وذَكَرَ خالدَ بنَ الوَليدِ، فقال: «نِعمَ عبدُ اللهِ، وأَخو العَشِيرةِ، وسَيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ، سَلَّهُ اللهُ على الكُفَّارِ».

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - خالد بن الوليد# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# جهاد - الترغيب في الجهاد# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: تخريج مسند أبي بكر
الراوي: أبو بكر الصديق
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح بشواهده

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (43)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (696)، والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (138) واللفظ له

الشرح والتوضيح

استَعْمَلَ عمرُ بنُ الخطابِ أبا عبيدةَ بنَ الجراحِ على الشامِ ، وعزلَ خالدَ بنَ الوليدِ ، قال : فقال خالدُ بنُ الوليدِ بُعِثَ عليكم أمينُ هذهِ الأمةِ ، سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : أمينُ هذهِ الأمةِ أبو عبيدةَ بنُ الجراحِ ، فقال أبو عبيدةَ : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ : خالدٌ سيفٌ من سيوفِ اللهِ عزَّ وجلَّ نِعْمَ فتى العشيرةِ الراوي : أبو عبيدة عامر بن الجراح وخالد بن الوليد المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 4/441 خلاصة حكم المحدث : رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، إلا أن عبد الملك لم يدرك عمر لكن للحديث شواهد يتقوى بها للصَّحابةِ رَضِي اللهُ عنهم فَضلٌ عَظيمٌ ومَكانةٌ كَبيرةٌ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُنزِلُ كلَّ امرئٍ مَنزلتَه، وكان يُثْني على بعضِ أصْحابِه، ويُظهِرُ فَضائلَهم إكْرامًا لهم، ولِيَعلَمَ النَّاسُ لهم ذلك، وليَقتَدوا بهمْ في حُسنِ أعْمالِهم وسِيَرِهم، وقدْ حفِظَ الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عنهم لبَعضِهم هذا الفَضلَ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابِعيُّ عبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيرٍ أنَّ الخَليفةَ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه استَعمَلَ أبا عُبَيدةَ بنَ الجرَّاحِ رَضيَ اللهُ عنه، وجعَلَه أميرًا على بِلادِ الشَّامِ، وعزَل عنها خالدَ بنَ الوَليدِ رَضيَ اللهُ عنه الَّذي كان أميرًا عليها في عَهدِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه، فتَنازَلَ له خالدٌ رَضيَ اللهُ عنه استِجابةً لأمرِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، ثمَّ قال للنَّاسِ مُعرِّفًا لهم فَضْلَ أبي عُبَيدةَ رَضيَ اللهُ عنه: «بُعِثَ عليكم أمينُ هذه الأُمَّةِ؛ سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: أمينُ هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيدةَ بنُ الجرَّاحِ»؛ أي: أبلَغُ الأُمَّةِ في أداءِ الأَمانةِ، وإنَّما خصَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأمانةِ، وإنْ كانتْ مُشتَرَكةً بيْنَه وبيْنَ غَيرِه مِن الصَّحابةِ؛ لِغلَبَتِها فيه بالنِّسبةِ إليهم، وقيلَ: لكَونِها غالبةً بالنِّسبةِ إلى سائرِ صِفاتِه، وقدْ فتَح اللهُ تعالَى على يَديْهِ فُتوحًا كَثيرةً في خِلافةِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ.

فقال أبو عُبَيدةَ رَضيَ اللهُ عنه مُعرِّفًا للنَّاسِ فَضْلَ خالدٍ رَضيَ اللهُ عنه: «سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: خالدٌ سَيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ عزَّ وجلَّ»، والمَعنى: أنَّ اللهَ سَلَّهُ على المُشرِكينَ، وسلَّطَهُ على الكافِرينَ؛ ليُجبِرَهم على الحقِّ، وقيلَ: أي هو في نفْسِهِ كالسَّيفِ في إسْراعِهِ لتَنْفيذِ أوامِرِ اللهِ تعالى، لا يَخافُ فيه لَومةَ لائمٍ،«نِعمَ فَتى العَشيرةِ»، وهذا مَدْحٌ لخالدٍ رَضِي اللهُ عنه، وأنَّه مِن أفضَلِ فِتْيانِ قَبيلتِه، وفَتى العَشيرةِ وابنُ العَشيرةِ المُرادُ بهما أحَدُ أفْرادِ القَبيلةِ، وهي مِن الكَلِماتِ الشَّائعةِ عندَ العربِ.

وهذا الحَديثُ صَريحٌ في تَعدُّدِ جِهاتِ الخَيرِ في الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم، معَ تَفضيلِ أعْيانٍ منهم، كلُّ واحدٍ بأمرٍ مَخصوصٍ ومِيزةٍ تُميِّزُه، وقدْ ثبَت لكَثيرٍ مِن الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عنهم غَيرِ هؤلاء فَضائلُ على العُمومِ والانفِرادِ، ولا يَلزَمُ مِن إثْباتِ فَضيلةٍ لأحدِ الصَّحابةِ في شَيءٍ أنْ يكونَ أفضَلَ مِن الآخَرينَ مِن كلِّ وَجهٍ، إلَّا الخُلفاءَ الأربَعةَ؛ فهُم مُفضَّلونَ على تَرتيبِ الخِلافةِ.

وفي الحَديثِ: فَضيلةٌ ظاهِرةٌ لأبي عُبَيدةَ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: فَضيلةٌ ومَنقَبةٌ لخالدِ بنِ الوَليدِ رَضيَ اللهُ عنه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (1/ 216) 43- حدثنا علي بن عياش، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده وحشي بن حرب : أن أبا بكر رضي الله عنه عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (( نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، وسيف من سيوف الله سله الله عز وجل على الكفار والمنافقين))

الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (2/ 25) 696- حدثنا عبيد الله بن فضالة، نا علي بن بحر، عن الوليد بن مسلم، عن وحشي بن حرب بن وحشي، عن أبيه، عن جده وحشي بن حرب الحبشي ، أن أبا بكر وجه خالد بن الوليد رضي الله عنه في قتال أهل الردة، فكلم في ذلك، فأبى أن يرده وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكر خالد بن الوليد فقال: ((نعم عبد الله وأخو العشيرة، وسيف من سيوف الله تعالى، سله الله تعالى على الكفار والمنافقين))

مسند أبي بكر الصديق لأحمد بن علي المروزي (ص: 205) 138- حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا الوليد بن مسلم , عن وحشي بن حرب بن وحشي , عن أبيه , عن جده , أن أبا بكر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم , وذكر خالد بن الوليد فقال: ((نعم عبد الله وأخو العشيرة وسيف من سيوف الله سله الله على الكفار))

أحاديث ذات صلة