أخَذْتُ نُهَسًا بالأسْوافِ، فأخَذَه منِّي زَيدُ بنُ ثابتٍ، فأرسَلَه، وقال: أمَا علِمْتَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حرَّمَ ما بينَ لَابَتَيْها.
أخرجه أحمد (21576) واللفظ له، وابن أبي شيبة (37378)، والطبراني (5/151) (4911)
أنَّهُ كانَ يقولُ: لو رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بالمَدِينةِ تَرْتَعُ ما ذَعَرْتُهَا؛ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما بيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1873 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1372) باختلاف يسير النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حرَّم المدينةَ، وتَحريمُها أنْ يَأمَنَ كلُّ مَن فيها على نفْسِه، وألَّا يُصادَ صَيدُها، ولا يُقطَعَ شجرُها، وكان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم أشَدَّ النَّاسِ امتثالًا لأوامرِه، واجتنابًا لزواجِرِه.
وفي هذا الحَديثِ يَذكُرُ أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه -مِن شِدَّةِ امتثالِه لأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تَحريمِ المدينةِ- أنَّه لا يَكتَفي بعَدَمِ صَيدِ الظِّباءِ إذا رآها تَرْعى أو تَسْعى في المَدينةِ، بلْ لا يُفزِعُها، أو المرادُ: ما قصَدْتُ أخْذَها، فأخَفْتُها بذلك، كنَّى بذلك عن عدَمِ صَيْدِها.
ثمَّ ذكَر أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ فِعلَه هذا امتِثالٌ لتَحريمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للمَدينةِ، حيثُ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما بيْن لَابَتَيْها حَرامٌ».
ومعْنى تَحريمِ المَدينةِ: أنَّه يَأمَنُ فيها كلُّ شَيءٍ على نفْسِه، حتَّى الحيوانُ فلا يُصادُ، وحتَّى الشَّجرُ فلا يُقطَعُ، إلَّا ما يَزرَعُه الآدميُّ بنفْسِه فمَشروعٌ له قطْعُه والأكْلُ منه، وأيضًا يَحرُمُ صَيدُ المدينةِ كما في حرَمِ مكَّةَ، لكنْ لا جَزاءَ على مَن صادَ بها؛ لأنَّ حرَمَ المدينةِ ليسَ مَحلًّا للنُّسكِ بخِلافِ حرَمِ مكَّةَ.
واللَّابَتانِ تَثنيةُ لَابةٍ، واللَّابَةُ الحَرَّةُ، وهي أرضٌ ذاتُ حِجارةٍ سَوداءَ، والمدينةُ -زادَها اللهُ تَعالَى شَرفًا- بيْنَ لابَتَينِ في جانَبيِ الشَّرقِ والغَربِ، والحَرَّةُ الشرقيَّةُ (حَرَّةُ واقمٍ) الآنَ بها قُباءٌ وحِصنُ واقِمٍ، والحرَّةُ الغربيَّةُ هي حَرَّةُ وَبَرةَ، وبها المَسجِدُ المُسمَّى بمَسجِدِ القِبلتَينِ.
وقد قامتْ لَجنةٌ رَسميَّةٌ في المَملكةِ العَربيَّةِ السُّعوديةِ بتَحديدِ حرَمِ المدينةِ، وجَعَلَت أمانةُ المدينةِ المنوَّرةِ عَلاماتٍ مِعماريَّةٍ على شَكْلِ أقواسِ المسجدِ النَّبويِّ في أماكنَ عِدَّةٍ تُبيِّنُ هذه الحدودَ.
[مسند أحمد] (35/ 454) 21576- حدثنا أبو سعيد، مولى بني هاشم، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن شرحبيل، قال: أخذت نهسا بالأسواف، فأخذه مني زيد بن ثابت ، فأرسله، وقال: ((أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ما بين لابتيها))
مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (14/ 199) 37378- حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، قال: حدثني شرحبيل أبو سعد؛ أنه دخل الأسواف، فصاد بها نهسا، يعني طائرا، فدخل عليه زيد بن ثابت ، وهو معه، فعرك أذنه، وقال: خل سبيله، لا أم لك، أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم ما بين لابتيها.
[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (5/ 151) 4911- حدثنا عبيد بن غنام، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح) وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا عثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، حدثنا شرحبيل أبو سعد، أنه دخل الأسواق فاصطاد بها نهسا- يعني طائرا- فقال زيد بن ثابت : خل سبيله لا أم لك أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم صيد طير ما بين لابتيها.