قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لو كُنْتُ مُتَّخِذًا خليلًا لاتَّخَذْتُ ابنَ أبي قُحَافةَ، ولكنْ وُدُّ إيمانٍ، مرَّتَيْنِ، ولكنَّ صاحِبَكم خليلُ اللهِ.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1006) واللفظ له. والترمذي (3659)، وأحمد (17852) كلاهما مطولا ياختلاف يسير.
سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ بخَمْسٍ، وهو يقولُ: إنِّي أبْرَأُ إلى اللهِ أنْ يَكونَ لي مِنكُم خَلِيلٌ، فإنَّ اللهِ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كما اتَّخَذَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، ولو كُنْتُ مُتَّخِذًا مِن أُمَّتي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، ألَا وإنَّ مَن كانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ وصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، ألَا فلا تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَسَاجِدَ، إنِّي أنْهَاكُمْ عن ذلكَ.
الراوي : جندب بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 532 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن حبان (6425)، والنسائي في ((الكبرى)) (11058)، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (71) باختلاف يسير.
في هذا الحديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنِّي أَبْرَأُ إلى اللهِ"، أي: أَمتنِعُ وأُنكِرُ، "أن يَكونَ لي مِنكُمْ خَليلٌ"، والخليلُ: هو المُنقَطَعُ إليه المُختَصُّ بشيءٍ دون غيرِه، وهو مَن لا يَتَّسعُ القلبُ لغيرِه، فنفى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ تَكونَ حاجَتُه وانقطاعُه إلى غيرِ اللهِ تَعالى، ثُمَّ قال: "فإنَّ اللهَ تعالى قد اتَّخَذَني خليلًا كما اتَّخذَ إبراهيمَ خليلًا"، فيه إثباتُ الخُلَّةُ لمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما أنَّها ثابتةٌ لإبراهيمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.
ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ولو كُنتُ مُتَّخِذًا من أُمَّتي خليلًا"، يعني: لو كُنتُ مُتَّخذًا من الخَلْقِ خليلًا تَتَخلَّلُ محبَّتُه في باطني وقلبي، ويَكونُ مُطَّلِعًا على سِرِّي، "لاتَّخذتُ أبا بكرٍ"؛ لأنَّه أقربُ أحبَابِي إلَيَّ وأقدَمُهم صُحبةً، وأكثَرُ بنفسِه ومالِه مُواساةً في سبيلِ اللهِ، وهذا يدُلُّ على نفيِ الخُلَّةِ منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأحدٍ منَ النَّاسِ، لأنَّ الخُلَّةَ تلزَمُ فضْلَ مُراعاةٍ للخليلِ وقيامٍ بحقِّه، واشتغالَ القلبِ بأمْرِه، فأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه ليس عندي فَضْلٌ- مع خُلَّة الحقِّ- للخَلْقِ، لاشتغالِ قلبي بمحبَّتِه سُبحانه فلا يَحتمِلُ مَيلًا إلى غَيرِه.
ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أَلَا وإنَّ مَن كان قَبلَكم"، منَ اليَهودِ والنَّصارى، "كانوا يَتَّخذونَ قُبورَ أنبيائِهم وصالِحيهم مساجِدَ"؛ إمَّا بالسُّجودِ إليها تَعظيمًا لها، أو بجعلِها قِبلةً يَتوجَّهون إليها في الصَّلاةِ، ويَقْصِدونَها بعبادَتِهم، ثُمَّ حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن فِعلِهم هذا بقَولِه: "أَلَا فَلا تَتَّخذوا القبورَ مَساجِدَ".
والنَّهيُ عن اتِّخاذِ القُبورِ مَساجدَ؛ لئَلَّا تُعظَّمَ؛ لأنَّ الصَّلاةَ عندَ الشَّيءِ تَعظيمٌ له؛ ولِمَا في ذلك من الذَّريعَةِ إلى عِبادَتِها والاعتِقادِ فيها، ثُمَّ أكَّدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّهيَ عن ذلك.
وفي هذا الحديثِ: بيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من شِدَّة العِنايةِ في تحذيرِ أُمَّته مِنَ الوُقوعِ في الشِّركِ، حتَّى في آخرِ لحظَةٍ من حَياتِهِ.
وفيه: الإشادَةُ بفَضلِ الصِّدِّيقِ رضِي اللهُ عنه .
وفيه: التَّحذيرُ من الغُلوِّ في الصَّالحين لإِفضائِه إلى الشِّركِ .
شرح مشكل الآثار (3/ 39) 1006 - كما حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي المعلى، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة ولكن ود إيمان، مرتين، ولكن صاحبكم خليل الله "
سنن الترمذي ت شاكر (5/ 607) 3659 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي المعلى، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوما فقال: إن رجلا خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش ويأكل في الدنيا ما شاء أن يأكل وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه.
قال: فبكى أبو بكر، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تعجبون من هذا الشيخ إذ ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا صالحا خيره ربه بين الدنيا وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه.
قال: فكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: بل نفديك بآبائنا وأموالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من الناس أحد أمن إلينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا، ولكن ود وإخاء إيمان، ود وإخاء إيمان - مرتين أو ثلاثا - ألا وإن صاحبكم خليل الله.
وقد روي هذا الحديث عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير بإسناد غير هذا.
ومعنى قوله: أمن إلينا يعني: أمن علينا.
وفي الباب عن أبي سعيد.
هذا حديث غريب.
مسند أحمد مخرجا (29/ 396) 17852 - حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك يعني ابن عمير، عن ابن أبي المعلى، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما، فقال: إن رجلا خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها، ويأكل في الدنيا ما شاء أن يأكل فيها، وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه ، قال: فبكى أبو بكر، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تعجبون من هذا الشيخ أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا صالحا خيره ربه عز وجل بين لقاء ربه وبين الدنيا، فاختار لقاء ربه وكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال أبو بكر: بل نفديك يا رسول الله بأموالنا، وأبنائنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من الناس أحد أمن علينا في صحبته، وذات يده من ابن أبي قحافة ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة، ولكن ود، وإخاء، إيمان، ولكن ود وإخاء، إيمان - مرتين -، وإن صاحبكم خليل الله عز وجل