أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ دعاه وعَبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ، فسَقاهما قَبلَ أنْ تُحرَّمَ الخَمرُ، فأمَّهم علِيٌّ في المَغرِبِ فقَرَأ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، فخَلَطَ فيها، فنَزَلتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43].

الدلالات الموضوعية:# صلاة - أثر شرب الخمر على الصلاة# أشربة - ما يحرم من الأشربة# أشربة - كل مسكر خمر# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: علي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3671) واللفظ له، والنسائي في ((الكبرى)) (11041) واللفظ لهما، والترمذي ((5/ 238)) بنحوه

الشرح والتوضيح

دَعا رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ عليًّا وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ، فأصابوا مِنَ الخَمرِ -يَعني: قبلَ أنْ تُحرَّمَ- فقَدَّموا عليًّا في صَلاةِ المَغربِ فقَرَأَ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] ، فخلَطَ فيها، فنزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] .

الراوي : عبدالله بن حبيب أبو عبدالرحمن السلمي المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 4776 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (3671)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11041)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4776)، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (567) واللفظ لهم.

الخَمْرُ هي كلُّ ما خامَرَ العقْلَ وغَيَّبَه، وقد تدَرَّجَتْ أحكامُ الخَمْرِ حتى انْتَهَتْ إلى التَّحْريمِ القاطِعِ في قَولِه تَعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] .

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو عبدِ الرحمنِ السُّلَميُّ: "دَعا رَجُلٌ مِن الأنْصارِ عَليًّا وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوْفٍ"، أي: دَعاهُما إلى بَيْتِه للطَّعامِ والإكْرامِ على عادَتِهم؛ فشَرِبوا مِن الخَمْر قبْلَ أنْ يَنزِلَ تحْريمُها، وهذا بَيانٌ لأنَّهم إنَّما فَعَلوا شَيئًا حَلالًا لم يُحرَّمْ بعْدُ، فصلَّى بهم عليٌّ في المغْربِ إمامًا، "فَقَرأَ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] ، فخَلَطَ فيها"، وفي رِوايةِ التِّرْمِذيِّ: فقالَ فيها: "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، ونحْن نعبُدُ ما تَعبُدون"، أي: إنَّه أخْطأَ في القِراءةِ، فقالَ قَوْلًا يتَناقَضُ أوَّلُه مع آخِرِه، وهو خطَأٌ، وليس مِن القُرآنِ، وذلك بسَبَبِ تأْثيرِ الخَمْرِ، فنَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ} أي: لا تَقوموا إلى الصَّلاةِ ولا تُؤَدُّوها {وَأَنْتُمْ سُكَارَى} أي: وأنتُم في حالةِ سُكْرِكم، {حَتَّى تَعْلَمُوا} أي: حتى تَصْحُوا وتَتَبيَّنوا {مَا تَقُولُونَ} وتَقْرَؤون في الصَّلاةِ.

والسُّكْرُ هو: النَّشْوةُ واللَّذَّةُ الَّتي تَعقُبُ شُرْبَ الخَمْرِ فيَغيبُ العقْلُ، فلا يكونُ هناك خُشوعٌ وتَقرُّبٌ بمُناجاةِ اللهِ تَعالى، فكانتْ هذه الآيةُ قبْلَ نزولِ آيةِ تحريمِ الخَمرِ، فكانوا يَتْرُكونها في وقتِ الصَّلاةِ ويَشرَبونها في غيرِ وقتِ الصَّلاةِ، إلى أنْ نزَلَ حُكمُ اللهِ تعالَى بِتَحريمِها مُطلَقًا.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 325) 3671 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب عليه السلام : " أن رجلا، من الأنصار دعاه وعبد الرحمن بن عوف فسقاهما قبل أن تحرم الخمر، فأمهم علي في المغرب فقرأ قل يا أيها الكافرون فخلط فيها، فنزلت {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [[النساء: 43]] "

السنن الكبرى للنسائي (10/ 65) 11041 - عن عمرو بن علي، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن السلمي، عن علي ، أن رجلا من الأنصار دعاه وعبد الرحمن بن عوف، فسقاهما قبل أن تحرم الخمر، فأمهم علي في المغرب فقرأ: قل يا أيها الكافرون فخلط فيها، فنزلت: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [[النساء: 43]] "

سنن الترمذي ت شاكر (5/ 238) حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد، عن أبي جعفر الرازي، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب ، قال: " صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون} [[الكافرون: 2]] ونحن نعبد ما تعبدون ".

قال: فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [[النساء: 43]]: هذا حديث حسن صحيح غريب

أحاديث ذات صلة