جيء بالقاتلِ الذي قتَل إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاء به وَلِيُّ المقتولِ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَتَعْفو؟ قال: لا، قال: أتأخُذُ الدِّيَةَ؟ قال: لا، قال: أتقتُلُ؟ قال: نَعمْ، قال: فاذهَبْ، فلمَّا ذهَب دعاهُ، فقال: أَتَعْفو؟ قال: لا، قال: أتأخُذُ الدِّيَةَ؟ قال: لا، قال: أتقتُلُ؟ قال: نَعمْ، قال: اذهَبْ، فلمَّا ذهَب قال: أمَا إنَّك إنْ عفَوْتَ عنه فإنَّه يَبُوءُ بإثمِكَ، وإثْمِ صاحبِكَ، فعفا عنه، فأرسَلهُ قال: فرأيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ.

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - الأمر بالعفو في الدم# حدود - الشفاعة في الحدود# أقضية وأحكام - موعظة الإمام للخصوم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اختصام المؤمنين إليه صلى الله عليه وسلم وحكمه عليهم# أقضية وأحكام - إشارة الحاكم على الخصم بالصلح والعفو
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: -
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير جامع بن مطر الحبطي فقد روى لهُ أبو داود والنسائي، وهو ثقة

الشرح والتوضيح

قُتِلَ رجلٌ على عَهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فرُفِعَ ذلِكَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فدفعَهُ إلى وليِّ المقتولِ فقالَ القاتِلُ يا رسولَ اللَّهِ واللَّهِ ما أردتُ قتلَهُ قالَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ للوليِّ أما إنَّهُ إن كانَ صادقًا ثمَّ قتلتَهُ دخلتَ النَّارَ قالَ فخلَّى سبيلَهُ قالَ وَكانَ مَكْتوفًا بنسعةٍ فخرجَ يجرُّ نِسعتَهُ فسُمِّيَ ذا النِّسعَةِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4498 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4498) واللفظ له، والترمذي (1407)، والنسائي (4722)، وابن ماجه (2690) العَفوُ مِن الأُمورِ المحمُودةِ والطَّيبةِ، والعَفوُ عنِ العُقوبةِ خَيرٌ من الخَطأِ فيها، وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رضيَ اللهُ عنه: "قتَلَ رَجلٌ"، أي: وقعَ رجلٌ في جَريمةِ القَتلِ "على عَهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم فرُفِعَ ذلكَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم"، أي: رُفِعَ شأنُ القاتلِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم لِيَقضيَ فيهِ، "فدَفَعه إلى وليِّ المقْتولِ"، أي: مكَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم ولِيَّ المقتولِ من القاتلِ وجعَلَ شأنَ القاتلِ بيدِه بعدَ أنْ أعْطاه له، فقالَ القاتلُ: "يا رَسولَ اللهِ، واللهِ ما أردتُ قتلَه"، أي: لم أقصِدْ قتلَه عَمدًا، بلْ وقعَ منِّي القتلُ خطأً، قالَ أبو هُريرةَ: فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم للوليِّ: "أمَا إنَّه إنْ كانَ صادِقًا ثمَّ قَتلْتَه دخلتَ النارِ"، أي: إذا كانَ القاتلُ صادِقًا في قولِه بأنَّ القَتلَ وقعَ مِنه خطأً، ثمَّ قَتلتَه أيُّها الوليُّ بدَمِ المقتولِ؛ دخلتَ النارِ؛ وذلكَ لأنَّ القِصاصَ إنَّما يكونُ في العَمدِ الظاهرِ ولكنْ في الخطأِ يَنبغي لوليِّ المقتولِ ألَّا يقتلَه؛ خوفًا منْ لُحوقِ الإثمِ به، عَلَى تقديرِ صِدقِ دَعوى القاتلِ.

قالَ أبو هُريرةَ: "فخَلَّى سَبيلَه"، أي: فعَفا عَنه الوليُّ، قال: "وكانَ مَكتوفًا بِنِسعةٍ"، أي: وكانَ القاتلُ مَربوطًا ومُوثقًا بالنِّسعِ وهو حَبلٌ يُنسَج مضْفورًا، ويُجعلُ زِمامًا ولِجامًا للدَّوابِّ مثلَ البَعيرِ وغيرِه، وتُشَدُّ به الرِّحالُ والأَحمالُ "فخَرجَ يجرُّ نِسْعتَه"، أي: انصرفَ القاتلُ بعدَ ما فكَّ وِثاقَه فخرجَ وهوَ يجرُّه؛ "فسمَّي"، أي: أطلقَ على القاتلِ: ذا النِّسعةِ.

وفي الحديث: التحذيرُ والترهيبُ من إقامةِ القِصاصِ على مَن قَتَل غيرَه خطأً.

أحاديث ذات صلة