- صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الفَجرَ، فلمَّا صلَّى، قال: شاهدٌ فُلانٌ؟ فسكَتَ القَومُ، قالوا: نَعَمْ، ولم يَحضُرْ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أثقَلَ الصَّلاةِ على المُنافِقينَ صلاةُ العِشاءِ والفَجرِ، ولو يَعلَمونَ ما فيهما؛ لأَتَوْهما ولو حَبْوًا ، وإنَّ الصفَّ الأوَّلَ على مِثلِ صفِّ الملائكةِ، ولو تَعلَمونَ فَضيلتَه لابتَدَرْتموهُ، إنَّ صلاتَكَ مع رَجُليْنِ أَزْكى من صَلاتِكَ مع رَجُلٍ، وصلاتَكَ مع رَجُلٍ أَزْكى من صلاتِكَ وحْدَكَ، وما كثُرَ فهو أحَبُّ إلى اللهِ، قال وَكيعٌ: عبدُ اللهِ بنُ أبي بَصيرٍ غَنْميٌّ.
أخرجه أبو داود (554)، والنسائي (843)، وأحمد (21266) واللفظ له
صلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يومًا صلاةَ الصُّبحِ فقالَ أشَهِدَ فلانٌ الصَّلاةَ قالوا لا.
قالَ ففلانٌ قالوا لا.
قالَ إنَّ هاتينِ الصَّلاتينِ من أثقلِ الصَّلاةِ على المنافقينَ ولو يعلمونَ ما فيهما لأتوْهما ولو حبوًا والصَّفُّ الأوَّلُ على مثلِ صفِّ الملائِكةِ ولو تعلمونَ فضيلتَهُ لابتدرتُموهُ وصلاةُ الرَّجلِ معَ الرَّجلِ أزْكى من صلاتِهِ وحدَهُ وصلاةُ الرَّجلِ معَ الرَّجلينِ أزْكى من صلاتِهِ معَ الرَّجلِ وما كانوا أَكثرَ فَهوَ أحبُّ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ الراوي : أبي بن كعب المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 842 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (554)، والنسائي (843) واللفظ له، وأحمد (21265) الصَّلاةُ عمادُ الدِّينِ، وركنُ الإسلامِ الرَّكينُ، وقد حثَّنا الشَّرعُ على الإسراعِ إليها واللَّحاقِ بالصَّفِّ الأوَّلِ، وعدمِ التَّخلُّفِ عن الجماعةِ؛ لِمَا فيه مِن الثَّوابِ والأجرِ المضاعَفِ.
وفي هذا الحديثُ يُخبِرُ أُبَيُّ بنُ كعبٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم صلَّى يومًا صلاةَ الصُّبحِ"، أي: الفَجرِ، فقال: "أشَهِدَ فلانٌ الصَّلاةَ؟"، أي: هل حضَر فُلانٌ صلاةَ الفجرِ هذه، ولعلَّ أُبيًّا لم يَعرِفِ اسْمَ الرَّجُلَينِ، فكنَّى عنهما بفُلانٍ وفلانٍ، أو أبْهمَهما للسَّترِ عليهما، وسَببُ سؤالِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عنهما، أنَّه رأى قِلَّةَ الحاضِرِين، كما بيَّنَته روايةٌ أخرى عندَ الإمامِ أحمدَ، وفيها: أنَّه "رأى مِن أهلِ المسجدِ قِلَّةً، فقال: "شاهِدٌ فُلانٌ؟".
"قالوا: لا"، أي: لم يَحضُرْها، فقال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "ففُلانٌ؟"، أي: هل شَهِد وحضَر فلانٌ الصَّلاةَ هو الآخَرُ؟ "قالوا: لا"، قال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "إنَّ هاتَيْن الصَّلاتَين"، يَعني صَلاتَيِ الصُّبحِ والعِشاءِ، كما في الصَّحيحَينِ، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "إنَّ أثْقلَ الصَّلاةِ على المنافِقين صلاةُ العِشاءِ وصلاةُ الفجرِ"؛ وذلك لغَلَبةِ كَسلِهم فيهِما، وتَثْبيطِهم عَنهُما لِرِيائِهم؛ فإنَّهما في وقتِ نومِ النَّاسِ، ولا يَنتهِضُ للهِ عزَّ وجلَّ فيهما مِن فِراشِه عن لَذيذِ نومِه إلَّا مُؤمنٌ تقيٌّ.
وقولُه: "مِن أثقَلِ الصَّلاةِ"، يَدُلُّ على أنَّ الصَّلَواتِ كلَّها ثقيلةٌ على المنافِقين، ولكنَّ الفجرَ والعِشاءَ هُما الأثقَلُ عليهم، كما يدُلُّ عليه قولُه تعالى: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى} [التوبة: 54] ، "ولو يَعلَمون ما فيهما لأتَوْهُما ولو حَبْوًا"، يَعني: لو يَعلَمُ المنافِقون ما أُعِدَّ لِمَن صلَّى هاتينِ الصَّلاتَينِ جماعةً في المسجدِ مِن الأجرِ والثوابِ الزَّائدِ على غَيرِهما مِن الصَّلواتِ؛ لِمَزيدِ المشقَّةِ فيهِما، لجاؤوا إلى المسجِدِ لِأدائِهما جماعةً، ولو كان المجيءُ زَحفًا على الرُّكَبِ وعلى اليدَينِ والبَطنِ.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "والصَّفُّ الأوَّلُ على مِثلِ صفِّ الملائكةِ"، يَعني أنَّ الصَّفَّ الأوَّلَ، الَّذي يَلي الإمامَ في الفضلِ والقُربِ مِن اللهِ تعالى، والبُعدِ مِن الشَّيطانِ كمِثْلِ صفِّ الملائكةِ عِندَ ربِّهم، أو على أجْرٍ وفضلٍ مثلِ أجرِ صَفِّ الملائكةِ، أو فضلِه، "ولو تَعْلَمون فضيلتَه"، والفضيلةُ: الخيرُ الَّذي يَكونُ في الشَّيءِ، والمرادُ به الثَّوابُ المترتِّبُ على السِّباقِ واللَّحاقِ بالصَّفِّ الأوَّلِ "لابتَدَرْتُموه"، أي: لَسابقَ كلٌّ مِنكم أخاه لِتَحصيلِ هذا الفضلِ والأجرِ، ثمَّ انتقَل إلى بَيانِ فَضلِ كَثرةِ الجماعةِ بقولِه: "وصلاةُ الرَّجلِ مع الرَّجلِ أَزْكى مِن صلاتِه وحْدَه"، أي: أكثرُ ثَوابًا، أو أكثرُ طَهارةً وبُعدًا مِن رِجْسِ الشَّيطانِ، وتَسويلِه، وإنْ كانتْ صلاتُه مُنفرِدًا صَحيحةً أيضًا، "وصلاتُه مع الرَّجُلَين أَزْكى مِن صَلاتِه مع الرَّجُلِ، وما كانوا أكثرَ فهو أحَبُّ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ"، أي: كُلَّما كان المصلُّون جَماعةً أكثرَ كان أحَبَّ إلى اللهِ تعالى.
وفي الحديثِ: أنَّ صلاةَ الجماعةِ تَحصُلُ باثنَينِ؛ إمامٍ ومأمومٍ، وأنَّ الجماعةَ تتَفاوَتُ في الفَضلِ بكَثرةِ حاضِريها.
وفيه: أنَّه يَنبَغي لإمامِ القومِ أن يتَفقَّدَ أحوالَ المأمومين، ويَسألَ عمَّن غاب منهم.
وفيه: التَّرغيبُ في صَلاةِ الجَماعةِ في العِشاءِ والفجرِ، وأنَّ مُلازمةَ صلاةِ الجماعةِ، وخاصَّةً في العِشاءِ والفجرِ مِن علاماتِ الإيمانِ.
وفيه: أنَّ الصَّلاةَ ثَقيلةٌ على المنافِقين، وأثقَلُها صَلاةُ العشاءِ وصلاةُ الفجرِ.
وفيه: بيانُ فضلِ الصَّفِّ الأوَّلِ، والتَّرغيبُ في المبادَرةِ إليه .
[سنن أبي داود] (1/ 151) 554- حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبي بن كعب ، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الصبح، فقال: أشاهد فلان، قالوا: لا، قال: أشاهد فلان، قالوا: لا، قال: ((إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما، ولو حبوا على الركب وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى)).
[سنن النسائي] (2/ 104) 843- أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن أبي إسحاق أنه أخبرهم عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، قال شعبة، وقال أبو إسحاق: وقد سمعته منه، ومن أبيه قال: سمعت أبي بن كعب يقول: ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة الصبح، فقال: أشهد فلان الصلاة؟ قالوا: لا.
قال: ففلان؟ قالوا: لا.
قال: إن هاتين الصلاتين من أثقل الصلاة على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما، لأتوهما ولو حبوا، والصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه وصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كانوا أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل)).
[مسند أحمد] (35/ 191 ط الرسالة) ((21266- حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبي بن كعب ، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، فلما صلى، قال: (( شاهد فلان؟)) فسكت القوم، قالوا: نعم، ولم يحضر.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما، لأتوهما ولو حبوا، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه، إن صلاتك مع رجلين أزكى من صلاتك مع رجل، وصلاتك مع رجل أزكى من صلاتك وحدك، وما كثر فهو أحب إلى الله)).
قال وكيع: عبد الله بن أبي بصير غنمي.
[مسند أحمد] (35/ 192 ط الرسالة)
(( 21267- حدثنا عبد الله، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه- قال أبو إسحاق: وقد سمعته منه، ومن أبيه- قال: سمعت أبي بن كعب ، يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح يوما، فذكر الحديث)).
[مسند أحمد] (35/ 193 ط الرسالة)
(( 21268- حدثنا عبد الله، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جعفر، حدثنا أبو عون الزيادي، حدثنا عبد الواحد- يعني ابن زياد- عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبي بن كعب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث)).
[مسند أحمد] (35/ 193 ط الرسالة)
((21269- حدثنا أبو كامل مظفر بن مدرك، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، قال: قدمت المدينة، فلقيت أبي بن كعب ، فقلت: أبا المنذر، حدثني أعجب حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: صلى بنا- أو لنا- رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: (( شاهد فلان؟)) فذكر الحديث)).
[مسند أحمد] (35/ 194 ط الرسالة)
(( 21270- حدثنا عبد الله، حدثنا يحيى بن عبد الله مولى بني هاشم، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، قال: قدمت المدينة، فلقيت أبي بن كعب ، فذكر مثل ذلك)).
[مسند أحمد] (35/ 194 ط الرسالة)
((21271- حدثنا عبد الله، حدثنا شيبان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا أبو إسحاق، عن أبي بصير العبدي، عن أبي بن كعب ، قال: صلى نبي الله صلى الله عليه وسلم الغداة، ثم قال: (( شاهد فلان؟)) فذكر الحديث)).