينا أنا وعبد الله بن السائب، إذ مر بنا أبو لبابة ..
"، وذكر الحديث.
وقال لنا أبو لبابة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن".