- أنَّ أسماءَ لمَّا قَدِمَتْ، لَقيَها عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه في بعضِ طُرُقِ المَدينةِ، فقال: آلحَبشيَّةُ هي؟ قالتْ: نَعَمْ، فقال: نِعمَ القَومُ أنتم، لَولا أنَّكم سَبَقتُم بالهِجرةِ، فقالتْ هي لعُمَرَ: كنتم مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحمِلُ راجِلَكم ، ويُعلِّمُ جاهلَكم، وفَرَرْنا بدينِنا، أمَا إنِّي لا أرجِعُ حتى أذكُرَ ذلك للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرَجَعَتْ إليه فقالتْ له، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بلْ لكم الهِجرةُ مَرَّتَينِ: هِجرتُكم إلى المدينةِ، وهِجرتُكم إلى الحَبَشةِ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الهجرة من دار العدو إلى دار الإسلام# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مبعث النبي# مناقب وفضائل - فضائل المهاجرين ومناقبهم# مناقب وفضائل - أسماء بنت عميس# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4230)، ومسلم (2503)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8389) بنحوه مطولاً، وأحمد (19524) واللفظ له

الشرح والتوضيح

لَقيَ عُمَرُ أسماءَ بنتَ عُمَيسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، فقال: نِعمَ القَومُ أنتم، لَولا أنَّكم سَبَقتُم بالهِجرةِ، ونحن أفضلُ منكم، قالتْ: كنتُم مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ جاهلَكم، ويَحمِلُ راجلَكم، وفَرَرْنا بدِينِنا، فقالتْ: لا أنتَهي حتى أدخُلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدَخَلَتْ، فذَكَرَتْ ما قال لها عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بلْ لكم الهِجرةُ مَرَّتَينِ: هِجرتُكم إلى الحَبشةِ، وهِجرتُكم إلى المدينةِ.

الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 19694 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (4230)، ومسلم (2503)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8389) بنحوه مطولاً، وأحمد (19694) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ أمَرَ بعضَ أصحابِه بِالهِجرِة إلى الحَبَشةِ فِرارًا بدِينِهم؛ لأنَّ مَلِكَها النَّجاشِيَّ كان رجُلًا عادِلًا، وكان فيهم جَعفَرُ بنُ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه، ثم هاجَروا إلى المَدينةِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان ذلك بعدَ فَتحِ خَيْبرَ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو موسى الأشْعَريُّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ لَقِيَ أسْماءَ بِنتَ عُمَيْسٍ رضِيَ اللهُ عنهما، وكانتْ أسماءُ ممَّن هاجَرَ إلى الحَبَشةِ معَ زَوْجِها جَعفَرِ بنِ أبي طالبٍ، وولَدَتْ له هناك، وكانت أُختَ مَيمونةَ بنتِ الحارِثِ زَوجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأُمِّها، فقال لها عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنهما: "نِعمَ القومُ أنتم"، يُثْني عليها وعلى مَن هاجَرَ معَها إلى الحَبَشةِ، "لولا أنَّكم سبَقْتم بالهِجرةِ، ونحن أفضَلُ منكم"، وفي رِوايةِ مُسلِمٍ: "سَبَقْناكم بالهِجرةِ، فنحن أحَقُّ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منكم"، ومَقصِدُه أنَّ الهِجرةَ إلى المَدينةِ ومَن سابَقَ إليها أفضَلُ ممَّن تأخَّرَ عنها، فقالت أسْماءُ رضِيَ اللهُ عنها: "كنتم معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُ جاهِلَكم"، فيُعَلِّمُه أُمورَ الدِّينِ وما جَهِلَه منها، "ويَحمِلُ راجِلَكم"، فيُعينُه بدابَّةٍ يَركَبُها والراجِلُ هو مَن يَمْشي على رِجْلِه، وليس له دابَّةٌ تَحمِلُه، "وفَرَرْنا بدِينِنا"، فهَرَبْنا خَوْفًا على دِينِنا إلى الحَبَشةِ، والمَعنى: أنَّه وإنْ كنتم هاجَرْتم إلَّا أنَّكم كُنتم معَ رسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوُجودُه معَكم رفَعَ كثيرًا منَ المَشقَّةِ والحَرَجِ، وهذا لم يكُنْ مُمكِنًا معَ مَن هاجَرَ الحَبَشةَ واجْتِهادِهمُ الشخْصيِّ في كَثيرٍ منَ المَشقَّاتِ، فمُرادُها: بيانُ أنَّ مَن هاجَرَ ولم يكُنْ معَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعظَمُ حالًا ممَّن هاجَرَ ومعَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم قالت أسْماءُ رضِيَ اللهُ عنها: "لا أنْتَهي حتى أدخُلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، وفي رِوايةِ مُسلمٍ: "وايْمُ اللهِ، لا أطعَمُ طعامًا ولا أشرَبُ شَرابًا حتى أذكُرَ ما قُلتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، قال أبو موسى رضِيَ اللهُ عنه: "فدخلَتْ، فذكَرَتْ ما قال لها عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بل لكمُ الهِجْرةُ مرَّتَيْنِ"، لكم أجْرُ الهِجْرةِ مُضاعفًا: "هِجرَتُكم إلى الحَبَشةِ، وهِجرَتُكم إلى المَدينةِ" يَعنى: هِجرَتَكم من مكَّةَ إلى الحَبَشةِ، ثم هِجرتَكم منَ الحَبَشةِ إلى المَدينةِ.

وفي الحديثِ: مَنقَبةٌ عظيمةٌ لمُهاجِري الحَبَشةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 137) 4230- حدثني محمد بن العلاء: حدثنا أبو أسامة: حدثنا بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: ((بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم، أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم، إما قال: بضع، وإما قال: في ثلاثة وخمسين، أو: اثنين وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، وكان أناس من الناس يقولون لنا، يعني لأهل السفينة، سبقناكم بالهجرة.

4230 (م)- ودخلت أسماء بنت عميس، وهي ممن قدم معنا، على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس، قال عمر: الحبشية هذه، البحرية هذه، قالت أسماء: نعم، قال: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم، فغضبت وقالت: كلا والله، كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله صلى الله عليه وسلم، وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا، حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه.

4231- فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله إن عمر قال: كذا وكذا؟ قال: فما قلت له؟ قالت: قلت له: كذا وكذا، قال: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان.

قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا، يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم)).

قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني

[صحيح مسلم] (4/ 1946 ) ((169- (2502) حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء الهمداني.

قالا: حدثنا أبو أسامة.

حدثني بريد عن أبي بردة، عن أبي موسى .

قال

بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن.

فخرجنا مهاجرين إليه.

أنا وأخوان لي.

أنا أصغرهما.

أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم.- إما قال بضعا وإما قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي- قال فركبنا سفينة.

فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة.

فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده.

فقال جعفر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا ههنا.

وأمرنا بالإقامة.

فأقيموا معنا.

فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا.

قال فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر.

فأسهم لنا، أو قال أعطانا منها.

وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا.

إلا لمن شهد معه.

إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه.

قسم لهم معهم.

قال فكان ناس من الناس يقولون لنا- يعني لأهل السفينة-: نحن سبقناكم بالهجرة))

(((‌2503)- قال: فدخلت أسماء بنت عميس، وهي ممن قدم معنا، على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة.

وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه.

فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها.

فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس.

قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم.

فقال عمر: سبقناكم بالهجرة.

فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم.

فغضبت.

وقالت كلمة: كذبت.

يا عمر! كلا.

والله! كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم.

وكنا في دار، أو في أرض، البعداء البغضاء في الحبشة.

وذلك في الله وفي رسوله.

وايم الله! لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونحن كنا نؤذى ونخاف.

وسأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسأله.

ووالله! لا أكذب ولا أزيغ ولا أريد على ذلك.

قال فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله! إن عمر قال كذا وكذا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ليس بأحق بي منكم.

وله ولأصحابه هجرة واحدة.

ولكم أنتم، أهل السفينة، هجرتان)).

قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا.

يسألوني عن هذا الحديث.

ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو بردة: فقالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنه ليستعيد هذا الحديث مني))

[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 103) 8389- أخبرنا موسى بن عبد الرحمن قال أنا أبو أسامة قال حدثني يزيد عن أبي بردة عن أبي موسى قال دخلت أسماء بنت عميس على حفصة زوج النبي صلى الله عليه و سلم زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء من هذه قالت أسماء بنت عميس قال عمر الحبشية هذه البحرية فقالت أسماء نعم فقال عمر سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه و سلم منكم فغضبت وقالت كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في دار أو في أرض العدى البغضاء في الحبشة وذلك في كتاب الله وفي رسوله صلى الله عليه و سلم وأيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن كنا نؤذى ونخاف فسأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم والله لا أكذب ولا أزيد على ذلك فلما جاء النبي صلى الله عليه و سلم قالت يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قلت قالت قلت كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أهل السفينة هجرتان قالت فلقد رأيت أبا موسى رضي الله عنه وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا يسألون عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أبو بردة قالت أسماء فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد مني هذا الحديث

[مسند أحمد] (32/ 290) 19524- حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن عدي بن ثابت، عن أبي بردة، عن أبي موسى ، أن أسماء لما قدمت لقيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بعض طرق المدينة فقال: آلحبشية هي؟ قالت: نعم.

فقال: نعم القوم أنتم.

لولا أنكم سبقتم بالهجرة.

فقالت هي لعمر: كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل راجلكم، ويعلم جاهلكم، وفررنا بديننا.

أما إني لا أرجع حتى أذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فرجعت إليه فقالت له.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( بل لكم الهجرة مرتين: هجرتكم إلى المدينة، وهجرتكم إلى الحبشة))

أحاديث ذات صلة