- أنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ النَّضْرِ، عمَّةَ أنسِ بنِ مالِكٍ كَسَرَتْ ثَنيَّةَ جاريةٍ، فعَرَضوا عليهم الأَرْشَ ، فأبَوْا وطَلَبوا العَفْوَ، فأبَوْا فأتَوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأمَرَ بالقِصاصِ، فجاءَ أخوها أنسُ بنُ النَّضْرِ عمُّ أنسِ بنِ مالِكٍ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أتُكسَرُ ثَنيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ لا والذي بَعَثَكَ بالحقِّ لا تُكسَرُ ثَنيَّتُها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أنسُ، كتابُ اللهِ القِصاصُ، قال: فعَفا القومُ.

قال: وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ مِنْ عِبادِ اللهِ مَنْ لو أقسَمَ على اللهِ لَأبَرَّه .

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - مكارم الأخلاق والعفو عمن ظلم# ديات وقصاص - القصاص في كسر السن# ديات وقصاص - الشفاعة في القصاص# ديات وقصاص - دية الأسنان# إيمان - الكرامات والأولياء
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2703)، ومسلم (1675)، وأبو داود (4595)، والنسائي (4755)، وأحمد (12704) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ الرُّبَيِّعَ وهي ابْنَةُ النَّضْرِ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا الأرْشَ، وطَلَبُوا العَفْوَ، فأبَوْا، فأتَوُا النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأمَرَهُمْ بالقِصَاصِ، فَقالَ أنَسُ بنُ النَّضْرِ: أتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يا رَسولَ اللَّهِ، لا والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقالَ: يا أنَسُ كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ، فَرَضِيَ القَوْمُ وعَفَوْا، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ مِن عِبَادِ اللَّهِ مَن لو أقْسَمَ علَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ زَادَ الفَزَارِيُّ، عن حُمَيْدٍ، عن أنَسٍ، فَرَضِيَ القَوْمُ وقَبِلُوا الأرْشَ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2703 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [قوله: زاد الفزاري...

معلق، وصله البخاري في موضع آخر] التخريج : أخرجه مسلم (1675) بنحوه حدَّدَ الشَّرعُ العُقوباتِ الواجبةَ في الجِراحاتِ، وجَعَلَ لصاحبِ الحقِّ الخيارَ بيْن أنْ يَطلُبَ القِصاصَ بمِثلِ ما جُرِحَ وأُوذِيَ، وبيْن أنْ يَعفُوَ ويَغفِرَ لمَن أساء إليه.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الرُّبَيِّعَ ابنةَ النَّضْرِ كَسَرَت «ثَنِيَّةَ جاريةٍ»، والثَّنِيَّةُ مُقدَّم الأسنانِ، فطَلَب قَومُ الرُّبَيِّعِ مِن قومِ الجاريةِ أنْ يَأخُذُوا الأَرْشَ، وهو الذي يَأخُذُه المُشتري مِن البائع إذا اطَّلَعَ على عَيبٍ في المَبيعِ، وأَرْشُ الجِناياتِ والجِراحاتِ مِن ذلك؛ لأنَّها جابرةٌ لها عمَّا حصَلَ فيها مِن النَّقصِ، وطَلَبوا العفْوَ عن الرُّبَيِّعِ، فامتنَعَ قَومُ الجاريةِ ولم يَرضَوْا بِأخْذِ الأَرْشِ منهم، ولا بالعفْوِ عنها، فأَتَوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَخاصَموا بيْن يدَيْه، فأمَرَهم بالقِصاصِ، وهو مَبدَأُ المعاقَبةِ بالمِثلِ، فقال أَخوها أنسُ بنُ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه: أتُكسَرُ ثَنيَّةُ الرُّبَيِّعِ يا رَسولَ الله؟! لا والَّذي بَعَثَك بالحقِّ لا تُكسَرُ ثَنيَّتُها، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أنسُ، كتابُ اللهِ القِصاصُ، وهو أنْ تُكسَرَ السِّنُّ مُقابِلَ السِّنِّ بالكسْرِ المضبوطِ الذي يُمكِنُ فيه المُماثَلةُ، ولم يكُنْ هذا اعتراضًا على الحكْمِ، وإنَّما أراد الاستشفاعَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليهم، أو أنَّه قبْلَ أنْ يَعرِفَ أنَّ كِتابَ اللهِ القِصاصُ على التَّعيينِ، وظنَّ التَّخييرَ بيْن القِصاصِ والدِّيةِ.

ثمَّ إنَّ قَومَ الجاريةِ رَضُوا وعفَوْا عن الرُّبَيِّعِ، فتَرَكوا القِصاصَ وقَبِلُوا الأَرْشَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ مِن عِبادِ اللهِ مَن لو أقسَمَ -يعني: حلَفَ يَمينًا طَمَعًا في كَرمِ اللهِ تعالَى- لأَبَرَّهُ اللهِ في قَسَمِه، فصَدَّقَه وحقَّقَ رَغبَتَه؛ لِما يَعلَمُ مِن صِدقهِ وإخلاصهِ، وجَعَله مِن زُمرةِ المُخلصينَ وأولياءِ اللهِ المُطيعِين، والبِرُّ في القَسَمِ ضِدُّ الحِنْثِ.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ العفْوِ في القِصاصِ وقَبولِ العِوَضِ المشروعِ.

وفيه: فضْلٌ ومَنقَبةٌ لأنسِ بنِ النَّضرِ رَضيَ اللهُ عنه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 186) 2703- حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني حميد: أن أنسا حدثهم: ((أن الربيع، وهي ابنة النضر، كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش وطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال: يا أنس، كتاب الله القصاص، فرضي القوم وعفوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله، من لو أقسم على الله لأبره،)) زاد الفزاري: عن حميد، عن أنس : فرضي القوم وقبلوا الأرش.

[صحيح مسلم] (3/ 1302 ) ((24- (‌1675) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا عفان بن مسلم.

حدثنا حماد.

أخبرنا ثابت عن أنس ؛

أن أخت الربيع، أم حارثة، جرحت إنسانا.

فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (القصاص.

القصاص) فقالت أم الربيع: يا رسول الله! أيقتص من فلانة؟ والله! لا يقتص منها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم (سبحان الله! يا أم الربيع! القصاص كتاب الله) قالت: لا.

والله! لا يقتص منها أبدا.

قال: فما زالت حتى قبلوا الدية.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره))).

[سنن أبي داود] (4/ 197) ‌4595- حدثنا مسدد، حدثنا المعتمر، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ، قال: كسرت الربيع أخت أنس بن النضر ثنية امرأة، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى بكتاب الله القصاص، فقال أنس بن النضر: والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها اليوم، قال: ((يا أنس كتاب الله القصاص)) فرضوا بأرش أخذوه، فعجب نبي الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)) قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قيل له كيف يقتص من السن؟ قال: ((تبرد)).

[سنن النسائي] (8/ 26) ‌4755- أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت، عن أنس ((أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القصاص القصاص! فقالت أم الربيع: يا رسول الله، أيقتص من فلانة؟ لا والله لا يقتص منها أبدا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله يا أم الربيع! القصاص كتاب الله.

قالت: لا والله، لا يقتص منها أبدا! فما زالت حتى قبلوا الدية.

قال: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)).

[مسند أحمد] (20/ 129 ط الرسالة) ((‌12704- حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك : أن الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك كسرت ثنية جارية، فعرضوا عليهم الأرش، فأبوا، وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر، عم أنس بن مالك، فقال: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أنس، كتاب الله القصاص)) قال: فعفا القوم، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من عباد الله، من لو أقسم على الله لأبره)).

أحاديث ذات صلة