يُصبِحُ على كُلِّ سُلامى من ابنِ آدَمَ صَدَقةٌ، تَسليمُه على مَن لَقِيَ صَدَقةٌ، وأمْرُه بالمعروفِ صَدَقةٌ، ونَهيُه عن المُنكَرِ صَدَقةٌ، وإماطَتُه الأذَى عن الطَّريقِ صَدَقةٌ، وبُضعُه أهْلَه صَدَقةٌ، قالوا: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَأتي شَهوَتَه وتكونُ له صَدَقةٌ؟ قال: أرأيتَ لو وَضَعَها في غَيرِ حَقِّها، أكانَ يأثَمُ؟ قال: ويُجزِئُ من ذلك كُلِّه رَكعَتانِ من الضُّحى.
أخرجه مسلم (720، 1006) مفرقاً مطولاً باختلاف يسير
يُصْبِحُ علَى كُلِّ سُلَامَى مِن أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالمَعروفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِن ذلكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحَى.
الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 720 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (720) جعَلَ اللهُ كُلَّ أنْواعِ الخَيرِ الَّذي يَبذُلُه الإنْسانُ في حَقِّ نَفْسِه بالعِبادةِ، وفي حَقِّ غَيرِه بالمَعروفِ: مِن صَدَقاتِ البَدَنِ وما يَتمتَّعُ به مِنَ الصِّحَّةِ والعافيةِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يُصبِحُ عَلى كُلِّ سُلامَى»، أيْ: على جَميعِ أعْضاءِ البَدنِ ومَفاصِلِه، وأصْلُ السُّلامَى -بضَمِّ السِّينِ- عِظامُ الأصابعِ والأكُفِّ والأرجُلِ، ثُمَّ استُعمِلَ في سائِرِ الأعْضاءِ.
فإذا أصبَحَ الإنْسانُ كلَّ يومٍ، فعليه أنْ يَتصدَّقَ عَن كُلِّ عُضوٍ مِن أعْضائِه شُكرًا للهِ تَعالى عَلى عَظيمِ مِنَّتهِ، فتَركيبُ هذه العِظامِ ومَفاصِلِها مِن أعظَمِ نِعَمِ اللهِ على عَبْدِه، فيَحتاجُ كُلُّ عَظمٍ منها إلى صَدَقةٍ يَتصَدَّقُ بها ابنُ آدَمَ عنه؛ لِيَكونَ ذلك شُكرًا لِهذه النِّعمةِ، والمُرادُ صَدَقةُ نَدْبٍ وتَرغيبٍ، لا إيجابٍ وإلزامٍ؛ فإنَّه يَكْفي في شُكرِ هذه النِّعَمِ أنْ يَأتيَ بالواجِباتِ، ويَجتَنِبَ المُحَرَّماتِ، ثمَّ أرشَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِبَعضِ وُجوهِ الطَّاعاتِ الَّتي يَتصَدَّقُ بها الإنْسانُ عَن مَفاصِلِه، فـ«كلُّ تَسبيحَةٍ»، وهو قولُ: سُبحانَ اللهِ، «صَدَقةٌ»، «وَكُلُّ تَحْميدةٍ»، وهو قولُ: الحَمدُ للهِ «صَدَقةٌ»، «وَكُلُّ تَهْليلةٍ» وهو قولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، «صَدَقةٌ»، «وَكُلُّ تَكْبيرةٍ» وهو قولُ: اللهُ أكبَرُ، «صَدَقةٌ»، «وأمْرٌ بالمَعروفِ صَدَقةٌ، ونَهيٌ عَنِ المُنكَرِ صَدَقةٌ»، وكَذا سائِرُ الأذْكارِ وباقي العِباداتِ صَدَقاتٌ عَلى نَفْسِ الذَّاكرِ، والمعروفُ: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما عُرِفَ مِن طاعةِ اللهِ تعالَى، والإحْسانِ إلى النَّاسِ.
والمنكَرُ: هو كلُّ ما قَبُحَ مِنَ الأفْعالِ والأقْوالِ وأدَّى إلى مَعْصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهو اسمٌ شاملٌ لجميعِ أبْوابِ الشَّرِّ، فمَن فعَلَ الخَيراتِ المَذكورةَ ونحوَها بِعدَدِ تلكَ السِّتِّينَ والثَّلاثِ مائةٍ مِنَ السُّلامَى، وهيَ المَفاصلُ.
ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يُجزئُ عن ذلك كلِّه، وهما «رَكْعَتانِ يَركَعُهُما مِنَ الضُّحى»؛ لأنَّ الصَّلاةَ عَملٌ بجَميعِ أعْضاءِ البَدنِ، وتَشمَلُ جَميعَ ما ذُكِرَ مِنَ الصَّدقاتِ وَغيرِها، وهذا بَيانٌ لعِظَمِ فَضلِ صَلاةِ الضُّحى، ووقْتُ صَلاةِ الضُّحى بعدَ شُروقِ الشَّمسِ بمِقْدارِ رُبعِ ساعةٍ بعدَ الشُّروقِ، ويَمتدُّ وَقتُها إلى ما قبلَ الظُّهْرِ برُبعِ ساعةٍ أيضًا، وأقلُّ عدَدٍ لصَلاةِ الضُّحَى رَكعتانِ، وأكثرُه ثَمانِي رَكَعاتٍ؛ لِمَا في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ أُمِّ هانئٍ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها ذَكَرتْ: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ فَتْحِ مكَّةَ اغتَسَلَ في بَيتِها، فصلَّى ثَمانيَ رَكَعاتٍ» وقيلَ: إنَّه لا حَدَّ لأكْثرِها؛ للحَديثِ الَّذي أخرَجَه مُسلمٌ عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، قالت: «كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي الضُّحَى أربعًا، ويَزيدُ ما شاءَ اللهُ».
صحيح مسلم (1/ 498) 84 - (720) حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، حدثنا مهدي وهو ابن ميمون، حدثنا واصل، مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدؤلي، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحىصحيح مسلم (2/ 697)
53 - (1006) حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا واصل، مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر ، أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: " أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر