اختَصَمَ عليٌّ والعبَّاسُ إلى أبي بَكرٍ رضيَ اللهُ عنهم في مِيراثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: ما كنتُ لِأُحَوِّلَهُ عنْ مَوضِعِه الَّذي وضَعَهُ فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا قامَ عُمرُ اختَصَمَا إلَيهِ، فقال: تَرَكَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَرَكَهُ أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه، ما كنتُ لِأُحَوِّلَهُ، فلمَّا قامَ عثمانُ اختَصَمَا إلَيهِ، فلمَّا سمِع عثمانُ مقالةَ العبَّاسِ أَسكَتَ مَلِيًّا، فضَرَبْتُ بيَدي بيْن كَتِفَيْ أَبي، فقلْتُ: أَنشُدُكَ اللهَ لَمَا تَرَكْتَها لعليٍّ، فتَرَكَها".
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (5/274)، والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (28) واللفظ له، والطبراني (1/63) (44)
عن ابنِ عبَّاسٍ قال: لَمَّا قُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واستُخلِفَ أبو بَكْرٍ، خاصَمَ العبَّاسُ عليًّا في أشياءَ ترَكَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال أبو بَكْرٍ: شيءٌ ترَكَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يُحرِّكْه، فلا أُحرِّكُه.
فلمَّا استُخلِفَ عُمَرُ اختصَما إليه، فقال: شيءٌ لم يُحرِّكْه أبو بَكْرٍ فلستُ أُحرِّكُه، قال: فلمَّا استُخلِفَ عثمانُ اختصَما إليه، قال: فأسْكَتَ عثمانُ ونكَسَ رأسَه، قال ابنُ عبَّاسٍ: فخَشِيتُ أنْ يأخُذَه، فضرَبتُ بيدِي بينَ كَتِفَيِ العبَّاسِ، فقلتُ: يا أبتِ، أقسَمتُ عليك إلَّا سلَّمتَه لعليٍّ، قال: فسلَّمَه له.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 77 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه أحمد (77) واللفظ له، والبزار (14)، وأبو يعلى (26) كان الخُلفاءُ الرَّاشِدونَ يَتَّبِعونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كُلِّ ما جاءَ به، ويَجتَهِدونَ رأْيَهم إذا لم يَجِدوا نَصًّا يَتوَجَّهونَ به.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنه: "لَمَّا قُبِضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" وماتَ، "واستُخلِفَ أبو بَكرٍ" فتَوَلَّى الخِلافةَ بَعدَ بَيعةِ الناسِ له "خاصَمَ العَبَّاسُ علِيًّا في أشياءَ تَرَكَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" يَطلُبانِ منه أنْ يُقسِّمَ ما تَرَكَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أموالِ الفَيءِ كمِيراثٍ، ففي رِوايةِ مُسلِمٍ قال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: "فجِئتُما تَطلُبُ ميراثَكَ مِنِ ابْنِ أخيكَ، ويَطلُبُ هذا ميراثَ امرأتِه مِن أبيها"، فأكَّدَ أنَّهما يَتخاصَمانِ في الميراثِ، قال أبو بَكرٍ: "شَيءٌ تَرَكَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلم يُحَرِّكْه" بل ثَبَّتَه في يَدِ آحادِ الناسِ، ولم يأخُذْه مِن يَدِه، "فلا أُحرِّكُه" بل أترُكُه على ما قَضَى به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان مُستَنَدُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه هو قَولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا نورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقةٌ" مُتَّفَقٌ عليه.
قال ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: "فلَمَّا استُخلِفَ عُمَرُ اختَصَما إليه، فقال: شَيءٌ لم يُحَرِّكْه أبو بَكرٍ فلستُ أُحَرِّكُه" بل أترُكُه وأُثَبِّتُه على ما تَرَكَه أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، "فلما استُخلِفَ عُثمانُ اختَصما إليه، قال: فأُسكِتَ عُثمانُ" يَنظُرُ ويَتفَكَّرُ في الأمْرِ، "ونَكَّسَ رَأْسَه" خَفَضَها إلى الأرضِ، قال ابنُ عَبَّاسٍ: "فخَشيتُ أنْ يأخُذَه"، أي: خِفتُ أنْ يُفكِّرَ عُثمانُ في أخْذِ أمْرِ رِعايةِ المالِ والأرضِ مِن يَدِ علِيٍّ ويَتوَلَّاها هو بصِفَتِه خَليفةَ المُسلِمينَ، "فضَرَبتُ بيَدي بَينَ كَتِفَيِ العَبَّاسِ" يعني: أنَّه نَبَّه أباه العَبَّاسَ بلَمسِ كَتِفَيْه، "فقُلتُ: يا أبَتِ، أقسَمتُ عليكَ إلَّا سَلَّمتَه لِعلِيٍّ" وتَرَكتَ أمْرَه لِعلِيٍّ كما هو، حتى لا يأخُذَه الخَليفةُ؛ فلا تَفوزَ به أنتَ ولا علِيٌّ، بل يَخرُجُ مِن أيديكما، "قال: فسَلَّمَه له" وجَعَلَ أمْرَه بيَدِ علِيٍّ كما كان.
[التاريخ الكبير] للبخاري (5/ 274 ت المعلمي اليماني) ((885- عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي الكوفي من قيس غيلان عن الأعمش، سمع منه مالك بن اسمعيل، نسبه أحمد، هو والد حميد، مالك بن اسمعيل ح عبد الرحمن عن الاعمش عن اسمعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس رضى الله عنهما: اختصم عباس وعلي في ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر: ما كنت لأحوله عن موضع وضعه فيه النبي صلى الله عليه وسلم)).
[مسند أبي بكر الصديق لأحمد بن علي المروزي] (ص78) ((28- حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن سليمان يعني الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: اختصم علي والعباس إلى أبي بكر رضي الله عنهم في ميراث النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما كنت لأحوله عن موضعه الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام عمر اختصما إليه، فقال: تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتركه أبو بكر رضي الله عنه، ما كنت لأحوله، فلما قام عثمان اختصما إليه، فلما سمع عثمان مقالة العباس أسكت مليا، فضربت بيدي بين كتفي أبي، فقلت: أنشدك الله لما تركتها لعلي، فتركها (()).
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (1/ 63) 44- حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا عبد الرحمن بن حميد الرواسبي، حدثنا سليمان الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير، مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: اختصم علي والعباس إلى أبي بكر رضي الله عنهم، في ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما كنت لأحوله عن موضعه الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم.