أصابَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبْيًا، فذَهَبتُ أنا وأُختي فاطمةُ بنتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فشَكَوْنا إليه ما نحن فيه، وسَأَلْناهُ أنْ يأمُرَ لنا بشَيءٍ من السَّبيِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سبَقَكُنَّ يَتامى بَدرٍ، ثُمَّ ذكَرَ قِصَّةَ التَّسبيحِ، قال: على أثَرِ كُلِّ صَلاةٍ، لم يذكُرِ النَّومَ.
قال عيَّاشٌ: هُما ابنَتا عَمِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
أنَّها قالَت : أصابَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ سبيًا ، فذَهَبتُ أَنا وأختي ، وفاطمةُ بنتُ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فشَكَونا إليهِ ما نحنُ فيهِ ، وسألناهُ أن يأمرَ لَنا بشَيءٍ منَ السَّبيِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : سبقَكُنَّ يتامَى بدرٍ ، لَكِن سأدلُّكنَّ على ما هوَ خيرٌ لَكُنَّ من ذلِكَ : تُكَبِّرنَ اللَّهَ على إثرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ تَكْبيرةً ، وثلاثًا وثلاثينَ تَسبيحةً ، وثلاثًا وثلاثينَ تَحميدةً ، ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ ، لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ ، وَهوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٌ الراوي : أم الحكم أو ضباعة ابنتا الزبير بن عبدالمطلب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2987 خلاصة حكم المحدث : صحيح لذِكْرِ الله تعالى فَوائدُ كثيرةٌ؛ فبالذِّكْرِ تَطمَئِنُّ القلوبُ، وتَصْفو النُّفوسُ، وتَزيدُ قوَّةُ البَدَنِ، وتَحْصُلُ به المعونةُ والقوَّةُ مِنَ اللهِ تعالى.
وفي هذا الحَديثِ تقولُ أُمُّ الحَكَمِ- أو ضُباعَةُ ابنَتا الزُّبيرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ-: "أصاب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبْيًا"، أي: في إحْدى غَزواتِه، والسَّبْيُ: نِساءُ وذَراريُّ العَدوِّ الكافِرِ المُحارِبِ يُؤخَذونَ في الحربِ، فيُصبِحونَ رقيقًا، "فذَهَبتُ أنا وأُخْتي، وفاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: ذَهَبْنَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فشَكَونا إليهِ ما نَحْنُ فيه"، أي: مِن المشقَّةِ والتَّعَبِ في خِدْمةِ البيتِ، "وسأَلْناهُ"، أي: طلَبْنا من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "أنْ يأمُرَ لنا بشيءٍ من السَّبْي"، أي: ليَكْفيَنا المؤنةَ والخِدْمةَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "سَبَقَكُنَّ يتامى بَدْرٍ"، أي: الَّذين قُتِلَ آباؤُهم في غزوةِ بَدْرٍ الكُبْرى، وهذا السَّبْقُ إمَّا باعتبارِ السَّبْق ِأي أنَّ يَتامَي بدرٍ يُقدَّمونَ عليهن في الاستحقاقِ؛ فَيُعَطَون قَبْلَهن وقد حَدَثَ ذلك، وإمَّا باعتبار الإعطاءِ بأنَّ يتامَى بدرٍ أُعطُوا قبلَكنَّ فلم يبقَ لكم مِن السَّبيِ ما تُعطَينَه،"لكِنْ سأُدِلُّكُنَّ على ما هو خيرٌ لَكُنَّ من ذلك"، أي: أَفْضْلُ بما يكونُ لَكُم عِنْدَ اللهِ في الآخِرةِ مِن هذا السَّبْيِ: "تُكبِّرنَ اللهَ"، أي: تَقُلْنَ: اللهُ أكْبَرُ، "على إثْرِ"، أي: عَقِبَ وبَعْدَ، "كُلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ"، أي: عدَدَ ثلاثٍ وثلاثينَ تكبيرةً، "وثلاثًا وثلاثينَ تسبيحةً"، أي: تَقُلْنَ سُبْحانَ اللهِ ثلاثًا وثلاثينَ مرَّةً، "وثلاثًا وثلاثينَ تحميدةً"، أي: تَقُلْنَ: الحمدُ للهِ ثلاثًا وثلاثينَ مرَّةً، ثُمَّ تَقُلْنَ بَعْدَ ذلك مرَّةً واحدةً "ولا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: لا مَعبودَ بحِقٍّ إلَّا اللهُ، "وَحْدَهُ"، أي: مُنْفَرِدًا بالألوهيَّةِ، "لا شَريكَ لَهُ" لا في الذَّاتِ ولا الأسماءِ والصِّفاتِ ولا في الأفعالِ، "لَهُ المُلْكُ" جَميعُه لا لغيرِه، "وله الحمدُ" أوَّلًا وآخِرًا لا لغيرِه، "وهُوَ على كُلِّ شيءٍ قديرٌ" مِن الإيجادِ والإعدامِ.
وفي الحَديثِ: أنَّ اللهَ يُعْطي القوَّةَ لَمَنْ يَذْكُرُه، ويُعينُه على مَصالحِ الدُّنيا.