- غَضِبَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه على رَجُلٍ لم نَرَ أشدَّ غَضبًا منه يومَئذٍ، فقال له أبو بَرْزةَ: يا خَليفةَ رسولِ اللهِ، مُرْني فأضرِبَ عُنُقَه، قال: فكأنَّها نارٌ أُطفِئَتْ، قال: ثُمَّ خرَجَ أبو بَرْزةَ، ثُمَّ أرسَلَ إليه أبو بَكرٍ، فقال: ثَكِلَتكَ أُمُّكَ ، ما قُلتَ؟! قال: قُلتُ: واللهِ إنْ أمَرتَني بقَتلِه لأقتُلَنَّه، قال: ثَكِلَتكَ أُمُّكَ أبا بَرْزةَ؛ إنَّها لم تَكُنْ لأحَدٍ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (12/ 409) واللفظ له، وأبو داود (4363) بنحوه، والنسائي (4075) مختصرا بنحوه.
كنتُ عندَ أبي بَكْرٍ فتغيَّظَ على رجلٍ، فاشتدَّ عليهِ فقلتُ: تأذنُ لي يا خليفةَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أضربُ عنقَهُ، قالَ: فأذهَبت كلِمتي غضبَهُ، فقامَ فدخلَ فأرسلَ إليَّ فقالَ: ما الَّذي قلتَ آنفًا؟ قلتُ: ائذن لي أضربُ عنقَهُ، قالَ: أَكُنتَ فاعلًا لو أمرتُكَ؟ قلتُ: نعم.
قالَ: لا واللَّهِ ما كانت لبشرٍ بعدَ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الراوي : أبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4363 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4363) بلفظه، والنسائي (4077) باختلاف يسير، وأحمد (61) مختصرا.
النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أفضلُ الخَلقِ، وقدْ خصَّه اللهُ تعالى بخَصائصَ جليلةٍ؛ ومِن ذلك: أنَّ مَن سَبَّه وجَبَ قتْلُه، وليس هذا لأحَدٍ غيرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو برْزَةَ رضِيَ اللهُ عنه: "كنتُ عند أبي بكْرٍ، فتغَيَّظَ"، أي: غضِبَ أبو بكْرٍ، "على رجُلٍ" لم يذكُرِ اسمَه، قيل: لأنَّه سَبَّ أبا بكْرٍ، وقيل: أغلَظَ القوْلَ له، "فاشتَدَّ"، أي: الرَّجلُ، "عليهِ"، أي: على أبي بكْرٍ وسَبَّه، أو اشتَدَّ غضَبُ أبي بكْرٍ على ذلك الرَّجلِ، "فقلتُ"؛ القائل أبو برْزَةَ: "تأذَنُ لي يا خليفَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أضرِبُ عنُقَه"؛ لكي أقتُلَه، "قال" أبو برْزَةَ: "فأذهبَتْ كلِمَتي" هذه الَّتي قُلتُها له في استِئذانه بالقتْلِ، "غضَبَه"، أي: أذهبتْ غَضَبَ أبي بكْرٍ، "فقام" أبو بكْرٍ، "فدخَلَ" بيْتَه، "فأرسَلَ إليَّ" أحدًا ودعاني إلى بيْتِه، "فقال" أبو بكْرٍ: "ما الَّذي قلتَ آنِفًا؟"؛ عند تَغيُّظي وغَضَبي على الرَّجلِ، "قلتُ" له إنِّي قلْتُ لك: "ائذَن لي أضرِبُ عنُقَه"، أي: عنُقَ الرَّجلِ الَّذي أغضَبَكَ.
"قال" أبو بكْرٍ: "أكنتَ فاعلًا لو أمرْتُكَ؟"، أي: هل ستقتُلُه بضرْبِ عنُقِه لو أمرْتُكَ بذلك، قال أبو برْزَةَ، "قلتُ: نعم"، أي: أنِّي سأفعَلُ ذلك وأقتُلُه، "قال" أبو بكْرٍ: "لا واللهِ"، أي: لا يَجوزُ واللهِ، "ما كانت لبشَرٍ بعْد محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"، أي: هذا من خَصائصِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقط، وأمَّا غيرُه من الخُلفاءِ، والأُمَراءِ لو تغيَّظوا على أحَدٍ أو سبَّهم أحَدٌ، وأَمَروا بقتْلِه فلا يجوزُ قتْلُه.
وفي الحَديثِ: فضلُ أبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ رضِيَ اللهُ عنه وحِلْمُه، حيثُ لم يُعزِّرِ الرَّجلَ بالتَّأديبِ ونحوِه.
وفيهِ: أنَّ حكْمَ سَبِّ أبي بكْرٍ رضِيَ اللهُ عنه أو غيرِه من الصَّحابَةِ ليس كحُكْمِ سَبِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.
شرح مشكل الآثار (12/ 409) :
حدثنا فهد بن سليمان قال: حدثنا علي بن معبد قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد يعني ابن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي سوار عن أبي برزة الأسلمي قال: غضب أبو بكر رضي الله عنه على رجل، لم نر أشد غضبا منه يومئذ ، فقال له أبو برزة: يا خليفة رسول الله، مرني، فأضرب عنقه قال: فكأنها نار أطفئت قال: ثم خرج أبو برزة، ثم أرسل إليه أبو بكر ، فقال: ثكلتك أمك، ما قلت؟ قال: قلت: والله ، إن أمرتني بقتله لأقتلنه قال: " ثكلتك أمك أبا برزة، إنها لم تكن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال أبو جعفر: فاحتمل أن يكون الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك هو: قتل من كانت سبيله السبيل المذكورة في هذه الآثار، وأن ذلك ليس لأحد بعده ثم وجدنا هذا الحديث أيضا قد جاء بألفاظ أخر بمعان سوى معاني ما ذكرناه فيما قبله منها.
سنن أبي داود (4/ 129) 4363 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن يونس، عن حميد بن هلال، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح وحدثنا هارون بن عبد الله، ونصير بن الفرج، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مطرف، عن أبي برزة، قال: كنت عند أبي بكر رضي الله عنه، فتغيظ على رجل، فاشتد عليه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أضرب عنقه؟ قال: فأذهبت كلمتي غضبه، فقام، فدخل، فأرسل إلي، فقال: ما الذي قلت آنفا؟ قلت: ائذن لي أضرب عنقه، قال: أكنت فاعلا لو أمرتك؟ قلت: نعم، قال: لا والله، ما كانت لبشر بعد محمد صلى الله عليه وسلم قال أبو داود: هذا لفظ يزيد، قال أحمد بن حنبل: أي لم يكن لأبي بكر أن يقتل رجلا إلا بإحدى الثلاث التي قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل.
سنن النسائي (7/ 110) 4075 - أخبرنا معاوية بن صالح الأشعري قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبيد الله، عن زيد، عن عمرو بن مرة، عن أبي نضرة، عن أبي برزة قال: غضب أبو بكر على رجل غضبا شديدا حتى تغير لونه، قلت: يا خليفة رسول الله، والله لئن أمرتني لأضربن عنقه، فكأنما صب عليه ماء بارد، فذهب غضبه عن الرجل، قال: ثكلتك أمك أبا برزة وإنها لم تكن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ والصواب أبو نصر، واسمه حميد بن هلال خالفه شعبة