إنَّ خيرَ دُورِ الأنصارِ دارُ بَني النَّجَّارِ، ثمَّ دارُ بَني عبدِ الأشهَلِ، ثمَّ دارُ بَلْحارثِ، ثمَّ دارُ بَني ساعِدةَ، وفي كلِّ دُورِ الأنصارِ خيرٌ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل الأنصار# مناقب وفضائل - فضائل القبائل# مناقب وفضائل - حب الأنصار# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - خير دور الأنصار
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو حميد الساعدي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرطهما، إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3791)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2808) واللفظ لهما، ومسلم (1392)، وأحمد (23604) بلفظه وفيه قصة.

الشرح والتوضيح

ألَا أُخبِرُكم بخيرِ دُورِ الأنصارِ ) ؟ قالوا : بلى يا رسولَ اللهِ قال ( دارُ بني عبدِ الأشهَلِ وهم رهطُ سعدُ بنِ مُعاذٍ ) قالوا : ثمَّ مَن يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( ثمَّ بنو النَّجَّارِ ) قالوا : ثمَّ مَن يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( ثمَّ بنو الحارثِ بنِ الخَزْرجِ ) قالوا : ثمَّ مَن يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( ثمَّ بنو سَاعدةَ ) قالوا : ثمَّ مَن يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( في كلِّ دُورِ الأنصارِ خيرٌ ) فبلَغ ذلك سعدَ بنَ عُبادةَ فقال : ذكَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخَرَ أربعةِ أَدْوُرٍ لَأُكلِّمَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلكَ فقال له رجُلٌ : أمَا ترضى أنْ يذكُرَكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخِرَ الأربعةِ فواللهِ لقد ترَك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الأنصارِ أكثَرَ ممَّن ذكَر قال : فرجَع سعدٌ الراوي : أبو هريرة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 7286 خلاصة حكم المحدث : صحيح للأنْصارِ رضِيَ اللهُ عنهم فَضلٌ كبيرٌ وباعٌ عظيمٌ في خِدْمةِ الإسلامِ؛ باحتِضانِهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ومَن معه مِن المُسلِمينَ ممَّن هاجَرَ إليها، حتَّى إنَّهم قدْ قَبِلوا مُقاسَمةَ أمْوالِهم وأزْواجِهِم معَ المُهاجِرينَ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَحفَظُ لهم هذا الفَضْلَ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ألَا أُخبِرُكُم بخَيرِ دُورِ الأنْصارِ؟" والدَّارُ هي المحلَّةُ والمَنزِلُ، وعبَّرَ بها هُنا عن القَبائِلِ وأهْلِ الدُّورِ، وكانت كُلُّ قَبيلةٍ منها تَسكُنُ محلَّةً، فتُسمَّى تِلك المحلَّةُ دارَ بَني فُلانٍ، "قالوا: بَلى يا رسولَ اللهِ، قال: دارُ بَني عَبدِ الأشهَلِ، وهُم رَهطُ سَعدِ بنِ مُعاذٍ"، والمَعْنى أنَّ مِن خَيرِ قَبائِلِ الأنْصارِ بَني عَبدِ الأشهَلِ؛ وذلِكَ لأنَّهُم مِن أوائِلِ مَن أسلَمَ مِن الأنْصارِ على يَدِ مُصعَبِ بنِ عُمَيرٍ لَمَّا أسلَمَ زَعيمُهم وكَبيرُهم سعدُ بنُ مُعاذٍ، ومِنهم فُضَلاءُ مِثلُ سعدِ بنِ مُعاذٍ، وأُسَيدِ بنِ الحُضَيرِ، وعَبَّادِ بنِ بِشْرٍ، "قالوا: ثُمَّ مَن يا رسولَ اللهِ؟ قال: ثُمَّ بنو النجَّارِ" وهَمْ أخْوالُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد نزَلَ بهم في أوَّلِ قُدومِهِ إلى المدينةِ "قالوا: ثُمَّ مَن يا رسولَ اللهِ؟ قال: ثُمَّ بنو الحارِثِ بنِ الخَزرَجِ، قالوا: ثُمَّ مَن يا رسولَ اللهِ؟ قال: ثُمَّ بنو ساعِدةَ، فذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ أفضَلَ قَبائِلِ الأنْصارِ والعَشائِرِ هو ما وقَعَ على التَّرتيبِ في هذا الحَديثِ، وكانتِ الأنصارُ تَنقسِمُ إلى قَبيلتَينِ الأوسِ والخَزرَجِ، وكان بَنو النَّجَّارِ مِن الخَزرَجِ، وكان بنو عَبدِ الأشهَلِ مِن الأَوسِ، وبَنو الحارثِ مِن الخَزرَجِ، وكذلِكَ بَنو ساعِدةَ، "قالوا: ثُمَّ مَن يا رسولَ اللهِ؟ قال: (في كُلِّ دُورِ الأنْصارِ خَيرٌ)، يَعني: أنَّ الخَيرَ والفَضْلَ في كُلِّ عَشائِرِ وقَبائِلِ الأنصارِ، وأنَّ تَفْضيلَ بَعضِ هذه القَبائِلِ على بَعضٍ إنَّما هو بحَسَبِ سَبْقِهم للإسلامِ، وأفْعالِهم فيه، وتَفْضيلُهم خَبَرٌ مِن الشَّارِعِ؛ فلا يُقدَّمُ مَن أخَّرَ، ولا يُؤخَّرُ مَن قدَّمَ.

وهذا التَّفْضيلُ شَرَفٌ لهذه الدُّورِ؛ ولذلِكَ حَرَصَ الحاضِرونَ على الاستِزادةِ من تَفْضيلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعلَّه يَذكُرُ دُورَهُم وعَشائِرَهُم، فعمَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخَيرَ في كُلِّ دُورِ الأنْصارِ حتَّى يَرْضى الجَميعُ.

"فبلَغَ ذلِكَ سعْدَ بنَ عُبادةَ، فقال: ذَكَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخِرَ أربَعةِ أدْوُرٍ" وكأنَّه رَأى أنَّ التَّأخيرَ في الذِّكْرِ مَنقَصةٌ لهم، وكانتِ العَرَبُ تُحِبُّ التَّقْديمَ في الذِّكْرِ، ثُمَّ قال سعْدٌ: "لأُكلِّمَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلِكَ" أرادَ أنْ يُراجِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في تَأخيرِ بَني الحارِثِ بنِ الخَرزَجِ، وهو منهم، "فقالَ له رَجُلٌ: أمَا تَرْضى أنْ يَذكُرَكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم آخِرَ الأربَعةِ؟! فواللهِ لقد تَرَكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الأنْصارِ أكثَرَ ممَّن ذكَرَ" بمَعْنى أنَّ مُجرَّدَ ذِكرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لكم هو فَضلٌ وخَيرٌ في ذاتِهِ؛ سواءٌ كان مُقدَّمًا أو مُؤخَّرًا، وهو أيضًا فَضلٌ وخَيرٌ على مَن لم يُسمِّيهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "قالَ: فرَجَعَ سعْدٌ" استَجابَ لِنَصيحةِ الرَّجُلِ الَّذي تكلَّمَ معه بهذا المَعْنى.

وكأنّ غَضَبَ سَعْدِ بنِ عُبادةَ بادِرةٌ أصدَرَها عنه لِمُنافَسَتِهِ في الخَيرِ، وحِرصِه على تَحْصيلِ الثَّوابِ والأجْرِ؛ فلمَّا نُبِّهَ على ما يَنبَغي له سلَّمَ السَّبْقَ لأهْلِهِ، وشكَرَ اللهَ تَعالى على ما آتاهُ مِن فَضْلِهِ ورضِيَ.

وقدِ اختَلَفَتِ الرِّواياتُ في تَقْديمِ بَني النَّجَّارِ، وبَني عَبدِ الأشهَلِ، فقيلَ: أنَّ الأوْلى تَقْديمُ بَني النَّجَّارِ لِقَرابَتِهِم من رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ: بَيانُ مَنقَبةِ أهْلِ المدينةِ.

وفيه: تَفْضيلُ بَعضِ المُعيَّنينَ على بَعضٍ، من القَبائِلِ والأشْخاصِ بغَيرِ مُجازَفةٍ، ولا هَوًى، ولا يكونُ هذا غِيبةً .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 33) :

3791 - حدثنا خالد بن مخلد: حدثنا سليمان قال: حدثني عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل، عن أبي ‌حميد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن ‌خير ‌دور ‌الأنصار دار بني النجار، ثم عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث، ثم بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير فلحقنا سعد بن عبادة، فقال أبو أسيد: ألم تر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خير الأنصار، فجعلنا أخيرا؟ فأدرك سعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ‌خير ‌دور ‌الأنصار فجعلنا آخرا، فقال: أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار.

[شرح مشكل الآثار] (7/ 242) :

2808 - كما حدثنا إبراهيم بن أبي داود، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، والليث بن عبدة قالوا حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي، وكما حدثنا أحمد بن داود بن موسى، وعلي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قالا: حدثنا القعنبي قالا: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني عمرو بن يحيى المازني، عن عباس بن سهل بن سعد، عن أبي ‌حميد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن ‌خير ‌دور ‌الأنصار دار بني النجار ، ثم دار بني عبد الأشهل ، ثم دار بلحارث ، ثم دار بني ساعدة وفي كل دور الأنصار خير "

صحيح مسلم (4/ 1785 ت عبد الباقي) :

11 - (1392) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب.

حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيي، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي ‌حميد .

قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك.

فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اخرصوها" فخرصناها.

وخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق.

وقال "أحصيها حتى نرجع إليك، إن شاء الله" وانطلقنا.

حتى قدمنا تبوك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ستهب عليكم الليلة ريح شديدة.

فلا يقيم فيها أحد منكم.

فمن كان له بعير فليشد عقاله" فهبت ريح شديدة.

فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طئ.

وجاء رسول ابن العلماء، صاحب أيلة، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب.

وأهدى له بغلة بيضاء.

فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له بردا.

ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى.

فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة عن حديقتها "كم بلغ ثمرها؟ " فقالت: عشرة أوسق.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع معي.

ومن شاء فليمكث" فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة.

فقال "هذه طابة.

وهذا أحد.

وهو جبل يحبنا ونحبه" ثم قال "إن ‌خير ‌دور ‌الأنصار دار بني النجار.

ثم دار بني عبد الأشهل.

ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج.

ثم دار بني ساعدة.

وفي كل دور الأنصار خير" فلحقنا سعد بن عبادة.

فقال أبو أسيد: ألم تر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌خير ‌دور ‌الأنصار.

فجعلنا آخرا.

فأدرك سعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال يا رسول الله! خيرت دور الأنصار فجعلتنا آخرا.

فقال "أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار".

مسند أحمد (39/ 16 ط الرسالة) :

23604 - حدثنا عفان، حدثنا وهيب بن خالد، حدثنا عمرو بن يحيى، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد الساعدي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك حتى جئنا وادي القرى، فإذا امرأة في حديقة لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " اخرصوا " فخرص القوم، وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة: " أحصي ما يخرج منها حتى أرجع إليك إن شاء الله " قال: فخرج حتى قدم تبوك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنها ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقوم منكم فيها رجل، فمن كان له بعير فليوثق عقاله " قال: قال أبو حميد: فعقلناها، فلما كان من الليل هبت علينا ريح شديدة، فقام فيها رجل، فألقته في جبلي طيئ، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ملك أيلة، فأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء، فكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردا، وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ببحره.

قال: ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جئنا وادي القرى، فقال للمرأة: " كم حديقتك؟ " قالت: عشرة أوسق؛ خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني متعجل، فمن أحب منكم أن يتعجل فليفعل "

قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه، حتى إذا أوفى على المدينة قال: " هي هذه طابة " فلما رأى أحدا قال: " هذا أحد، يحبنا ونحبه، ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ " قال: قلنا: بلى يا رسول الله.

قال: " خير دور الأنصار بنو النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني ساعدة، ثم في كل دور الأنصار خير ".

---

[صحيح البخاري] (5/ 33) :

3791 - حدثنا خالد بن مخلد: حدثنا سليمان قال: حدثني عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل، عن أبي ‌حميد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن ‌خير ‌دور ‌الأنصار دار بني النجار، ثم عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث، ثم بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير فلحقنا سعد بن عبادة، فقال أبو أسيد: ألم تر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خير الأنصار، فجعلنا أخيرا؟ فأدرك سعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ‌خير ‌دور ‌الأنصار فجعلنا آخرا، فقال: أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار.

[شرح مشكل الآثار] (7/ 242) :

2808 - كما حدثنا إبراهيم بن أبي داود، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، والليث بن عبدة قالوا حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي، وكما حدثنا أحمد بن داود بن موسى، وعلي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قالا: حدثنا القعنبي قالا: حدثنا سليمان بن بلال قال: حدثني عمرو بن يحيى المازني، عن عباس بن سهل بن سعد، عن أبي ‌حميد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن ‌خير ‌دور ‌الأنصار دار بني النجار ، ثم دار بني عبد الأشهل ، ثم دار بلحارث ، ثم دار بني ساعدة وفي كل دور الأنصار خير "

صحيح مسلم (4/ 1785 ت عبد الباقي) :

11 - (1392) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب.

حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيي، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي ‌حميد .

قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك.

فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اخرصوها" فخرصناها.

وخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق.

وقال "أحصيها حتى نرجع إليك، إن شاء الله" وانطلقنا.

حتى قدمنا تبوك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ستهب عليكم الليلة ريح شديدة.

فلا يقيم فيها أحد منكم.

فمن كان له بعير فليشد عقاله" فهبت ريح شديدة.

فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طئ.

وجاء رسول ابن العلماء، صاحب أيلة، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب.

وأهدى له بغلة بيضاء.

فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له بردا.

ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى.

فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة عن حديقتها "كم بلغ ثمرها؟ " فقالت: عشرة أوسق.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع معي.

ومن شاء فليمكث" فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة.

فقال "هذه طابة.

وهذا أحد.

وهو جبل يحبنا ونحبه" ثم قال "إن ‌خير ‌دور ‌الأنصار دار بني النجار.

ثم دار بني عبد الأشهل.

ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج.

ثم دار بني ساعدة.

وفي كل دور الأنصار خير" فلحقنا سعد بن عبادة.

فقال أبو أسيد: ألم تر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌خير ‌دور ‌الأنصار.

فجعلنا آخرا.

فأدرك سعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال يا رسول الله! خيرت دور الأنصار فجعلتنا آخرا.

فقال "أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار".

مسند أحمد (39/ 16 ط الرسالة) :

23604 - حدثنا عفان، حدثنا وهيب بن خالد، حدثنا عمرو بن يحيى، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد الساعدي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك حتى جئنا وادي القرى، فإذا امرأة في حديقة لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " اخرصوا " فخرص القوم، وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة: " أحصي ما يخرج منها حتى أرجع إليك إن شاء الله " قال: فخرج حتى قدم تبوك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنها ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقوم منكم فيها رجل، فمن كان له بعير فليوثق عقاله " قال: قال أبو حميد: فعقلناها، فلما كان من الليل هبت علينا ريح شديدة، فقام فيها رجل، فألقته في جبلي طيئ، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ملك أيلة، فأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء، فكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردا، وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ببحره.

قال: ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جئنا وادي القرى، فقال للمرأة: " كم حديقتك؟ " قالت: عشرة أوسق؛ خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني متعجل، فمن أحب منكم أن يتعجل فليفعل "

قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه، حتى إذا أوفى على المدينة قال: " هي هذه طابة " فلما رأى أحدا قال: " هذا أحد، يحبنا ونحبه، ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ " قال: قلنا: بلى يا رسول الله.

قال: " خير دور الأنصار بنو النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني ساعدة، ثم في كل دور الأنصار خير ".

أحاديث ذات صلة