كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقرُبُ إلى جِذعٍ، إذ كان المَسجِدُ عَريشًا، وكان يَخطُبُ إلى ذلك الجِذعِ، فقال رَجُلٌ من أصحابِه: يا رسولَ اللهِ، هل لكَ أنْ نَجعَلَ لكَ شيئًا تقومُ عليه يومَ الجمُعةِ، حتى يَراكَ الناسُ وتُسمِعَهم خُطبتَكَ؟ قال: نَعَمْ، فصنَعَ له ثلاثَ دَرَجاتٍ اللاتي على المِنبَرِ، فلمَّا صُنِعَ المِنبَرُ، ووُضِعَ في مَوضِعِه الذي وضَعَه فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا أرادَ أنْ يَأتيَ المِنبَرَ مَرَّ عليه، فلمَّا جاوَزَه خارَ الجِذعُ، حتى تَصدَّعَ وانشَقَّ، فرجَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فمسَحَه بيَدِه حتى سكَنَ، ثُم رجَعَ إلى المِنبَرِ، وكان إذا صلَّى صلَّى إليه، فلمَّا هُدِمَ المَسجِدُ وغُيِّرَ، أخَذَ ذاك الجِذعَ أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، فكان عندَه حتى بَليَ وأكَلَتْه الأرَضةُ، وعادَ رُفاتًا.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - كل المخلوقات تعلم أنه رسول الله إلا الكفرة# جمعة - الخطبة على المنبر# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تكليم النبي للجمادات وانقيادها له
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبي بن كعب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره دون قصة أخذ أبي بن كعب للجذع، المذكورة في آخره

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (1414)، وأحمد (21248) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يقوم مسندا ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يوم الجمعة ، فخطب الناس فجاءه رومي ، فقال : يا رسول اللهِ ! ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه كأنك قائم فصنع له منبرا درجتين ويقعد على الثالثة ، فلما قعد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم على ذلك المنبر ، خار الجذع كخوار الثور حتى ارتج المسجد بخواره ، فنزل إليه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فالتزمه فسكن .

فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال كذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ثم أمر به رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فدفن الراوي : أنس بن مالك المحدث : البيهقي المصدر : دلائل النبوة الصفحة أو الرقم: 2/558 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3627)، وابن ماجه (1415)، وأحمد (13363) بنحوه مختصراً، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/558) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ في الجُمُعةِ والأعيادِ وغيرِ ذلك مِن مُناسَباتِ الخَطابَةِ، وهو واقِفٌ على جِذْعِ نَخْلٍ في المسْجِدِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقومُ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلى جِذْعٍ مَنْصوبٍ"، أي: مُثبَّتٍ "في المسْجِدِ يومَ الجُمُعةِ، فخَطَبَ الناسَ فجاءَه رُوميٌّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ألا أَصْنَعُ لك شيئًا تَقْعُدُ عليه كأنَّك قائِمٌ"، أي: يكونُ عاليًا، فإذا قَعَدْتَ عليه، تكونُ مُرتفِعًا مِثلَ الواقِفِ، "فصَنَعَ له مِنْبَرًا دَرَجَتيْنِ ويَقْعُدُ على الثالِثَةِ، فلمَّا قَعَدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ذلك المِنْبَرِ، خارَ الجِذْعُ كخُوارِ الثَّوْرِ"، أي: بَكَى وأَظْهَرَ صوْتًا مِثلَ صوْتِ الثَّوْرِ "حتى ارْتَجَّ"، أي: امْتَلَأَ وضَجَّ "المسْجِدُ بخُوارِهِ، فنَزَلَ إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فالْتَزَمَهُ"، أي: ضمَّه إلى صَدْرِهِ "فسَكَنَ"، أي: هَدَأَ "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والذي نَفْسي بيَدِهِ لو لم أَلْتَزِمْه لَمَا زالَ كذا إلى يوْمِ القِيامَةِ حُزْنًا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم أَمَرَ به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدُفِنَ"، ووَرَدَ أنَّه دُفِنَ تحتَ المِنْبَرِ إكْرامًا له، وليكونَ قريبًا من الذِّكْرِ.

وفي الحديثِ: مُعجِزةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحَنينِ الخَشَبَةِ إليه، وبُكائِها لفِراقِهِ.

وفيه: مَشْروعيَّةُ بِناءِ المنابِرِ في المساجِدِ .

أحاديث ذات صلة