- أشرَف علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من غُرفةٍ ، فقال: ما تذكُرونَ، وما تقولونَ؟ قال: قُلْنا: يا رسولَ اللهِ، السَّاعةَ، قال: إنَّها لنْ تقومَ حتى تَرَوْا عشْرَ آياتٍ: خَسْفٌ بالمشرِقِ، و خَسْفٌ بالمغرِبِ، و خَسْفٌ بجزيرةِ العرَبِ، ويأجوجُ ومأجوجُ، والدَّابَّةُ، والدُّخَانُ، والدَّجَّالُ، ونُزولُ عيسى ابنِ مَرْيَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وطُلوعُ الشَّمسِ من مغرِبِها، ونارٌ تخرُجُ من قَعْرِ عَدَنَ، تَقيلُ معهم إذا قالوا، وتروحُ معهم إذا راحوا.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (959) واللفظ له، ومسلم (2901)، وأبو داود (4311) باختلاف يسير.
كانَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في غُرْفَةٍ وَنَحْنُ أَسْفَلَ منه، فَاطَّلَعَ إلَيْنَا، فَقالَ: ما تَذْكُرُونَ؟ قُلْنَا: السَّاعَةَ، قالَ: إنَّ السَّاعَةَ لا تَكُونُ حتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: خَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأرْضِ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِن قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ.
قالَ شُعْبَةُ: وَحدَّثَني عبدُ العَزِيزِ بنُ رُفَيْعٍ، عن أَبِي الطُّفَيْلِ، عن أَبِي سَرِيحَةَ، مِثْلَ ذلكَ، لا يَذْكُرُ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وقالَ أَحَدُهُما في العَاشِرَةِ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وقالَ الآخَرُ: وَرِيحٌ تُلْقِي النَّاسَ في البَحْرِ.
وفي روايةٍ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في غُرْفَةٍ، وَنَحْنُ تَحْتَهَا نَتَحَدَّثُ، وَسَاقَ الحَدِيثَ بمِثْلِهِ.
قالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قالَ: تَنْزِلُ معهُمْ إذَا نَزَلُوا، وَتَقِيلُ معهُمْ حَيْثُ قالوا.
الراوي : حذيفة بن أسيد الغفاري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2901 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن منده في ((الإيمان)) (1002) واللفظ له، وأبو داود (4311)، والترمذي (2183)، والطبراني (3030) (3/ 171) بنحوه.
جعَلَ اللهُ لقُربِ يومِ القيامةِ عَلاماتِ السَّاعةِ الصُغرى والكُبرى الَّتي لنْ تَقومَ القِيامةُ إلَّا بَعدَ وُقوعِها، والفَرقُ بيْنَ العَلاماتِ الصُّغرَى والكُبرَى: أنَّ الكُبرى تكونُ أقرَبَ لقيامِ السَّاعةِ، وعَدَدُها قَليلٌ، ومُتتاليةٌ، ولم يَقَعْ شَيءٌ منها حتَّى الآنَ، أمَّا الصُّغْرى فهي كثيرةٌ ومُتباعِدةٌ، ووقَعَ كَثيرٌ منها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ حُذَيْفَةُ بنُ أَسِيدٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان في غُرفةٍ، أي: مكانٍ عالٍ، «ونحْنُ أسفلَ مِنه» أي: أنَّهم تحْتَها يَتحدَّثون، كما في رِوايةٍ أُخرى، «فاطَّلَع إلينا» أي: نَظَر صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهم مِن تلك الغُرفةِ، فقال: «ما تَذكُرون؟» أي: ما الَّذي تَتحدَّثون فيه؟ فأخبَرُوه أنَّهم يَتذاكَرون أَمْرَ القِيامةِ، فأخبَرَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ السَّاعةَ لا تكونُ -أي: لا تقومُ- حتَّى يَسبِقَها وُقوعُ عشْرِ آياتٍ، أي: عَلاماتٍ، ومِن هذه العلاماتِ: خَسْفٌ بالمَشرِقِ، وخسفٌ بالمَغْرِبِ، وخسفٌ في جَزِيرَةِ العَرَبِ، والخَسْفُ هو الذَّهابُ والغِيابُ في باطنِ الأرضِ، كما حدَث لقارونَ عليه لَعنةُ اللهِ، ولعلَّ هذه الخُسوفَ الثَّلاثةَ لم تَقَعْ إلى الآنَ، واللهُ أعلمُ.
ومِن العلاماتِ: الدُّخَانُ، وهو الَّذي ذُكِر في قولِ اللهِ تَعالَى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدُّخَان: 10] ، وهو دُخَانٌ يَأخُذُ بأَنْفاسِ الكُفَّارِ، ويَأخُذُ المؤمِنين منه كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ.
ومِن العلاماتِ: الدَّجَّالُ: مَأْخُوذ مِن الدَّجلِ: وهو التَّغطيةُ، سُمِّي به؛ لأنَّه يُغطِّي الحَقَّ بباطِلِه، وهو شَخصٌ مِن بني آدَمَ، يَدَّعي الأُلوهيَّةَ، وظُهورُه مِن العلاماتِ الكُبرى ليَومِ القِيامةِ، يَبتَلي اللهُ به عِبادَه، وأَقْدَرَه على أشياءَ مِن مَقدوراتِ اللهِ تَعالَى: مِن إحياءِ الميِّتِ الَّذي يَقتُلُه، ومِن ظُهورِ زَهرةِ الدُّنيا والخِصْبِ معه، وجَنَّتِه ونارِه، ونَهْرَيْهِ، واتِّباعِ كُنوزِ الأرضِ له، وأمْرِه السَّماءَ أنْ تُمطِرَ فتُمطِرَ، والأرضَ أنْ تُنبِتَ فتُنبِتَ؛ فيَقَعُ كلُّ ذلك بقُدرةِ الله تَعالَى ومَشيئتِه.
ومِن العلاماتِ: خُروجُ دَابَّةِ الأرضِ، وهي المذكورةُ في قولِ اللهِ تَعالَى: {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النَّمْل: 82] ، وهذه الدَّابَّةُ تَخرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ، قِيل: مِن مَكَّةَ، وقِيلَ: مِن غيرِها، على شَكلٍ غَريبٍ غيرِ مَأْلوفٍ، تضَعُ علاماتٍ على جميعِ النَّاسِ؛ فيُصبِحُ للمُؤمنِ عَلامةٌ يُنِيرُ بها وَجْهُه وتَكتُبُ بيْنَ عَيْنَيه: مُؤمنٌ، وللكافرِ علامةٌ يَسوَدُّ بها وَجْهُه، وتَكتُبُ بيْنَ عَيْنَيه: كافرٌ.
ومِن العلاماتِ: خُروجُ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِن مَحبَسِهم عندما يُفْتَحُ السَّدُّ الَّذي أَنْشَأَه ذو القَرْنَيْنِ، وهما قَبِيلَتان كبيرتانِ مِن جِنْس النَّاسِ مُفسِدون في الأرضِ، يَخرُجون بعْدَ هَلاكِ الدَّجَّالِ، لا طاقةَ لأحدٍ بهم، مُقبِلين مِن كُلِّ مُرتَفَعٍ مُسرِعينَ للإفسادِ في الأرضِ بأعدادٍ كثيرةٍ جدًّا.
ومِن العلاماتِ: طُلُوعُ الشَّمسِ مِن مَغْرِبِها على خِلافِ العادةِ؛ فالشَّمسُ تَطلُعُ مِنَ المشرقِ، فإنَّها إذا طَلعَت مِنَ المَغربِ لا يَنفَعُ بعدَها عمَلٌ، كما قال اللهُ تَعالَى {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158] .
ومِن العلاماتِ: نَارٌ تَخرُج مِن قُعْرَةِ عَدَنٍ، أي: قَعْرِ أرضِ عَدَنٍ، وهي مَدينةٌ سَاحِليَّةٌ مَعرُوفةٌ في جَنوبِ اليَمَن، هذه النَّارُ تُزيحُ النَّاسَ وتَطرُدُهم وتَأخُذُهم إلى مَكانِ حَشْرِهم للحسابِ.
زاد بعضُ الرُّواةِ أنَّها: «تَنْزِلُ معهُمْ إذا نَزَلُوا، وتَقِيلُ معهُمْ حيْثُ قالوا» مِنَ القَيْلُولةِ، وهي استِراحةُ نِصفِ النَّهارِ بنَوْمٍ أو غيرِ نَوْمٍ.
والمعنى: أنَّها تَلزَمُهم كلَّ حِينٍ ولا تُفارِقُهم حتَّى تَأتِيَ بهم إلى أرضِ المحْشَرِ.
واختَلَفَ الرُّواةُ في العلامةِ العاشرةِ؛ فقيل: نُزُولُ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ عليهما السَّلامُ، مِنَ السَّماءِ إلى الأرضِ، حَكَمًا عَدْلًا، ويكونُ نُزولُه وَقْتَ وُجودِ المَهْديِّ الَّذي يَقودُ الفِئةَ المُؤمنةَ الثَّابتةَ أمامَ فِتنَةِ الدَّجَّالِ حتَّى يَقتُلَه عِيسى عليه السَّلامُ، ويُصلِّي مَأمومًا بإمامٍ مِن المسْلِمين؛ حتَّى يُعلِمَ الجميعَ أنَّه لم يَنزِلْ بشَرعٍ أو رسالةٍ جديدةٍ، وقيلَ: إنَّ ذلكَ لبَيانِ أنَّ دِينَ الإسلامِ الَّذي جاءَ به مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُنْسَخُ إلى قِيامِ السَّاعةِ، وأنَّ تَرْكَ عِيسى عليه السَّلامُ إمامةَ المُسلِمينَ في الصَّلاةِ مع كَونِه نَبيًّا؛ لئلَّا يُظَنَّ أنَّ شَريعةَ الإسلامِ قدْ نُسِخَتْ.
وقيل: رِيحٌ تُلْقِي النَّاسَ في البَحْر، أي: تَهُبُّ رِيحٌ شديدةُ الجَرْيِ، سَرِيعَةُ التأثيرِ في إلقائِها إيَّاهم في البَحْر، وهو مَوضِع حَشْرِ الكُفَّارِ، أو مُسْتَقَرُّ الفُجَّارِ.
وهذه إمَّا أنْ تكونَ علامةً وَحْدَها، وإمَّا أنْ تكونَ مَصحوبةً بالنَّارِ الَّتي سَبَقَ ذِكرُها.
وفي الحديثِ: بيانُ بعضِ عَلاماتِ الساعةِ.
وفيه: دَليلٌ مِن دلائلِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
شرح مشكل الآثار (2/ 418) 959 - ووجدنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، وفهدا قد حدثانا، قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي، حدثنا شعبة، عن الفرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة، فقال: " ما تذكرون وما تقولون؟ " قال: قلنا: يا رسول الله، الساعة، قال: " إنها لن تقوم حتى تروا عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ويأجوج ومأجوج، والدابة، والدخان، والدجال، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، وطلوع الشمس من مغربها، ونار تخرج من قعر عدن تقيل معهم إذا قالوا، وتروح معهم إذا راحوا "
صحيح مسلم (4/ 2225) 39 - (2901) حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عمر المكي - واللفظ لزهير، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا - سفيان بن عيينة، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري ، قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة، قال: " إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات - فذكر - الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم "
سنن أبي داود (4/ 114) 4311 - حدثنا مسدد، وهناد، المعنى، قال مسدد: حدثنا أبو الأحوص، حدثنا فرات القزاز، عن عامر بن واثلة - وقال هناد: عن أبي الطفيل - عن حذيفة بن أسيد الغفاري ، قال: كنا قعودا نتحدث في ظل غرفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرنا الساعة، فارتفعت أصواتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لن تكون - أو لن تقوم - الساعة حتى يكون قبلها عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، والدجال، وعيسى ابن مريم، والدخان، وثلاثة خسوف، خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك تخرج نار من اليمن، من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر "