- قال: كان الناسُ يَتبايَعونَ الثِّمارَ قَبلَ أنْ يَبدُوَ صَلاحُها، فإذا جَدَّ الناسُ وحَضَرَ تَقاضيهم، قال المُبتاعُ: قد أصابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ ، وأصابَه قُشامٌ، وأصابَه مُراضٌ، عاهاتٌ يَحتَجُّونَ بها.

فلَمَّا كَثُرتْ خُصومَتُهم عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كالمَشورةِ يُشيرُ بها: فإمَّا لا، فلا تَتبايَعوا الثَّمَرةَ حتى يَبدُوَ صَلاحُها.

لِكَثرةِ خُصومَتِهم واختِلافِهم.

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اختصام المؤمنين إليه صلى الله عليه وسلم وحكمه عليهم# بيوع - بيع الثمر قبل بدو الصلاح# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: زيد بن ثابت
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3372)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (5/ 323)، واللفظ لهما، والبخاري معلقا مجزوما به (2193)، وأبو عوانة (5478)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كانَ النَّاسُ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ، قالَ المُبْتَاعُ: إنَّه أصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ، أصَابَهُ مُرَاضٌ، أصَابَهُ قُشَامٌ؛ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بهَا، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الخُصُومَةُ في ذلكَ: فَإِمَّا لَا، فلا تَتَبَايَعُوا حتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ.

كَالمَشُورَةِ يُشِيرُ بهَا؛ لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ.

[وفي رِوايةٍ]: أنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أرْضِهِ حتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا، فَيَتَبَيَّنَ الأصْفَرُ مِنَ الأحْمَرِ.

الراوي : زيد بن ثابت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2193 خلاصة حكم المحدث : [معلق] التخريج : أخرجه أبو داود (3372)، وأحمد (21662)، والدارقطني (2833)، بنحوه.

مَنْعُ الغِشِّ في البُيوعِ، وقَطْعُ النِّزاعِ والخُصومةِ بيْن البائعِ والمُشتَرِي؛ مَقصِدٌ مِن المَقاصِدِ الشَّرعيَّةِ؛ ولذلك نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَعضِ البُيُوعِ التي تُؤدِّي إلى وُقوعِ الغِشِّ والخِدَاعِ، ويَترتَّبُ عليها الخُصومةُ بيْن البائعِ والمُشتَرِي.

وفي هذا الحديثِ يَروي زَيدُ بنُ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّاسَ في زَمنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانوا يَتَبايَعونَ الثِّمارَ وهي على رُؤوسِ الشَّجرِ، وهي لم تَطِبْ للأكلِ بَعدُ، فإذا حانَ وَقتُ قَطْعِ الثَّمرِ، قال المُشتري: أصابَها بَعضُ العَاهاتِ والآفاتِ كالدُّمَانِ، وهو فَسادُ الطَّلْعِ وتَعفُّنُهُ وسَوادُهُ، والقُشَامُ، وهو شَيءٌ يُصيبُ النَّخْلَ حتَّى لا يُرطِّبَ، فَيَقعُ بيْنهم خُصوماتٌ.

ولَمَّا كَثُرتِ الخُصومةُ في ذلك نَهاهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَيْعِ الثِّمارِ حتَّى يَبدُوَ صَلاحُها للأكلِ، بظُهورِ مَبادئِ الحَلاوةِ؛ بأنْ يَتلوَّنَ ويَلِينَ أو نحْوِ ذلك، فإنَّه حينئذٍ يَأمَنُ مِن العاهةِ التي هي الآفةُ التي قدْ تُذهِبُ بالثَّمَرِ أو تُقلِّلُه.

وقولُه: «فَإِمَّا لا»، أي: فإمَّا أنْ يكونَ البيعُ عندَ ظُهورِ تلك العَلامةِ أو لا تَتبايَعوا.

وقولُه: «كالمَشُورةِ يُشيرُ بِها» يَقصِدُ بهذه المَشورةِ: ألَّا يَشترُوا شَيئًا حتَّى يَتكامَلَ صَلاحُ جَميعِ هذه الثَّمَرةِ؛ لئلَّا تَقَعَ المُنازَعةُ.

قيل: هذا تَأويلٌ مِن بَعضِ نَقَلَةِ الحَديثِ، وإنْ يكُنْ مَحْفوظًا عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقدْ يكونُ ذلك في أوَّلِ الأمْرِ، ثمَّ نَهَى عنه نَهْيًا جازمًا، كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: «نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَيعِ الثَّمَرِ حتَّى يَطيبَ».

وقد كان زَيْدٌ رَضيَ اللهُ عنه يَعمَلُ بهذا؛ فَلمْ يكُنْ يَبيعُ ثَمَرَ نَخْلِه حتَّى يَظهَرَ نَجْمُ الثُّريَّا، وهو النَّجْمُ المَعْروفُ، يَطْلُعُ مع الفَجْرِ أوَّلَ فَصلِ الصَّيفِ، عندَ اشْتِدادِ الحَرِّ في بلادِ الحِجازِ، وابتداءِ نُضجِ الثِّمارِ.

والمُعتَبرُ في الحقيقةِ النُّضْجُ، وطُلوعُ النَّجمِ عَلامَةٌ له.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (5/ 255 ت الأرنؤوط) :

3372 - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد، حدثني يونس، قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وما ذكر في ذلك، فقال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت ، قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: قد ‌أصاب ‌الثمر ‌الدمان، ‌وأصابه ‌قشام، وأصابه مراض، عاهات يحتجون بها، فلما كثرت خصومتهم

تاريخ بغداد (5/ 323 ت بشار) :

أخبرناه القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة بن خالد، قال: حدثني يونس، قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، وما ذكر في ذلك، فقال: كان عروة بن الزبير يحدث، عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت ، قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جذ الناس، وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: قد أصاب الثمر الدمان، وأصابه قشام، وأصابه مراض عاهات يحتجون بها.

فلما كثرت خصومتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كالمشورة يشير بها: فإما لا فلا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه لكثرة خصومتهم واختلافهم

[صحيح البخاري] (3/ 76) :

2193 - وقال الليث عن أبي الزناد كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري من بني حارثة أنه حدثه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار فإذا جد الناس ‌وحضر ‌تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدمان أصابه مراض أصابه قشام عاهات يحتجون بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثرت عنده الخصومة في ذلك فإما لا فلا تتبايعوا حتى

يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر قال أبو عبد الله رواه علي بن بحر حدثنا حكام حدثنا عنبسة عن زكرياء عن أبي الزناد عن عروة عن سهل عن زيد

مستخرج أبي عوانة (12/ 205) :

5478 -- حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: حدثنا أبو زرعة، وعبد الله بن راشد، عن يونس بن يزيد قال: وقال أبو الزناد: كان عروة بن الزبير يحدث، عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري، أنه أخبره أن زيد بن ثابت كان يقول: كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جذّ النَّاس ‌وحضر ‌تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر العقر الذمَان، أصابه قُشَام، أصابه مرض، عاهات يحتجون بها، والقُشَام شيء يصيبه حتى لا يُرَطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثرت عنده الخصومة في ذلك -فإمّا لا؛ فلا تبتاعوا حتى يبدو صلاح الثمر، كالمشورة يشير بها لكثرة خصومهم.

رواه عنبسة عن يونس أيضًا

أحاديث ذات صلة