أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ قال: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ ما نعمَلُ، أشيءٌ قد فُرِغَ منه، أو شيءٌ يُستأنَفُ؟ قال: بل شَيءٌ قد فُرِغَ منه، قال: ففيم العَمَل؟ قال: كُلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِقَ له.

الدلالات الموضوعية:# قدر - الإيمان بالقدر# قدر - تقدير المقادير قبل الخلق# قدر - كل شيء بقدر# قدر - الأمر بالعمل وترك العجز# قدر - كتاب أهل الجنة وأهل النار
المصدر: تخريج العواصم والقواصم
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري معلقاً مختصراً قبل حديث (7551)، وأخرجه موصولاً البزار (7760) واللفظ له. وأخرجه من طريق آخر الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4878)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (11/109) بنحوه

الشرح والتوضيح

قال :عمرُ يا رسولَ اللَّهِ ، أرأيتَ ما نَعملُ فيهِ أمرٌ مُبتَدعٌ أو مُبتَدأٌ أو فيما قد فُرِغَ منهُ فقالَ : فيما قد فُرِغَ منهُ يا ابنَ الخطَّابِ وَكُلٌّ ميسَّرٌ ، أمَّا مَن كانَ من أَهْلِ السَّعادةِ فإنَّهُ يَعمَلُ للسَّعادةِ ، وأمَّا من كانَ من أَهْلِ الشَّقاءِ فإنَّهُ يعمَلُ للشَّقاءِ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2135 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2135) بلفظه، وأحمد (196)، وأبو يعلى الموصلي (5571) كلاهما باختلاف يسير.

إنَّ اللهَ هو الحكَمُ العدْلُ، والقدَرُ سِرٌّ مِن أسرارِه، وقد قَضى اللهُ لأهلِ الجنَّةِ بالجنَّةِ، ولأهلِ النَّارِ بالنَّارِ، وكلٌّ ميسَّرٌ لِما خُلِق له؛ فَلْيعمَلِ النَّاسُ بما أمَرَهم اللهُ به، وَلْيستَعينوا به؛ لِيَصِلوا إلى ما فيه خيرُهم في الدُّنيا والآخِرَةِ.

في هذا الحديثِ يَحكي عُمرُ رَضِي اللهُ عَنه أنَّه قال: "يا رسولَ اللهِ، أرأَيتَ ما نَعمَلُ فيه"، أي: أخبِرْني وأَعلِمْني عن هذه الأعمالِ الَّتي نَعمَلُها؛ "أمرٌ مبتدَعٌ"، أي: هل هي أمرٌ جَديدٌ، ولم يَسبِقْ به تقديرٌ مِن اللهِ "أو"، شكٌّ مِن الرَّاوي "مبتدَأٌ" بمعنى مُبتدَعٍ، "أو فيما قد فُرِغ منه"، أي: إنَّ اللهَ قد عَلِمه وكتَبه وقدَّره علَينا؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فيما قد فُرِغ منه يا ابنَ الخَطَّابِ"، أي: إنَّ الَّذي يَعمَلُه النَّاسُ اليومَ مكتوبٌ، ومقدَّرٌ عليهم، "وكلٌّ مُيسَّرٌ"، أي: يُوفَّقُ ويُهيَّأُ لِمَا قُدِّر وكُتِب له، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أمَّا مَن كان مِن أهلِ السَّعادةِ"، أي: خُلِق وقُدِّر له أن يَكونَ ممَّن رَضِي اللهُ عَنهم، وأدخَلَهم في رَحمتِه؛ "فإنَّه يَعمَلُ للسَّعادةِ"، أي: يَعمَلُ مِن الطَّاعاتِ ويَجتَنِبُ المنهيَّاتِ حتَّى يُدخِلَه اللهُ الجنَّةَ فيَكونُ مِن السُّعَداءِ، "وأمَّا مَن كان مِن أهلِ الشَّقاءِ"، أي: كان مِن الَّذين كُتِب عليهم الشَّقاوةُ بأن كفَر باللهِ أو عَصاه "فإنَّه يَعمَلُ للشَّقاءِ"، أي: فإنَّه يَعمَلُ مِن المعاصي ويَبتَعِدُ عن الطَّاعاتِ؛ ممَّا يَجعَلُ اللهَ يَغضَبُ عليه ويُدخِلُه النَّارَ، فيَكونُ مِن الأشقياءِ.

وفي الحديثِ: الحَثُّ على العمَلِ وعدَمِ التَّعلُّلِ بالقدَرِ مع الإيمانِ الكاملِ به.

أحاديث ذات صلة