نزل القرآنُ على سبعةِ أحرُفٍ
أخرجه أحمد (20179) واللفظ له، وابن أبي شيبة (30750)، والبزار (4563)
نزلَ القرآنُ على سبعةِ أحرفٍ ، والمِراءُ في القرآنِ كُفرٌ -قالها ثلاثًا - ما عرفتُمْ منهُ فاعملوا بِهِ ، وما جَهِلْتُم منهُ فردُّوهُ إلى عالمِهِ الراوي : أبو هريرة المحدث : أحمد شاكر المصدر : عمدة التفسير الصفحة أو الرقم: 1/355 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4603)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8093) مختصراً، وأحمد (7989) باختلاف يسير.
من رحَمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ أنه أنزَل القرآنَ الكريمَ على أحرُفٍ وقِراءاتٍ تُوافِقُ لهجاتٍ عدةً، وكلُّها عربيَّةٌ؛ تَخفيفًا وتيسيرًا وتسهيلًا على المسلمين.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "نزل القرآنُ على سبعةِ أحرُفٍ"، أي: نزَلَ بسَبعةِ أوجُهٍ، أو سَبْعِ لَهَجاتٍ، وقيل: سبْعُ قِراءاتٍ، وقِيل: سَبعةُ أحكامٍ، والمرادُ منها التَّسهيلُ والتيسيرُ.
وقيل: أُنزِلَ القرآنُ أولًا بلِسانِ قُريشٍ ومَن جاورَهم من العربِ الفُصحاءِ، ثُمَّ أُبيحَ للعربِ أنْ يَقرؤوه بلُغاتهم التي جرَتْ عادتُهم باستعمالها على اختِلافِهم في الألفاظِ والإعرابِ، ولم يُكلَّفْ أحدٌ منهم الانتقالَ من لُغتِه إلى لُغةٍ أخرى للمَشقَّةِ، ولِمَا كان فيهم مِن الحَمِيَّةِ، ولطلبِ تسهيلِ فَهْمِ المرادِ، وهذه الإباحةُ المذكورةُ لم تقَعْ بالتشهِّي بحيثُ يُغيِّرُ كلُّ أحدٍ الكلمةَ بمُرادفِها في لُغتِه، بل المُراعَى في ذلك السماعُ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فأيُّ وجهٍ تقرأُ به الأُمَّةُ، وأيُّ لهجةٍ تيسَّرَت لها؛ فهي مقبولةٌ إن شاء الله؛ تيسيرًا وتخفيفًا، وليس المرادُ أن كلَّ كلمةٍ وكلَّ جملةٍ من القرآنِ تُقرَأُ على سَبعةِ أوجُهٍ، بل المرادُ أنَّ غايةَ ما انتَهى إليه عددُ القِراءاتِ في الكلمةِ الواحدةِ إلى سَبعةٍ، فإن قيل: فإنَّا نَجِدُ بعضَ الكلماتِ يُقرَأُ على أكثرَ من سَبعةِ أوجُهٍ، فالجوابُ: أنَّ غالِبَ ذلك إمَّا لا تَثبُتُ الزِّيادةُ، وإمَّا أن يكونَ من قَبيلِ الاختلافِ في كيفيَّةِ الأداءِ؛ كما في المدِّ والإمالةِ ونحوِهما، وقيل: ليس المرادُ بالسَّبعةِ حقيقةَ العددِ، بل المرادُ التَّسهيلُ والتَّيسيرُ.
ثم يحذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فيقولُ: "المِراءُ"، أي: الجِدالُ، "في القُرآنِ كُفْرٌ"، وهو الجِدالُ الَّذي يُريدُ به صاحبُه تَكذيبَ القرآنِ، وقد أنزل سبحانه كتابَه على سبعةِ أحرُفٍ، فنهاهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن إنكارِ القراءةِ التي يَسمَع بعضُهم بعضًا يَقرؤُونها، وتوعَّدَهم بالكُفرِ عليها؛ لينتهوا عن المِراءِ فيه والتكذيبِ به، وقد كرَّر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه الجملةَ ثلاثًا للتأكيدِ والإسماعِ، ثم قال: "ما عرفتم منه، فاعملوا به"، أي: اعمَلوا بما عَرَفْتم من الكتاب ما استطعتُم، "وما جَهِلتُم منه"، أي: خفِيَ عليكم من أحكامِهِ وغيرِها، "فرُدُّوه إلى عالِمِه"، أي: فتعلَّموه ممَّن هو أعلمُ منكم.
وفي الحديثِ: بيان خُطورةِ الجِدالِ في القُرآنِ( ).
[مسند أحمد] (33/ 350) 20179- حدثنا بهز، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( نزل القرآن على سبعة أحرف))
مصنف ابن أبي شيبة (10/ 517) 30750- حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: نزل القرآن على ثلاثة أحرف.
[مسند البزار - البحر الزخار] (10/ 416) 4563- حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عفان عن حماد، يعني ابن سلمة، عن قتادة، عن الحسن عن سمرة ، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنزل القرآن على ثلاثة أحرف.
وهذا الحديث لا نعلم رواه، عن قتادة إلا حماد بن سلمة، ولا نعلم يروى هذا اللفظ إلا عن سمرة.