قُمْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليلةَ ثلاثٍ وعِشرينَ في شَهرِ رَمضانَ، إلى ثُلُثِ الليلِ الأوَّلِ، ثُم قال: لا أحسَبُ ما تَطلُبونَ إلَّا وراءَكم، ثُم قُمْنا معه ليلةَ خَمسٍ وعِشرينَ إلى نِصفِ الليلِ، ثُم قال: لا أحسَبُ ما تَطلُبونَ إلَّا وراءَكم، فقُمْنا معه ليلةَ سَبعٍ وعِشرينَ، حتى أصبَحَ وسكَتَ.

الدلالات الموضوعية:# ليلة القدر - تحري ليلة القدر# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام شهر رمضان# ليلة القدر - تحديد ليلة القدر# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام الليل في رمضان جماعة# ليلة القدر - وقت ليلة القدر
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1375)، والنسائي (1364)، وابن ماجه (1327) بنحوه مطولاً، وأحمد (21566) واللفظ له

الشرح والتوضيح

لمَّا كان العَشْرُ الأواخِرُ اعتَكَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المَسجِدِ، فلمَّا صلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلاةَ العَصرِ من يومِ اثنَيْنِ وعِشرينَ، قال: إنَّا قائمونَ الليلةَ، إنْ شاءَ اللهُ، فمَن شاءَ منكم أنْ يقومَ فلْيَقُمْ.

وهي ليلةُ ثلاثٍ وعِشرينَ، فصَلَّاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جماعةً بعدَ العَتَمةِ حتى ذهَبَ ثُلُثُ الليلِ، ثُم انصَرَفَ، فلمَّا كان ليلةُ أربعٍ وعِشرينَ لم يُصلِّ شيئًا، ولم يَقُمْ، فلمَّا كان ليلةُ خَمسٍ وعِشرينَ قامَ بعدَ صلاةِ العَصرِ يومَ أربعٍ وعِشرينَ، فقالَ: إنَّا قائمونَ الليلةَ إنْ شاءَ اللهُ -يَعْني ليلةَ خَمسٍ وعِشرينَ- فمَن شاءَ فلْيَقُمْ، فصلَّى بالناسُ حتى ذهَبَ ثُلُثُ الليلِ، ثُم انصَرَفَ، فلمَّا كان ليلةُ سِتٍّ وعِشرينَ لم يَقُلْ شيئًا، ولم يَقُمْ، فلمَّا كان عندَ صلاةِ العَصرِ من يومِ سِتٍّ وعِشرينَ قامَ، فقال: إنَّا قائمونَ إنْ شاءَ اللهُ -يَعْني ليلةَ سَبعٍ وعِشرينَ، فمَن شاءَ أنْ يقومَ فلْيَقُمْ، قال أبو ذَرٍّ: فتجَلَّدْنا للقيامِ، فصلَّى بنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى ذهَبَ ثُلُثا الليلِ، ثُم انصَرَفَ إلى قُبَّتِه في المَسجِدِ، فقُلْتُ له: إنْ كُنَّا لقد طَمِعْنا يا رسولَ اللهِ أنْ تقومَ بنا حتى تُصبِحَ، فقال: يا أبا ذَرٍّ، إنَّكَ إذا صلَّيْتَ مع إمامِكَ وانصَرَفْتَ إذا انصَرَفَ؛ كُتِبَ لكَ قُنوتُ لَيلتِكَ.

الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 21510 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1375)، والنسائي (1364)، وابن ماجه (1327)، وأحمد (21510) واللفظ له ليلةُ القَدْرِ خَيرٌ من ألْفِ شَهرٍ؛ فهي لَيلةٌ من أَشرَفِ اللَّيالي، فيها تكونُ الحَسَناتُ مُضاعَفةً، وتُكفَّرُ فيها السيِّئاتُ، وهي ليلةٌ مُبارَكةٌ من ليالي رمضانَ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو ذَرٍّ الغِفاريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "لَمَّا كان العَشْرُ الأواخِرُ"، أي: لَمَّا جاء وقتُ العَشرِ الأواخِرِ من رمضانَ في إحْدى السَّنَواتِ، "اعتكَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المسجِدِ"، والاعتِكافُ هو العُكوفُ واللُّبثُ في المكانِ والمُلازَمةُ فيه، والمراد به هنا خُلُوُّ المُسلمِ بنَفْسِه وحَبْسُها في المسجِدِ تَعبُّدًا للهِ تعالَى؛ قطعًا للعلائِقِ عنِ الخلائِقِ للاتِّصالِ بخِدمةِ الخالِقِ، "فلمَّا صلَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاةَ العَصرِ من يومِ اثنينِ وعِشرينَ، قال: إنَّا قائمونَ اللَّيلةَ، إنْ شاء اللهُ"، أي: سنُقيمُ اللَّيلَ بالصلاةِ والعِبادةِ، "فمَن شاء منكم أنْ يقومَ فلْيَقُمْ"، وهذا تَخْييرٌ للناسِ، فمَن شاء أنْ يَعتَكِفَ في المسجِدِ ويُقيمَ اللَّيلَ فعَلَ، ومَن شاء ألَّا يَعتَكِفَ ولا يُقيمَ فهو كما أرادَ، "وهي ليلةُ ثلاثٍ وعشرينَ"، وهي ليلةٌ وِتْريةٌ؛ وذلك أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان قد أوضَحَ أنَّ ليلةَ القَدرِ تُصادِفُ اللياليَ الوِتْريةَ منَ العَشرِ الأواخِرِ من شَهرِ رَمضانَ، "فصَلَّاها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَماعةً بعدَ العَتَمةِ"، يعني: صلَّى القِيامَ بعدَ أداءِ صلاةِ العِشاءِ مُباشَرةً "حتى ذهَبَ ثلُثُ اللَّيلِ، ثم انصرَفَ" وهكذا يكونُ قد أدَّى القِيامَ في الثلُثِ الأوَّلِ منَ الليلِ، "فلمَّا كان ليلةُ أربعٍ وعشرينَ لم يُصلِّ شيئًا، ولم يَقُمْ"، أي: فلمَّا جاءتْ ليلةُ أربعٍ وعشرينَ لم يَقُمِ اللَّيلَ في المسجِدِ في هذه اللَّيلةِ الزوْجيَّةِ، "فلمَّا كان ليلةُ خَمسٍ وعِشرينَ قام بعدَ صلاةِ العَصرِ يومَ أربعٍ وعشرينَ، فقال: إنَّا قائمونَ الليلةَ إنْ شاء اللهُ -يَعني ليلةَ خَمسٍ وعِشرينَ- فمَن شاء فلْيَقُمْ"، فأعلَمَ الناسَ؛ لِيَستعِدَّ مَن أرادَ القِيامَ معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فصلَّى بالناسِ حتى ذهَبَ ثلُثُ اللَّيلِ، ثم انصرَفَ"، فيكونُ قد صلَّى القِيامَ في الثلُثِ الأولِ منَ الليلِ، "فلمَّا كان ليلةُ ستٍّ وعشرينَ لم يقُلْ شيئًا، ولم يَقُمْ"، فصَلَّى القِيامَ ليلةً وليلةً، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد أخبَرَ أنَّه كان لا يُداوِمُ على القِيامِ مَخافةَ أنْ يُفرَضَ على الأُمَّةِ، "فلمَّا كان عندَ صلاةِ العَصرِ من يومِ ستٍّ وعشرينَ قامَ، فقال: إنَّا قائمونَ إنْ شاء اللهُ -يَعني ليلةَ سَبعٍ وعِشرينَ-، فمَن شاء أنْ يَقومَ فلْيَقُمْ" وهكذا قام النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الليلةِ الوِتْريةِ.

"قال أبو ذَرٍّ: فتجَلَّدْنا للقيامِ"، فاستَعْدَدْنا له، وتَقوَّيْنا وصبَرْنا من أجْلِ القِيامِ، "فصَلَّى بنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى ذهَبَ ثُلُثا اللَّيلِ"؛ فيكونُ قد أطالَ القِيامَ ليلةَ السابِعِ والعِشرينِ بمِقدارِ ضِعفَيْ ما قامَه فيما سبَقَ، "ثم انصرَفَ إلى قُبَّتِه في المسجِدِ"، والقُبَّةُ خَيْمةٌ، أو سِتارٌ يُحيطُ بمكانٍ في المسجِدِ ليُواريَ مَن أرادَ النومَ في المسجِدِ، "فقلْتُ له: إنْ كُنَّا لقد طَمِعْنا يا رسولَ اللهِ أنْ تقومَ بنا حتى تُصبِحَ"، وهذا من حُبِّهم للقِيامِ، ورَغبَتِهم في التطويلِ أكثَرَ حتى يؤذَّنَ للفَجرِ، ولكنْ ورَدَ في رِوايةِ النَّسائيِّ: "فقامَ بنا حتَّى خَشِينا أنْ يفُوتَنا الفَلاحُ"، أيْ: طَعامُ السُّحورِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّه قَامَ اللَّيلَ كلَّه في تلك اللَّيلةِ، "فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يا أبا ذَرٍّ، إنَّكَ إذا صلَّيْتَ معَ إمامِكَ وانصرَفْتَ إذا انصرَفَ؛ كُتِبَ لكَ قُنوتُ ليلتِكَ"، فإذا صلَّى المُسلمُ العِشاءَ معَ إمامِه، ثم صَلَّى معَه القِيامَ حتى انتهَى منه في أيِّ وَقتٍ كتَبَ اللهُ له الأجْرَ الكامِلَ لقيامِ هذه اللَّيلةِ.

ولعلَّ في إطالةِ القِيامِ في لَيلةِ السابِعِ والعِشرينَ إشارة إلى أنَّها ليلةُ القَدْرِ.

وقد ورَدتْ رِواياتٌ مُتعدِّدةٌ في تَحديدِ وقتِ ليلةِ القَدْرِ، وللعُلماءِ كَلامٌ كثيرٌ في الجَمْعِ أوِ الترجيحِ بينَ هذِه الرِّواياتِ، ومن ذلك: أنَّ لَيلةَ القَدْرِ تَنتقِلُ كلَّ سَنةٍ في العَشْرِ الأواخِر مِن رمضانَ .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 437) 1375- حدثنا مسدد ثنا يزيد بن زريع ثنا داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن أبي ذر قال

: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل فلما كانت السادسة لم يقم بنا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل فقلت يارسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة قال فقال (( إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام الليلة)) قال فلما كانت الرابعة لم يقم فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح؟ قال قلت وما الفلاح؟ قال السحور ثم لم يقم بنا بقية الشهر.

[سنن النسائي] (3/ 83) 1364- أخبرنا إسمعيل بن مسعود، قال: حدثنا بشر وهو ابن المفضل قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر ، قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل، ثم كانت سادسة فلم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب نحو من شطر الليل، قلنا: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام هذه الليلة، قال: ((إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة))، قال: ثم كانت الرابعة فلم يقم بنا، فلما بقي ثلث من الشهر أرسل إلى بناته ونسائه، وحشد الناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، ثم لم يقم بنا شيئا من الشهر، قال داود: قلت: ما الفلاح؟ قال: السحور

[سنن ابن ماجه]- (1/ 420) 1327- حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب.

حدثنا مسلمة بن علقمة عن داود ابن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير الحضرمي عن أبي ذر قال

:- صمنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم رمضان.

فلم يقم بنا شيئا منه.

حتى بقي سبع ليال.

فقام بنا ليلة السابعة حتى مضى نحو من ثلث الليل.

ثم كانت الليلة السادسة التي تليها.

فلم يقمها.

حتى كانت الخامسة التي تليها ثم قام بنا حتى مضى نحو من شطر الليل.

فقلت يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه.

فقال ( إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف فإنه يعدل قيام ليلة ) ثم كانت الرابعة التي تليها فلم يقمها.

حتى كانت الثالثة التي تليها.

قال فجمع نساءه وأهله واجتمع الناس.

قال فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح.

قيل وما الفلاح؟ قال السحور.

قال ثم لم يقم بنا شيئا من بقية الشهر

[مسند أحمد] ـ الرسالة (35/ 447) 21566- حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا معاوية بن صالح، حدثني أبو الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر ، قال: قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان، إلى ثلث الليل الأول، ثم قال: ((لا أحسب ما تطلبون إلا وراءكم)) ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قال: ((لا أحسب ما تطلبون إلا وراءكم)) فقمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى أصبح وسكت

أحاديث ذات صلة