أنَّ عائشةَ قالت له: يا ابنَ أُخْتي، إنَّ أبا عبدِ الرحمنِ -يَعْني ابنَ عُمَرَ- أخطأَ سَمعُه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَرَ رَجلًا يُعذَّبُ في قَبرِه بعَملِه، وأهلُه يَبْكونَ عليه، وإنَّها واللهِ ما تَزِرُ وَازرةٌ وِزرَ أُخْرى.
أخرجه من طرق البخاري (3978)، ومسلم (932)، والترمذي (1006)، وابن ماجه (1595) بنحوه، وأحمد (24637) واللفظ له
يغفرُ اللَّهُ لأبي عبدِ الرَّحمنِ بنِ عُمرَ يقولُ: إنَّ الميِّتَ ليعذَّبُ ببُكاءِ الحيِّ .
واللَّهِ ما ذاكَ إلَّا إيهامٌ من عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ يغفِرُ اللَّهُ لَهُ، إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى .
وما ذاكَ إلَّا أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ علَى قبرِ يَهوديٍّ، فَقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أنتُمْ تَبكونَ علَيهِ، وإنَّهُ ليعذَّبُ في قبرِهِ يقولُ: بِعملِهِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : العيني المصدر : نخب الافكار الصفحة أو الرقم: 13/514 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6976) واللفظ له، ومسلم (932) باختلاف يسير.
كانتْ أُمُّ المُؤمنين عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها مِن أعلَمِ المُسلِمينَ بسُنَّةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وأكثَرِهم فَهْمًا لرُوحِ المعاني الشَّرعيَّةِ، وقد صوَّبَتْ كثيرًا مِن المفاهيمِ عندَ بَعضِ النَّاسِ، كما في هذا الحديثِ الَّذي صوَّبَتْ فيه معنى تَعذيبِ الميِّتِ ببُكاءِ أهْلِه عليه؛ فقد رَدَّتْ على روايةِ عبدِ اللهِ بنِ عمَرَ بأنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببُكاءِ أهْلِه عليه؛ فقالت: "يَغفِرُ اللهُ لأبي عبدِ الرَّحمنِ بنِ عمَرَ؛ يقولُ: إنَّ الميِّتَ لَيُعذَّبُ ببُكاءِ الحيِّ"، أي: إنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما كان يُحدِّثُ بهذا الحديثِ، والمُرادُ: أنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ في قَبْرِه بسبَبِ بُكاءِ الأحياءِ عليه، "واللهِ ما ذاك إلَّا إيهامٌ مِن عَبدِ اللهِ بنِ عمَرَ، يَغفِرُ اللهُ له؛ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}"، أي: لا تَحمِلُ نفْسٌ إثْمَ نفْسٍ أُخرى، "وما ذاك إلَّا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّ على قبْرِ يَهوديٍّ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أنتم تَبْكون عليهِ"، أي: بَعدَ مَوتِه، والخِطابُ لأهْلِ الميِّتِ، "وإنَّه لَيُعذَّبُ في قبْرِه- يقولُ: بعَمَلِه-"، أي: يُحاسَبُ ويُعذَّبُ في قبْرِه بسبَبِ كُفْرِه وعمَلِه السَّيِّئِ في الدُّنيا.
[صحيح البخاري] (5/ 77 ط السلطانية) 3978- حدثني عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، قال: ذكر عند عائشة رضي الله عنها، أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله)) فقالت: وهل؟ إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن))، قالت: وذاك مثل قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: ((إنهم ليسمعون ما أقول)) إنما قال: ((إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق))، ثم قرأت {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80]، {وما أنت بمسمع من في القبور} [فاطر: 22] يقول حين تبوءوا مقاعدهم من النار
[صحيح مسلم] (2/ 643 ) 26- (932) حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، قال: ذكر عند عائشة، أن ابن عمر يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ((إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه)) فقالت: وهل، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن)) وذاك مثل قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال ((إنهم ليسمعون ما أقول)) وقد وهل، إنما قال: ((إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق)) ثم قرأت: {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80] {وما أنت بمسمع من في القبور} [فاطر: 22] يقول: حين تبوءوا مقاعدهم من النار
[سنن الترمذي] (3/ 319 ت شاكر) 1006- حدثنا قتيبة، عن مالك، ح وحدثنا إسحاق بن موسى قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، أنها أخبرته، أنها سمعت عائشة وذكر لها أن ابن عمر ، يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه، فقالت عائشة: غفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها، فقال: ((إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها)): هذا حديث صحيح
[سنن ابن ماجه] (1/ 508 ) 1595- حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ، قالت إنما كانت يهودية ماتت، فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم يبكون عليها، قال: ((فإن أهلها يبكون عليها، وإنها تعذب في قبرها))
[مسند أحمد] (41/ 181 ط الرسالة) ((24637- حدثنا عفان، حدثنا همام، قال: حدثنا هشام بن عروة، قال: حدثني أبي أن عائشة، قالت له: (( يا ابن أختي، إن أبا عبد الرحمن يعني ابن عمر أخطأ سمعه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا يعذب في قبره بعمله، وأهله يبكون عليه، وإنها والله ما تزر وازرة وزر أخرى))