كُنتُ أقومُ على رَأسِ المُخْتارِ، فلمَّا تبَيَّنَتْ لي كِذابَتُه، هَمَمتُ -وايْمُ اللهِ- أنْ أسُلَّ سَيْفي، فأضْرِبَ عُنُقَه، حتى تَذَكَّرتُ حَديثًا حَدَّثَنيه عَمْرُو بنُ الحَمِقِ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يقولُ: مَن آمَنَ رَجُلًا على نَفْسِه فقَتَلَه، أُعْطيَ لِواءَ الغَدْرِ يومَ القِيامةِ.

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - التشديد في خلف الوعد# رقائق وزهد - الكبائر# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# فتن - الإشارة إلى الحجاج بن يوسف والمختار بن أبي عبيد وغيرهما# جهاد - الأمان والوفاء به ومن له إعطاء الأمان
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عمرو بن الحمق
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (8739)، وابن ماجه (2688)، وأحمد (23701) واللفظ له

الشرح والتوضيح

لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق الخزاعي، لمشيت فيما بين رأس المختار وجسده سمعته يقول: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: من أمن رجلا على دمه فقتله فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة الراوي : عمرو بن الحمق المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2194 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2688) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8686)، وأحمد (21946) باختلاف يسير.

لقد تمَّم الإسلامُ مَكارِمَ الأخلاقِ وحثَّ عليها، وحَذَّر مِن سيِّئِها ونَفَّر مِنها، وبَيَّن سُوءَ عاقِبَتِها، والغَدْرُ مِن أقبَحِ الخِصالِ؛ ولذلك نَهى الشَّرعُ عنه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ رِفاعَةُ بنُ شَدَّادٍ الفِتْيانيُّ: "لَولا كَلِمةٌ سَمِعتُها مِن عَمرِو بنِ الحَمِقِ الخُزاعيِّ، لَمَشيتُ فيما بينَ رأسِ المختارِ وجسَدِه"، أي: قَطعتُ رأسَه عَن جسَدِه ومشَيتُ بينَهما، يُشيرُ إلى قَتلِه، وأنَّ ما يَمنَعُه حديثٌ سَمِعَه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ويَرجِعُ هذا إلى ما أظهَرَه المختارُ بمَجلِسِ رِفاعةَ كما جاء في روايةٍ أُخْرى، حيثُ قال: "لولا أنَّ أخي جِبْريلَ قام عَن هذه لألقَيتُها لك"، وهو ادِّعاءٌ بأنَّ الوحيَ يأتيه، "سَمِعتُه يَقولُ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أمَّن رَجُلًا على دَمِه"، أي: أعطاه الأمانَ والعَهْدَ على حِفْظِ دمِه، "فقَتَله"، أي: قتَله خِيانةً وغَدْرًا، "فإنَّه يَحمِلُ لِواءَ غَدْرٍ يومَ القيامةِ"، وفي روايةٍ: "يُقالُ: هذه غَدْرةُ فُلانٍ"، واللِّواءُ عَلامةٌ يَشتهِرُ بها في النَّاسِ؛ لأنَّ موضوعَ اللِّواءِ الشُّهرةُ، وكانَت العرَبُ تَنصِبُ الألْوِيَةَ في الأسواقِ الحافلةِ لِغَدْرةِ الغادِرِ؛ للتَّشهيرِ به على غَدْرتِه، وهذا مِن الفضيحةِ على رُؤوسِ الأشهادِ، وهذه مُبالَغةٌ في العقوبةِ وشِدَّةِ الشُّهرةِ والفَضيحةِ.

والغَدرُ جعَله النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن صِفاتِ المنافِقين وأنَّه إذا عاهَد غدَر، ونقَض العهْدَ وترَكَ الوفاءَ بِما عاهَد عليه؛ فإذا أعطى عَهدًا على أيِّ شيءٍ مِن الأشياءِ غدَر به، ونَقَض العهدَ، وهذا يَشمَلُ المعاهَدةَ معَ المسلِمِ، والمعاهَدةَ معَ الكفَّارِ كذلك.

الأصول والأحكام

[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 225) 8739- أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك عن رفاعة بن شداد عن عمرو بن الحمق الخزاعي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من آمن رجلا على دمه فقتله فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة.

[سنن ابن ماجه] (2/ 896) 2688- حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد الفتياني قال: لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق الخزاعي ، لمشيت فيما بين رأس المختار وجسده سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أمن رجلا على دمه، فقتله، فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة)).

[مسند أحمد] ـ الرسالة] (39/ 106) 23701- حدثنا بهز، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد، قال: كنت أقوم على رأس المختار، فلما تبينت لي كذابته، هممت ايم الله أن أسل سيفي، فأضرب عنقه، حتى تذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من آمن رجلا على نفسه فقتله، أعطي لواء الغدر يوم القيامة)).

أحاديث ذات صلة