ثمَّ ذكَرَ نَحْوَهُ على ما في هذا الحديثِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعلى ما فيه من صِفةِ الغُسلِ.

يعني حديثَ: مرَّ عامرُ بنُ رَبيعةَ على سَهْلِ بنِ حُنَيفٍ، وهو يَغتسِلُ، فقال سَهْلٌ: لمْ أرَ كاليومِ، ولا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فما لَبِث أنْ لُبِطَ به، فأُتيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقِيلَ له: أدرِكْ سَهْلًا صَريعًا، فقال: مَن تَتَّهِمونَ به؟ فقالوا: عامرٌ، فقال: عَلامَ يقتُلُ أحدُكم أخاه؟ إذا رأَى ما يُعجبُهُ فلْيَدْعُ بالبَركةِ، وأمَرَ عامرًا أنْ يتوضَّأَ له، ويَغسِلَ وجهَهُ ويَدَيْهِ ورُكْبَتَيْهِ، وداخِلةَ إزارِهِ، ويصُبَّ عليه، ويُكْفئَ الإناءَ من خلْفِهِ.

الدلالات الموضوعية:# طب - الاستغسال من العين# أدعية وأذكار - الذكر عند رؤية ما يعجبه# طب - العين حق# وضوء - الوضوء من العين
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو أمامة بن سهل بن حنيف
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (2899) واللفظ له، وابن ماجة (3509)، والنسائي في ((الكبرى)) (7571) بنحوه.

الشرح والتوضيح

مرَّ عامرُ بنُ ربيعةَ بسَهلِ بنِ حنيفٍ وَهوَ يغتسلُ فقالَ لم أرَ كاليومِ ولا جِلدَ مُخبَّأةٍ فما لبثَ أن لُبِطَ بِهِ فأتيَ بِهِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقيلَ لَهُ أدرِك سَهلًا صريعًا قالَ من تتَّهمونَ بِهِ قالوا عامرَ بنَ ربيعةَ قالَ علامَ يقتلُ أحدُكم أخاهُ إذا رأى أحدُكم من أخيهِ ما يعجبُهُ فليدعُ لَهُ بالبرَكةِ ثمَّ دعا بماءٍ فأمرَ عامرًا أن يتوضَّأَ فيغسلَ وجْهَهُ ويديْهِ إلى المرفقينِ ورُكبتيْهِ وداخلةَ إزارِهِ وأمرَهُ أن يصبَّ عليْهِ الراوي : أبو أمامة بن سهل بن حنيف المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2844 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (7617)، وابن ماجه (3509) واللفظ له، وأحمد (15980).

علَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه حُسْنَ الأدبِ في كلِّ شَيءٍ، ومِن ذلك: الدعاءُ بالبركةِ والخيرِ عند رُؤيةِ ما يُعجِبُ؛ حتَّى تندفِعَ العينُ ولا يقِعَ التَّحاسُدُ بين النَّاسِ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو أُمامةَ بنُ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّه: "مَرَّ عامِرُ بنُ ربيعةَ بسَهْلِ بنِ حُنَيفٍ وهو يَغتسِلُ" وكان يغتسِلُ في بِئرٍ في المدينةِ، فقال عامِرٌ رضِيَ اللهُ عنه عندما رأى سَهلًا: "لم أَرَ كاليومِ ولا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ"، أي: ما رأيتُ يومًا مِثلَ ما رأيتُه اليومَ في البَياضِ والنُّعومةِ؛ جِلدًا حَسَنًا جميلًا أجمَلَ مِن جِلْدِ الفَتاةِ المُنعَّمةِ، المُخَبَّأَةِ الممنوعةِ مِن الخُروجِ مِن خِبائِها وخَيمتِها وبيتِها الَّتي لم تتزوَّجْ بعدُ! قال أبو أُمامةَ رضِيَ اللهُ عنه: "فما لَبِثَ أنْ لُبِطَ به"، أي: صُرِعَ سهلُ بنُ حُنيفٍ، وسَقَط مِن قِيام، وذلك مِن أثِرِ العَينِ والحَسدِ، وفي روايةِ الطَّبرانيِّ: "فوُعِكَ سَهلٌ مكانَه، واشتَدَّ وَعْكُه".

قال أبو أُمامةَ: "فأُتِيَ به"، أي: بخَبرِ ما أصابَ سَهلٌ، "النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقيل له: أدرِكْ سَهلًا صَريعًا"، أي: مَريضًا لا يَقْوى على القِيامِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَن تتَّهِمونَ به؟ قالوا: عامِرَ بنَ رَبيعةَ".

وفي روايةِ الطَّبرانيِّ: "فأخبَرَه سَهلٌ الَّذي كان مِن شأْنِ عامِرٍ"، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "عَلَامَ يقتُلُ أحدُكم أخاه؟!"، أي: بالعينِ والحَسدِ، ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم مُوجِّهًا إلى الأدبِ في مِثلِ هذه المواقِف: "إذا رأى أحدُكم مِن أخيه ما يُعجِبُه فليدْعُ له بالبَركةِ"، أي: أنْ يسأَلَ اللهَ له الزِّيادةَ في الخيرِ.

قال: "ثمَّ دعا"، أي: طلَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "بماءٍ، فأمَرَ عامِرًا أنْ يَتوضَّأَ، فيغسِلَ وجْهَه ويديه إلى المِرْفقينِ ورُكْبتَيه وداخلةَ إزارِه"، وداخِلُ إزارِه: طرَفُ الإزارِ الَّذي يَلِي الجَسدَ، "وأمَرَه أنْ يَصُبَّ عليه"، وفي روايةِ أحمدَ مِن حديثِ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ: "ثمَّ يَصُبَّ ذلك الماءَ عليه رجُلٌ مِن خلْفِه على رأْسِه وظهرِه، ثمَّ يُكْفِئَ القدَحَ.

ففُعِلَ به ذلك، فَراحَ سَهلٌ مع النَّاسِ ليس به بأسٌ" وهو كِنايةٌ عن سُرعةِ بُرْئِه، وهذا الأمْرُ لا يُمكِنُ تعليلُه ومعرفةُ وجْهِه؛ إذ ليس في قوَّةِ العقلِ الاطِّلاعُ على أسرارِ جميعِ الأمورِ.

وفي الحديثِ: بيانُ كيفيَّةِ اغتسالِ العائنِ للمُصابِ بالعينِ..

أحاديث ذات صلة