قال عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ، سمِعْتُ فُلانًا يُثْني عليكَ خَيرًا، ويقولُ خَيرًا، زعَمَ أنَّكَ أعطَيْتَه دينارَيْنِ؟ قال: لكنَّ فُلانًا ما يقولُ ذلك، لقد أصابَ منِّي ما بيْنَ مِئَةٍ إلى عَشَرةٍ، ثُم قال: إنَّ أحَدَكم لَيخرُجُ من عندي بمسأَلَتِه يَتأبَّطُها، أو نَحوَه، وما هي له إلَّا نارٌ.

فقال عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: فلم تُعْطيهِ؟ قال: فما أصنَعُ يَسأَلوني، ويَأْبى اللهُ عزَّ وجلَّ لي البُخلَ.

الدلالات الموضوعية:# صدقة - تحريم السؤال لغير حاجة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - جود النبي وكرمه# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# صدقة - ذم البخل# سؤال - عدم رد السائل
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط البخاري

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (5936) بلفظه، وأحمد (11004)، والبزار (224) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

قلتُ يا رسولَ اللهِ سمعتُ فلانًا يُثني ويقولُ خيرًا يزعمُ أنَّك أعطيتَه دينارَيْن قال لكنَّ فلانًا إنِّي لأعطيَه ما بين العشرةِ إلى المئةِ فما يُثني بذلك إنَّ أحدَكم يخرجُ بمسألتِه من عندي متأبِّطَها وما هي له إلَّا نارٌ قلتُ يا رسولَ اللهِ فلمَ تعطيه وهي له نارٌ قال فما أصنعُ يأبَوْن إلَّا أن يسألون ويأبَى اللهُ عزَّ وجلَّ لي البخلَ الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : ابن عساكر المصدر : معجم الشيوخ الصفحة أو الرقم: 2/1043 خلاصة حكم المحدث : حسن غريب التخريج : أخرجه أحمد (11123)، وابن حبان (3414)، والحاكم (143)، باختلاف يسير.

أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ المُسلِمَ بالتَّعفُّفِ عمَّا في أيْدي النَّاسِ، وألَّا يَسأَلَ النَّاسَ ومعَه ما يَكْفيهِ، فمَن سأل النَّاسَ وله ما يُغْنيهِ عن سُؤالِهم؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سيُعاقِبُه على ذلك يَومَ القيامةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه أخبَرَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه سمِع شَخصًا يُثْني على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالخَيرِ؛ لأنَّه أعْطاه دينارَينِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتعجِّبًا ومُظهِرًا الفَرقَ بينَ رجُلَينِ أحَدُهما أعْطاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَليلًا منَ المالِ، فشكَر له ذلك، وبينَ رَجلٍ آخَرَ يُعْطيه ما بينَ العَشَرةِ إلى المِئةِ منَ الدَّنانيرِ، ولكنَّه لا يَرْضى ولا يَشكُرُ له ذلك.

ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سوءِ عاقِبةِ المَسألةِ والإلحاحِ فيها دونَ حاجةٍ، بأنَّ الرَّجلَ ممَّن يكونُ له مالٌ يُغْنيهِ عنِ السُّؤالِ، يأْتي ليَطلُبَ مالًا، فيُعْطيهِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو يَعلَمُ أنَّه لا يَحْتاجُ إلى هذا المالِ، وفي الحَقيقةِ أنَّ هذا الرَّجلَ يأْتي يَومَ القيامةِ بما أخَذ في الدُّنْيا، فيَحمِلُه في حِضنِه نارًا، كما حمَلَه في الدُّنْيا، وأخَذ ما لا يَحِلُّ له، فالجَزاءُ من جِنسِ العَمَلِ، فكما حمَله في الدُّنْيا مالًا، حمَلَه في الآخِرةِ نارًا.

فاستَفسَرَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه عن سَببِ عَطاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأحَدِهم وهي عليه نارٌ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فما أصنَعُ يأبَوْنَ إلَّا أنْ يَسْألونِ»؛ أي: يَطلُبوا منِّي المالَ، «ويَأْبى اللهُ عزَّ وجلَّ لي البُخلَ»، فليْس هو ببَخيلٍ، ولا يَنبَغي له أنْ يَبخَلَ بالمالِ فيُعْطيهم ليُرْضيَهم.

وفي هذا إشارةٌ وتَحذيرٌ إلى أنَّ الإنْسانَ مَأمورٌ بتَركِ المَسألةِ إلَّا لحاجةٍ، ولْيَقنَعْ بالقَليلِ.

أحاديث ذات صلة