قُلتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ لأهلِ اليَمنِ شَرابَينِ -أو أشرِبةً-: هذا البِتعُ مِن العَسلِ، والمِزرُ مِن الذُّرةِ والشَّعيرِ، فما تَأمُرُني فيهما؟ قال: أنهاكُم عن كلِّ مُسكِرٍ.
أخرجه أحمد (19647) واللفظ له، وأبو يعلى (7241)، والبيهقي (17823)
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ، فَسَأَلَهُ عن أشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بهَا، فَقالَ: وما هي؟ قالَ: البِتْعُ والمِزْرُ -فَقُلتُ لأبِي بُرْدَةَ: ما البِتْعُ؟ قالَ: نَبِيذُ العَسَلِ، والمِزْرُ: نَبِيذُ الشَّعِيرِ- فَقالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ.
الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4343 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1733) باختلاف يسير ذكَرَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى أنَّ الشَّيطانَ يُوقِعُ بيْن النَّاسِ العَداوةَ والبَغْضاءَ في الخَمرِ والمَيْسرِ؛ فإنَّ مَن سَكِرَ اختَلَّ عقلُه، فربَّما تَسلَّطَ على أذَى النَّاسِ في أنفُسِهم وأمْوالِهم، وربَّما بلَغَ إلى القَتلِ؛ ولذلك عُدَّت الخَمرُ أمَّ الخَبائثِ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أبو مُوسى الأشْعَريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَه إلى اليمَنِ واليًا على جُزءٍ منها، فسَأَلَ أبو مُوسى رَضيَ اللهُ عنه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن حُكمِ شُربِ أنْواعٍ مِن الأشْرِبةِ تُعرَفُ بيْن أهلِ اليَمَنِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وما هي؟ قال أبو مُوسى رَضيَ اللهُ عنه: «البِتْعُ والمِزْرُ».
وفُسِّرا في الحَديثِ بأنَّ البِتْعَ: نَبيذُ العَسَلِ، والمِزْرَ نَبيذُ الشَّعيرِ، والنَّبيذُ هو ما يُصنَعُ مِن نَقيعِ الثَّمرِ مِثلِ: البَلَحِ، أوِ العنَبِ، أوِ الشَّعيرِ، أو الذُّرةِ، أوِ العسَلِ، أو غيرِ ذلك، فيُترَكُ النَّقيعُ حتَّى يَحلوَ أو يَختَمِرَ، ثمَّ يُشرَبَ، وربَّما يُغْلى بالنَّارِ حتَّى يَذهَبَ بعضُه، ثمَّ يُشرَبُ، ومنه ما ليس مُسكِرًا، ولكنَّه رُبَّما يَتحوَّلُ إلى مُسكِرٍ إذا طال الزَّمنُ، وقد أجابَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على سؤالِ أبي موسى الأشْعَريِّ رَضيَ اللهُ عنه بالقَولِ الفَصلِ، فقال: «كلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ»، أي: إنَّ كلَّ شَرابٍ يُسكِرُ العقلَ ويُذهِبُه، فهو حَرامٌ؛ فهذا الحديثُ وهذا القَولُ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصْلٌ في تَحْريمِ تَناوُلِ جَميعِ المُسكِراتِ المُغطِّيةِ للعَقلِ، على اختِلافِ أشْكَالِها وألْوانِها.
وفي الحَديثِ: بَيانُ حِرصِ الإسْلامِ على سَلامةِ العَقلِ ويَقظَتِه؛ فهو مَناطُ التَّكْليفِ.
[مسند أحمد] (32/ 416) 19647- حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا قرة، حدثنا سيار أبو الحكم، عن أبي بردة، عن أبيه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن لأهل اليمن شرابين أو أشربة: هذا البتع من العسل، والمزر من الذرة والشعير، فما تأمرني فيهما؟ قال: (( أنهاكم عن كل مسكر))
مسند أبي يعلى الموصلي (13/ 215) 7241- حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا سيار أبو الحكم، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قلت: يا رسول الله، إن أهل اليمن يتخذون شرابا، البتع من العسل، والمزر من الذرة والشعير، قال: ((أنهاكم عن كل مسكر))
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (8/ 291) 17823- أخبرنا أبو الحسن: محمد بن الحسين بن داود العلوى قراءة عليه أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن ابن الشرقى حدثنا عبد الله بن هاشم بن حيان الطوسى حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا قرة عن سيار أبى الحكم عن أبى بردة عن أبى موسى قال قلت: يا رسول الله إن عندنا أشربة أو شرابا هذا البتع والمزر من الذرة والشعير فما تأمرنا فيهما؟ فقال:(( أنهاكم عن كل مسكر )).