اللَّهُمَّ حاسِبْني حِسابًا يَسيرًا، فلمَّا انصَرَفَ، قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، ما الحِسابُ اليَسيرُ؟ قال: أنْ يَنظُرَ في كِتابِه فيَتَجاوزَ عنه؛ إنَّه مَن نُوقِشَ الحِسابَ يَومَئذٍ يا عائشةُ هَلَكَ، وكُلُّ ما يُصيبُ المُؤمِنَ يُكفِّرُ اللهُ عزَّ وجلَّ به عنه، حتى الشَّوْكةُ تَشوكُه.

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - دعاء المرء لنفسه# قيامة - الحساب والقصاص# استغفار - مكفرات الذنوب# مريض - المرض كفارة# جنائز وموت - الصبر على الأمراض والآلام والمصائب
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح دون قوله: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صلاته: "اللهم حاسبني حسابا يسيرا"

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6536)، ومسلم (2876) مختصراً بنحوه، وأبو داود (3093)، والترمذي (2426)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11618) مطولاً، وأحمد (24215) واللفظ له

الشرح والتوضيح

سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلم يقولُ في بعضِ صلاتهِ : اللهمَّ حاسِبني حسابًا يسيرًا ، فلمَّا انصرف قلتُ : يا نبيَّ اللهِ ما الحسابُ اليسيرُ ؟ قال : أنْ ينظرَ في كتابهِ فيتجاوزَ عنه ، إنَّه من نوقِشَ الحسابَ يومئذٍ يا عائشةُ هلكَ ، وكلُّ ما يصيبُ المؤمِنَ يكفِّرُ الله عزَّ وجلَّ به عنه حتَّى الشوكةُ تشوكهُ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : أصل صفة الصلاة الصفحة أو الرقم: 3/1007 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه أحمد (25515) باختلاف يسير، والبخاري (4939)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (885) بنحوه.

الحِسابُ نَوعانِ: حِسابُ عَرْضٍ ومُعاتَبةٍ، وهو حِسابٌ يَسيرٌ لا عذابَ فيه، ومَعناهُ: تَذكيرُ المُؤمِنِ على انفرادٍ بأخطائِه، مع تَطمينِه بالعَفْوِ عنه، وحِسابُ مُناقَشةٍ، وهو حِسابٌ عَسيرٌ وشديدٌ، ولا يَخْلو مِن العذابِ؛ لأنَّه مُناقَشةٌ للعبدِ على أخطائِه، وتَوقيفُه على جَميعِ ذُنوبِه، واستقصاءٌ لكلِّ سيِّئاتِه.

وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "سمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ في بعضِ صَلاتِه"، أي: مِن الفَرائضِ أو النَّوافِلِ، أو في بَعضِ أجْزائهَا؛ مِن أوَّلِ القِيامِ أو الرُّكوعِ، أو القَومةِ، أو السُّجُودِ، أو القَعدَةِ، "اللَّهُمَّ حاسِبْني حِسابًا يَسيرًا"، أي: هيِّنًا سَهْلًا، وقولُه هذا: إمَّا تَعليمٌ للأُمَّةِ وتَنبيهٌ لهم عن نَومِ الغَفلةِ، وإمَّا تَلذُّذٌ بما يَقَعُ له مِن هذه النِّعمةِ، وإمَّا خَشيةٌ له، كما يَقْتضيهِ مَقامُه مِن مَعرفةِ ربِّ العِزَّةِ، وذُهُولُه عَن مَرتبةِ النُّبوَّةِ ومَنزِلةِ العِصمةِ، "فلمَّا انصرَفَ"، أي: مِن صَلاتِه، "قلْتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، ما الحِسابُ اليسيرُ؟" أي: ما كُنْهُه وكيفيَّتُه؟ "قال: أنْ يَنْظُرَ في كِتابِه، فيَتجاوَزَ عنه"، أي: بالعَفْوِ، "إنَّه مَن نُوقِشَ الحِسابَ يومئذٍ يا عائشةُ هَلَكَ"، أي: عُذِّبَ، والمُرادُ بالمُناقَشةِ الاستِقصاءُ، "وكلُّ ما يُصِيبُ المُؤمِنَ يُكفِّرُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ به عنه، حتَّى الشَّوكةُ تَشوكُه"، أي: كلُّ شيءٍ يُصيبُ المسلمَ أيًّا كان قدْرُه؛ صَغيرًا أو كبيرًا؛ فإنَّه يكونُ تَكفيرًا لذُنوبِه، سواءٌ كانت هذه المُصيبةُ تَعبًا أو همًّا، أو غمًّا أو حَزنًا، ويَحُطُّ اللهُ بها عنه خَطاياهُ، ويُطهِّرُه بها مِن ذُنوبه ومَعاصِيه، حتَّى لو كانتْ تِلك المُصيبةُ هيِّنةً كالشَّوكةِ التي تُصيبُ العبْدَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 111) ‌6536- حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من نوقش الحساب عذب.

قالت قلت: أليس يقول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} قال: ذلك العرض)) حدثني عمرو بن علي: حدثنا يحيى، عن عثمان بن الأسود سمعت ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

وتابعه ابن جريج ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

[صحيح مسلم] (4/ 2205 ) ((80- (‌2876) وحدثني عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي.

حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد القطان).

حدثنا أبو يونس القشيري.

حدثنا ابن أبي مليكة عن القاسم، عن عائشة ،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((ليس أحد يحاسب إلا هلك)) قلت: يا رسول الله! أليس الله يقول: حسابا يسيرا؟ قال ((ذاك العرض.

ولكن من نوقش الحساب هلك)).

[صحيح مسلم] (4/ 2205 )

((80- م- (2876) وحدثني عبد الرحمن بن بشر.

حدثني يحيى (وهو القطان) عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من نوقش الحساب هلك)) ثم ذكر بمثل حديث أبي يونس)).

[سنن أبي داود] (3/ 184) ‌3093- حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، ح وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر- قال أبو داود: وهذا لفظ ابن بشار- عن أبي عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ، قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشد آية في القرآن؟ قال: ((أية آية يا عائشة؟))، قالت: قول الله تعالى: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123]، قال: ((أما علمت يا عائشة، أن المؤمن تصيبه النكبة، أو الشوكة فيكافأ بأسوإ عمله ومن حوسب عذب)) قالت: أليس الله يقول: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [الانشقاق: 8]، قال: ((ذاكم العرض، يا عائشة من نوقش الحساب عذب))، قال أبو داود: وهذا لفظ ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي مليكة.

[سنن الترمذي] (4/ 617) ‌2426- حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من نوقش الحساب هلك))، قلت: يا رسول الله إن الله تعالى يقول: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [الانشقاق: 8] قال: ((ذلك العرض)): ((هذا حديث حسن صحيح)) ورواه أيوب، أيضا عن ابن أبي مليكة.

[مسند أحمد] (40/ 260 ط الرسالة) ((‌24215- حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته: (( اللهم حاسبني حسابا يسيرا)).

فلما انصرف، قلت: يا نبي الله، ما الحساب اليسير؟ قال: (( أن ينظر في كتابه، فيتجاوز عنه، إنه من نوقش الحساب يومئذ يا عائشة، هلك، وكل ما يصيب المؤمن يكفر الله عز وجل به عنه حتى الشوكة تشوكه)).

أحاديث ذات صلة