- كُنْتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على حِمارٍ، وعليه بَرذَعةٌ أو قَطيفةٌ، قال: وذلك عندَ غُروبِ الشَّمسِ، فقال لي: يا أبا ذَرٍّ، هل تَدْري أين تَغيبُ هذه؟ قال: قُلْتُ: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: فإنَّها تَغرُبُ في عَينٍ حامِيةٍ ، تَنطَلِقُ حتى تَخِرَّ لرَبِّها ساجدةً تحتَ العَرشِ، فإذا حانَ خُروجُها أذِنَ اللهُ لها، فتَخرُجُ فتَطلُعُ، فإذا أرادَ أنْ يُطلِعَها من حيث تَغرُبُ حبَسَها، فتقولُ: يا رَبِّ، إنَّ مَسيري بعيدٌ، فيقولُ لها: اطْلُعي من حيث غِبْتِ، فذلك حينَ لا يَنفَعُ نفْسًا إيمانُها.
أخرجه أبو داود (4002) مختصراً، وأحمد (21459) واللفظ له
قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: أتَدْرِي أيْنَ تَذْهَبُ؟ قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فإنَّهَا تَذْهَبُ حتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ، فيُؤْذَنُ لَهَا، ويُوشِكُ أنْ تَسْجُدَ، فلا يُقْبَلَ منها، وتَسْتَأْذِنَ فلا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِن مَغْرِبِهَا، فَذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38] .
الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3199 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (159) باختلاف يسير قَدَّرَ اللهُ سُبحانَه وتَعالى مَقاديرَ كُلِّ شَيءٍ مِن أوَّلِ الخَلقِ إلى نِهايَتِه.
وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو ذَرٍّ الغِفاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَأَله ذاتَ مَرَّةٍ عِندَما غَرَبَتِ الشَّمسُ: أتَدْري أينَ تَذهَبُ هذه الشَّمسُ بعْدَ اختِفائِها عِندَ الغُروبِ؟ فأجابَ أبو ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، وهذا مِن أدَبِ أبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه، فلا يَسبِقُ برأْيٍ قبْلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ووَكَلَ الأمْرَ إلى اللهِ ورَسولِه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فإنَّها تَذهَبُ حتَّى تَسجُدَ تَحتَ العَرشِ»، سجُودًا حَقيقيًّا، وهي أيْنما سَجَدتْ سَجَدتْ تَحتَ العَرشِ، فتَستأذِنُ رَبَّها في الطُّلُوعِ مِنَ المَشرِقِ ومُعاوَدةِ سَيرِها مَرَّةً أُخرى، فيُؤذَنُ لها في ذلك، وقدْ قَرُبَ الوَقتُ الذي تَسجُدُ، وتَستأذِنُ في الطُّلوعِ مِنَ المَشرِقِ، فلا يُقبَلُ منها سُجودُها، ولا يُؤذَنُ لها في الطُّلوعِ مِنَ المَشرِقِ، ويُقالُ لها: ارجِعي مِن حيثُ جِئتِ، فتَطلُعُ مِن مَغرِبِها، وذلك مِن عَلاماتِ السَّاعةِ الكُبرى، فذلك هو مَعنى قوله تَعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}، أي: تَتحَرَّكُ وتَسيرُ في طَريقِها المُحدَّدِ لها، ولا تَزالُ تَجري في مَسيرَتِها هذه حتى يَنتَهيَ العالَمُ؛ {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38] ، فإنَّها إنَّما تَتحرَّكُ حَرَكَتَها هذه بنِظامٍ دَقيقٍ مُحكَمٍ، يَدُلُّ على وُجودِ اللهِ تَعالى، وتَقديرِه وتَدبيرِه لِهذا العالَمِ تَدبيرًا يَليقُ بعِلمِه وعِزَّتِه وحِكمَتِه.
وهذا إثباتٌ لِقَدَرِ اللهِ سُبحانَه، وتَحَكُّمِه في الكَونِ وجَميعِ المَخلوقاتِ، وفيه تَبكيتٌ لِمَن كان يَعبُدُ الشَّمسَ في الدُّنيا؛ لِيَعلَموا أنَّ عِبادَتَهم لها كانت باطِلًا.
[سنن أبي داود] (4/ 65 ط مع عون المعبود) 4002- حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة، المعنى قالا: نا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: ((كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار، والشمس عند غروبها فقال: هل تدري أين تغرب هذه؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: فإنها تغرب في عين حامية)).
[مسند أحمد] (35/ 363 ط الرسالة) ((21459- حدثنا يزيد، حدثنا سفيان- يعني ابن حسين- عن الحكم، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم على حمار وعليه برذعة أو قطيفة، قال: وذلك عند غروب الشمس، فقال لي: (( يا أبا ذر، هل تدري أين تغيب هذه؟)) قال: قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: (( فإنها تغرب في عين حامية، تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش، فإذا حان خروجها أذن الله لها فتخرج فتطلع، فإذا أراد أن يطلعها من حيث تغرب حبسها، فتقول: يا رب إن مسيري بعيد فيقول لها: اطلعي من حيث غبت، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها)) ))