- إنَّما هي التَّسْبيحُ والتَّكْبيرُ والتَّحْميدُ وقِراءةُ القُرآنِ، أو كما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

[أي في حَديثِ: وصَلَّيتُ خَلْفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، فعَطَسَ رَجُلٌ من القَومِ، فقُلتُ: يَرحَمُكَ اللهُ.

فرَماني القَومُ بأبْصارِهِم ، فقُلتُ: واثُكْلَ أُمَّياهُ ، ما شَأنُكُم تَنظُرون إليَّ؟ قال: فضَرَبوا بأيْديهم على أفْخاذِهِم، فلمَّا رَأيْتُهم يُصْمِتوني سَكَتُّ، حتى صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعاني، قال: فبأبي وأُمِّي ما رَأيتُ مُعَلِّمًا قَبلَه ولا بَعدَه أحسَنَ تَعليمًا منه، فما ضَرَبني، ولا كَهَرني ، ولا سَبَّني، وقال: إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يَصلُحُ فيها شَيءٌ مِن كَلامِ النَّاسِ هذا، إنَّما هي التَّسْبيحُ، والتَّكْبيرُ، وقِراءةُ القُرآنِ]

الدلالات الموضوعية:# صلاة - ما ينهى عنه في الصلاة# أدعية وأذكار - التفدية# صلاة - ما يجتنب في الصلاة وما لا يجتنب# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# صلاة - الكلام في الصلاة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: معاوية بن الحكم السلمي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (537)، وأبو داود (930)، والنسائي (1218) مطولاً، وأحمد (23765) واللفظ له

الشرح والتوضيح

بيْنَا أنَا أُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقُلتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَرَمَانِي القَوْمُ بأَبْصَارِهِمْ، فَقُلتُ: واثُكْلَ أُمِّيَاهْ، ما شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إلَيَّ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بأَيْدِيهِمْ علَى أفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَبِأَبِي هو وأُمِّي، ما رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ ولَا بَعْدَهُ أحْسَنَ تَعْلِيمًا منه، فَوَاللَّهِ، ما كَهَرَنِي ولَا ضَرَبَنِي ولَا شَتَمَنِي، قالَ: إنَّ هذِه الصَّلَاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شيءٌ مِن كَلَامِ النَّاسِ، إنَّما هو التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ وقِرَاءَةُ القُرْآنِ أَوْ كما قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي حَديثُ عَهْدٍ بجَاهِلِيَّةٍ، وقدْ جَاءَ اللَّهُ بالإِسْلَامِ، وإنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الكُهَّانَ، قالَ: فلا تَأْتِهِمْ قالَ: ومِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ، قالَ: ذَاكَ شيءٌ يَجِدُونَهُ في صُدُورِهِمْ، فلا يَصُدَّنَّهُمْ، قالَ ابنُ الصَّبَّاحِ: فلا يَصُدَّنَّكُمْ، قالَ قُلتُ: ومِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ، قالَ: كانَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فمَن وافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ قالَ: وكَانَتْ لي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لي قِبَلَ أُحُدٍ والْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَومٍ فَإِذَا الذِّيبُ قدْ ذَهَبَ بشَاةٍ مِن غَنَمِهَا، وأَنَا رَجُلٌ مِن بَنِي آدَمَ، آسَفُ كما يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فأتَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَعَظَّمَ ذلكَ عَلَيَّ، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أفلا أُعْتِقُهَا؟ قالَ: ائْتِنِي بهَا فأتَيْتُهُ بهَا، فَقالَ لَهَا: أيْنَ اللَّهُ؟ قالَتْ: في السَّمَاءِ، قالَ: مَن أنَا؟ قالَتْ: أنْتَ رَسولُ اللهِ، قالَ: أعْتِقْهَا، فإنَّهَا مُؤْمِنَةٌ.

الراوي : معاوية بن الحكم السلمي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 537 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (930)، وأحمد (23762)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (212) باختلاف يسير.

يَحكي مُعاويةُ بنُ الحَكَمِ رضي الله عنه أنَّه بينما كان يُصلِّي مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذْ عطَس رجلٌ في أثناءِ الصَّلاةِ، فقلتُ وأنا في الصَّلاة: يرحَمُك اللهُ، فرَماني القومُ بأبصارِهم، أي: نظَروا إليَّ إنكارًا وزجرًا وتشديدًا كما يُرمَى بالسَّهمِ؛ كيلا أتكلَّمَ في الصَّلاةِ، فقلتُ: واثُكْلَ أُمِّيَاهْ "والثُّكل" فقدانُ المرأةِ ولدَها، وحزنُها عليه لفقدِه، والمعنى: وَافَقْدَها لي؛ فإنِّي هلكتُ، ما شأنُكم؟ أي: ما أمرُكم؟ تنظرون إليَّ نظرَ الغضَب، فجعَلوا، أي: شرَعوا، يَضرِبون بأيديهم على أفخاذِهم، أي: زيادةً في الإنكار عليَّ، وهذا محمولٌ على أنَّه كان قبل أن يُشرَعَ التَّسبيحُ لِمَن نابَهُ شيءٌ في صلاتِه للرِّجال، والتَّصفيقُ للنِّساء، يُصمِّتونني، أي: يُسكِّتونني، يعني: يأمرونني بالصَّمتِ والسُّكوت ويُشيرون إليَّ، لكنِّي سكَتُّ، فلمَّا صلَّى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: فرَغ مِن الصَّلاة، فبِأبِي هو وأُمِّي، أي: فِداه أَبي وأمِّي، ما رأَيْتُ مُعلِّمًا قبله ولا بعدَه أحسَنَ تعليمًا منه، أي: اشتغَل بتعليمي بالرِّفقِ وحُسنِ الكلامِ؛ فواللهِ ما كَهَرني، أي: ما انتهَرني وزجَرني، أو ما استقبَلني بوجهٍ عَبُوسٍ، ولا ضَرَبني ولا شتَمني، أي: ما أغلَظَ لي في القولِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ هذه الصَّلاةَ، أي: جنسَ الصَّلاةِ، فيشمَلُ الفرائضَ وغيرَها، لا يصلُحُ، أي: لا يحِلُّ فيها شيءٌ مِن كلامِ النَّاسِ، أي: ما يجري في مُخاطباتِهم ومُحاوراتِهم، إنَّما هي، أي: الصَّلاةُ، التَّسبيحُ والتَّكبيرُ وقراءةُ القرآنِ.

ويَحكي مُعاويةُ بنُ الحَكَمِ رضي الله عنه، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي حديثُ عهدٍ بجاهليَّةٍ، وما قبل ورودِ الشَّرعِ يُسمَّى جاهليَّةً؛ لكثرةِ جهالاتِهم وفُحشِها، يعني: انتقلتُ عنِ الكُفرِ إلى الإسلامِ ولم أعرِفْ بعدُ أحكامَ الدِّينِ، وقد جاءَنا اللهُ بالإسلامِ، وإنَّ منَّا رجالًا يأتون الكُهَّانَ، جمعُ كاهنٍ، وهو مَن يَتعاطَى الأخبارَ عنِ الكوائنِ في المُستقبَلِ، ويدَّعي معرفةَ الأسرارِ، فأجابه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بألَّا يأتيَهم، ثمَّ قال معاويةُ رضي الله عنه: ومنَّا رجالٌ يَتطيَّرونَ، و"التَّطيُّرُ" هو التَّشاؤمُ بمرئيٍّ أو مسموعٍ، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ذاك، أي: التَّطيُّرُ، شيءٌ يجِدونَه في صدورِهم، أي: ليس له أصلٌ يُستندُ إليه، ولا له برهانٌ يُعتمَدُ عليه، ولا هو في كتابٍ نازلٍ مِن لديه، فلا يصُدَّنَّهم، أي: لا يمنَعَنَّهم عمَّا هم فيه، ثمَّ قال معاويةُ رضي الله عنه: ومنَّا رجالٌ يخُطُّون، يُشيرُ إلى عِلمِ الرَّملِ والخَطِّ عند العرَبِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان نبيٌّ مِن الأنبياءِ يخُطُّ، فمَن وافَق فيما يخُطُّه خطَّه، فذاك، أي: فهو المُصيبُ، والمعنى: لو وافَق خطُّ الرَّجلِ خطَّ ذلك النَّبيِّ فهو مُباحٌ، لكن لا سبيلَ إلى معرفةِ موافقتِه؛ فلا سبيلَ إلى العملِ بالخطِّ.

ثمَّ قال مُعاويةُ رضي الله عنه: وكانت لي جاريةٌ، أي: أَمَةٌ، تَرْعَى غنَمًا لي قِبَلَ أُحُدٍ والجَوَّانيَّةِ، وهي أرضٌ مِن عمَلِ الفروعِ مِن جِهة المدينةِ، فاطَّلعتُ ذاتَ يوم فإذا الذِّئبُ قد ذهب بشاةٍ مِن غنَمِها، وأنا رجلٌ مِن بني آدمَ، آسَفُ كما يأسَفونَ، أي: أغضَبُ على الجاريةِ، أو أحزَنُ على الشَّاةِ، لكنِّي صكَكْتُها صَكَّةً، أي: لطَمْتُها، فأتيتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فعظَّمَ ذلك علَيَّ، أي: كثَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك الأمرَ أو الضَّربَ علَيَّ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أفلا أُعتِقُها؟ قال: ائتِني بها، فأتيتُه بها، فقال لها: أين اللهُ؟ أي: أين المعبودُ المُستحِقُّ الموصوفُ بصفاتِ الكمالِ؟ قالت: في السَّماءِ، قال: مَن أنا؟ قالت: أنتَ رسولُ اللهِ، قال: أعتِقْها؛ فإنَّها مؤمنةٌ، وما ذاك إلَّا لأنَّ إيمانَها بأنَّ اللهَ في السَّماءِ فوق العرشِ يدُلُّ على إخلاصِها للهِ وتوحيدِها للهِ، وأنَّها مؤمنةٌ به سبحانه، ومؤمنةٌ برسولِه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

في الحديثِ: النَّهيُ عن تشميتِ العاطسِ في الصَّلاةِ.

وفيه: التَّخلُّقُ بخُلُقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الرِّفقِ بالجاهلِ، وحُسنِ تعليمِه، واللُّطفِ به، وتقريبِ الصَّوابِ إلى فهمِه.

وفيه: النَّهيُ عن إتيانِ الكهَّانِ.

وفيه: حُسنُ معاملةِ الإسلامِ للخدَمِ والإماءِ.

وفيه: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ في السَّماءِ فوقَ عَرشِه فوقَ جَميعِ الخَلْقِ سبحانه وتعالى، بائنٌ مِنهم، وهو- مع عُلوِّه سبحانه- معهم يَعلَمُ كلَّ شيءٍ، ويُحيطُ سبحانه بكُلِّ شيءٍ

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (1/ 381 ت عبد الباقي) :

33 - (‌537) حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، وأبو بكر بن أبي شيبة (وتقاربا في لفظ الحديث) قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي ؛ قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إذ عطس رجل من القوم.

فقلت: يرحمك الله! فرماني القوم بأبصارهم.

فقلت: واثكل أمياه! ما شأنكم؟ تنظرون إلي.

فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم.

فلما رأيتهم يصمتونني.

لكني سكت.

فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فبأبي هو وأمي! ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه.

فوالله! ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني.

قال "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس.

إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن".

أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلت: يا رسول الله! إني حديث عهد بجاهلية.

وقد جاء الله بالإسلام.

وإن منا رجالا يأتون الكهان.

قال "فلا تأتهم" قال: ومنا رجال يتطيرون.

قال "ذاك شيء يجدونه في صدورهم.

فلا يصدنهم (قال ابن المصباح: فلا يصدنكم) قال قلت: ومنا رجال يخطون.

قال "كان نبي من الأنبياء يخط.

فمن وافق خطه فذاك" قال: وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية.

فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب [[الذئب؟؟]] قد ذهب بشاة من غنمها.

وأنا رجل من بني آدم.

آسف كما يأسفون.

لكني صككتها صكة.

فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي.

قلت: يا رسول الله! أفلا أعتقها؟ قال "ائتني بها" فأتيته بها.

فقال لها "أين الله؟ " قالت: في السماء.

قال "من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله.

قال "أعتقها.

فإنها مؤمنة".

صحيح مسلم (1/ 382 ت عبد الباقي) :

(537) - حدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا عيسى بن يونس.

حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ، بهذا الإسناد، ونحوه.

سنن أبي داود (1/ 244 ت محيي الدين عبد الحميد) :

‌930 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، المعنى، عن حجاج الصواف، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي ، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفت أنهم يصمتوني - فقال عثمان: فلما رأيتهم يسكتوني لكني سكت - قال: فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأبي وأمي ما ضربني، ولا كهرني، ولا سبني، ثم قال: إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قلت: يا رسول الله، إنا قوم حديث عهد بجاهلية، وقد جاءنا الله بالإسلام، ومنا رجال يأتون الكهان، قال: فلا تأتهم، قال: قلت: ومنا رجال يتطيرون، قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يصدهم، قلت: ومنا رجال يخطون، قال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك قال: قلت: جارية لي كانت ترعى غنيمات قبل أحد، والجوانية، إذ اطلعت عليها اطلاعة، فإذا الذئب قد ذهب بشاة منها، وأنا من بني آدم، آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فعظم ذاك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها، قال: فجئته بها، فقال: أين الله؟، قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة.

[سنن النسائي] (3/ 14) :

‌1218 - أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا محمد بن يوسف ، قال: حدثنا الأوزاعي ، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير ، عن هلال بن أبي ميمونة ، قال: حدثني عطاء بن يسار ، عن معاوية بن الحكم السلمي ، قال: قلت: يا رسول الله، إنا حديث عهد بجاهلية، فجاء الله بالإسلام، وإن رجالا منا يتطيرون، قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يصدنهم، ورجال منا يأتون الكهان، قال: فلا تأتوهم، قال: يا رسول الله ورجال منا يخطون، قال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك.

قال: وبينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فحدقني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما لكم تنظرون إلي؟ قال: فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يسكتوني، لكني سكت، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعاني - بأبي وأمي هو ما ضربني ولا كهرني ولا سبني، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه - قال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن.

قال: ثم اطلعت إلى غنيمة لي ترعاها جارية لي في قبل أحد والجوانية، وإني اطلعت فوجدت الذئب قد ذهب منها بشاة، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون، فصككتها صكة، ثم انصرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فعظم ذلك علي، فقلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: ادعها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين الله عز وجل؟ قالت: في السماء، قال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إنها مؤمنة فأعتقها.

مسند أحمد (39/ 181 ط الرسالة) :

23765 - حدثنا عفان، حدثنا همام، سمعت يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، أن عطاء بن يسار، حدثه أن معاوية بن الحكم حدثه بثلاثة أحاديث حفظها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقلت: يا رسول الله، إنا قوم حديث عهد بجاهلية، وإن الله عز وجل قد جاء بالإسلام، وإن منا رجالا يخطون! قال: " قد كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه ( فذلك " قال: قلت: إن منا رجالا ) يتطيرون! قال: " ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يصدنكم " قال: قلت: إن منا رجالا يأتون الكهان! قال: " فلا تأتوهم ".

قال: فهذا حديث.

قال: وكانت لي غنم فيها جارية لي ترعاها في قبل أحد والجوانية، فاطلعت عليها ذات يوم، فوجدت الذئب قد ذهب منها بشاة، فأسفت، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون، فصككتها صكة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إنها كانت لي غنم وكانت لي فيها جارية ترعاها في قبل أحد والجوانية، وإني اطلعت عليها ذات يوم، فوجدت الذئب قد ذهب منها بشاة، فأسفت وأنا رجل من بني آدم آسف مثل ما يأسفون، وإني صككتها صكة.

قال: فعظم ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟! قال: " ادعها " فدعوتها، فقال لها: " أين الله؟ " قالت: الله في السماء.

قال: " من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله.

قال: " إنها مؤمنة، فأعتقها ".

قال: هذان حديثان.

قال: وصليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فعطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إلي؟ قال: فضربوا بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتوني سكت، حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني، قال: فبأبي وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فما ضربني ولا كهرني ولا سبني، وقال: " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس هذا، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذه ثلاثة أحاديث حدثنيها.

أحاديث ذات صلة