- يا رسولَ اللهِ، أيُّ العَملِ أفضَلُ؟ قال: إيمانٌ باللهِ، وجِهادٌ في سَبيلِه، قال: فأيُّ الرقابِ أفضَلُ؟ قال: أَغْلاها ثَمنًا، وأنْفَسُها عندَ أهلِها، قال: أفرَأيْتَ إنْ لم أفعَلْ؟ قال: تُعينُ صانعًا، أو تَصنَعُ لأَخرَقَ ، قال: أرَأيتُ إنْ ضعُفْتُ؟ قال: تُمسِكُ عنِ الشرِّ؛ فإنَّه صَدَقةٌ تَصَّدَّقُ بها على نفْسِكَ.
أخرجه البخاري (2518)، ومسلم (84) باختلاف يسير
سَأَلْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ قالَ: إيمَانٌ باللَّهِ، وجِهَادٌ في سَبيلِهِ، قُلتُ: فأيُّ الرِّقَابِ أفْضَلُ؟ قالَ: أعْلَاهَا ثَمَنًا، وأَنْفَسُهَا عِنْدَ أهْلِهَا، قُلتُ: فإنْ لَمْ أفْعَلْ؟ قالَ: تُعِينُ ضَايِعًا، أوْ تَصْنَعُ لأخْرَقَ، قالَ: فإنْ لَمْ أفْعَلْ؟ قالَ: تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ؛ فإنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بهَا علَى نَفْسِكَ.
الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2518 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (84) باختلاف يسير كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم -لحِرصِهم على الطَّاعاتِ وما يُقرِّبُ مِن رِضا اللهِ عزَّ وجلَّ- كثيرًا ما يَسأَلون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أفضلِ الأعمالِ، وأكثرِها قُربةً إلى اللهِ تَعالى، فكانت إجاباتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَختلِفُ باختلافِ أشخاصِهم وأحوالِهِم، وما هو أكثرُ نَفْعًا لكلِّ واحدٍ منهم.
وفي هذا الحديثِ سَأَل أبو ذرٍّ جُنْدَبُ بنُ جُنادةَ الغِفاريُّ رَضيَ اللهُ عنه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ أي: أكثرُها ثَوابًا وأنفَعُها لفاعلِها، فدَلَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أساسِ العمَلِ الصَّالحِ؛ ألَا وهو الإيمانُ باللهِ، وهو: التصديق الجازم، والإقرار الكامل، والاعتراف التام؛ بوجود الله تعالى وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، واستحقاقه وحده العبادة، وقبول جميع ما أخبر به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ربه جل وعلا وعن دين الإسلام، وهو أفضلُ الأعمالِ على الإطلاقِ، وأعظَمُها عندَ اللهِ أجرًا وثوابًا؛ لأنَّه شرطٌ في صحَّةِ جَميعِ العباداتِ الشَّرعيَّةِ؛ مِن صَلاةٍ، وزَكاةٍ، وصَومٍ، وغيرِها.
ثمَّ الجِهادُ في سَبيلِ الله، وهو القتالُ لإعلاءِ كَلمةِ الله، لا لأيِّ غرَضٍ مِن الأغراضِ الأُخرى، وإنَّما كان الجهادُ أفضلَ بعْدَ الإيمانِ باللهِ ورَسولِه مِن غيرِه؛ لأنَّه بذْلٌ للنَّفسِ في سَبيلِ اللهِ.
ثمَّ سَأَل أبو ذر رضي الله عنه النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أفْضَل الرِّقَابِ، جمْعُ رَقَبةٍ، ويُرادُ بها العبْدُ المملوكُ أو الأَمَةُ، فأرادَ أنْ يَعرِفَ أفضَلَ العَبيدِ عِتقًا وتَحريرًا مِن العُبوديَّةِ، فبَيَّن له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أكثَرَها نَفْعًا للمُعتِق أغْلاها قِيمةً، وأَنفَسُها عندَ أهلِها، أي: أرفَعُها وأجودُها وأرغَبُها عندَ أهلِها.
فقال أبو ذرٍّ رَضيَ اللهُ عنه: «فإنْ لم أفعَلْ؟» أي: لم أقْدِرْ على العِتقِ، فهلْ هناك طريقٌ آخَرُ لتَحصيلِ الأجْرِ؟ فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «تُعِينُ ضايعًا»، أي: تُساعِدُ الفقيرَ لأنَّه ذُو ضَياعٍ مِن فَقرِ وعِيالٍ، وقدْ رُوي هذا اللَّفظُ «صانِعًا» بالصادِ، والمرادُ به مَن يَعمَلُ في عمَلِه وصَنعتِه وحِرفتِه، قيل: وفي هذه الروايةِ إشارةٌ إلى أنَّ إعانةَ الصانِع أفضلُ مِن إعانة غيرِ الصانعِ، لأنَّ غيرَ الصانِع كلُّ أحدٍ يُعينُه غالبًا، أمَّا الصانع فإنَّه لشُهرتِه بصنعتِه يُغفَلُ عن إعانتِه؛ فتكون الصدقة عليه من بابِ الصَّدقةِ على المستورِ، «أو تَصنَعُ لِأخرَقَ»، والأخرَقُ هو: مُسيءُ التَّدبيرِ الَّذي لا يُتقِنُ ما يُحاولُ فِعلَه.
فأعادَ أبو ذرٍّ رَضيَ اللهُ عنه: فإنْ لم أقدِرْ على هذا؟ فدَلَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ما لا يَعجِزُ عنه أحَدٌ؛ وهو أنْ يَكُفَّ ويَمنَعَ شَرَّه عن النَّاسِ، وهذا أدْنى ما يكونُ؛ أنْ يَكُفَّ الإنسانُ شرَّه عن غيرِه، فيَسلَمَ النَّاسُ منه.
وفي الحديثِ: تَنوُّعُ أبوابِ الخيرِ.
وفيه: خَيرُ الأعمالِ هو صِحَّةُ الإيمانِ باللهِ.
وفيه: أنَّ الأجْرَ على الفعلِ يَتعلَّقُ بنَفعِه.
مسند أحمد (35/ 395 ط الرسالة) :
21500 - حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، حدثني أبي، أن أبا مراوح الغفاري أخبره أن أبا ذر أخبره أنه قال: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: " إيمان بالله، وجهاد في سبيله " قال: فأي الرقاب أفضل؟ قال: " أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها " قال: أفرأيت إن لم أفعل؟ قال: " تعين صانعا، أو تصنع لأخرق " قال: أرأيت إن ضعفت؟ قال: " تمسك عن الشر، فإنه صدقة تصدق بها على نفسك "
[صحيح البخاري] (3/ 144) :
2518 - حدثنا عبيد الله بن موسى، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أبي مراوح ، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيله، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها، قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعا، أو تصنع لأخرق، قال: فإن لم أفعل؟ قال: تدع الناس من الشر، فإنها صدقة تصدق بها على نفسك.
صحيح مسلم (1/ 89 ت عبد الباقي) :
136 - (84) حدثني أبو الربيع الزهراني.
حدثنا حماد بن زيد.
حدثنا هشام بن عروة.
ح وحدثنا خلف بن هشام (واللفظ له) حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مرواح الليثي، عن أبي ذر قال:
قلت: يا رسول الله! أي الأعمال أفضل؟ قال: "الإيمان بالله، والجهاد في سبيله" قال قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: "أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمنا" قال قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعا أو تصنع لأخرق" قال قلت: يا رسول الله! أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: "تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك".
صحيح مسلم (1/ 89 ت عبد الباقي) :
(84) - حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد (قال عبد: أخبرنا.
وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق) أخبرنا معمر عن الزهري، عن حبيب مولى عروة بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن أبي مراوح، عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
بنحوه.
غير أنه قال:
"فتعين الصانع أو تصنع لأخرق".