- مَن مَنَحَ مِنحةَ وَرِقٍ، أو مَنَحَ وَرِقًا، أو هَدى زُقاقًا ، أو سَقى لَبَنًا؛ كان له عَدلُ رَقبةٍ، أو نَسَمةٍ، ومَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَحدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ وله الحَمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَديرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ كان له كعَدلِ رَقبةٍ، أو نَسَمةٍ.
قال: وكان يَأتينا إذا قُمْنا إلى الصَّلاةِ، فيَمسَحُ عَواتقَنا، أو صُدورَنا، وكان يقولُ: لا تَختلِفوا؛ فتَختلِفَ قُلوبُكم.
وكان يقولُ: إنَّ اللهَ وملائكتَه يُصلُّونَ على الصَّفِّ الأوَّلِ، أو الصُّفوفِ الأُوَلِ.
أخرجه أبو داود (664) آخره في أثناء حديث، والنسائي (811) آخره بنحوه في أثناء حديث، وأحمد (18518) واللفظ له
مَن مَنَح مَنيحةَ وَرِقٍ أو مَنيحةَ لَبَنٍ أو هَدَى زِقاقًا، فهو كعِتاقِ نَسَمةٍ، من قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ وله الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ عَشْرَ مرَّاتٍ، فهو كعِتاقِ نَسَمةٍ، قال: وكان يأتي ناحيةَ الصَّفِّ يُسَوِّي بين صُدورِهم ومناكِبِهم يقولُ: لا تختَلِفوا فتختَلِفَ قُلوبُكم، وكان يقولُ: إنَّ اللهَ وملائِكَتَه يُصَلُّونَ على الصُّفوفِ الأُوَلِ، وكان يقولُ: زَيِّنوا القُرآنَ بأصواتِكم الراوي : البراء بن عازب المحدث : العقيلي المصدر : الضعفاء الكبير الصفحة أو الرقم: 4/86 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (1957)، وأحمد (18516) باختلاف يسير، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (4/86) واللفظ له.
في هذا الحديثِ يُخبِرُ البراءُ بنُ عازبٍ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "مَن منَحَ"، أي: أعْطى، "مَنيحَةَ وَرِقٍ"، أي: قرْضًا مِن فِضَّةٍ، "أو مَنِيحةَ لَبَنٍ"، أي: ناقةً أو شاةً تُدِرُّ لَبَنًا فيُنْتَفَعُ به، ثمَّ تُرَدُّ إلى صاحبِها بعدَ ذلك، "أو هَدَى زُقاقًا"، أي: أرشَدَ الضَّالَّ أو الأعْمى إلى الطَّريقِ.
وقيل: أهْدى زُقاقَ النَّخلِ، وهو السِّكةُ والصَّفُّ مِن أشجارِهِ، "فهو كعِتاقِ رَقبةٍ"، أي: له مِن الأجْرِ مِثْلُ عِتقِ رَقبةٍ وتَحريرِها مِن الرِّقِّ، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "مَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: هو المُستحِقُّ للعِبادةِ بحَقٍّ، "وحْدَه لا شريكَ له، له المُلْكُ وله الحمْدُ"، وهو الثَّناءُ الحَسنُ بما هو أهْلُه، "وهو على كلِّ شَيءٍ قديرٌ"، أي: لا يُعجِزُه شَيءٌ في مُلْكِه، "عشْرَ مرَّاتٍ؛ فهو كعِتاقِ نَسمةٍ"، أي: له مِن الأجْرِ مِثْلُ عِتْقِ رَقبةٍ وتَحريرِها مِن الرِّقِّ، وفي هذا القولِ إفرادٌ للهِ بالتَّوحيدِ وإقرارٌ بأنَّه المُستحِقُّ وحْدَه للحمْدِ والثَّناءِ، مع إظهارِ قُدرةِ اللهِ في خلْقِه.
قال البراءُ بنُ عازبٍ رضِيَ اللهُ عنه: "وكان يأْتي ناحيةَ الصَّفِّ"، أي: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يأْتي مِن جانبِ الصَّفِّ قبْلَ البَدءِ في الصَّلاةِ، "يُسوِّي بيْن صُدورِهم ومَناكِبِهم"، أي: بأنْ يَضَعَ يدَهُ على أكتافِ وصُدورِ المُصلِّينَ؛ لِيُسوِّيَ الصُّفوفَ، وخاصَّةً الصُّدورَ البارزةَ عن الصَّفِّ، "يقولُ: لا تَخْتلِفوا فتَختلِفَ قُلوبُكم"، أي: لا يَحصُلْ مِنكُم اختِلافٌ بأبدانِكم بالتَّقدُّمِ والتَّأخُّرِ، فيتَسبَّبَ عنه اختلافُ قُلوبِكم بالعَداوةِ والبَغضاءِ، والتَّحاسُدِ والشَّحناءِ.
قال البَراءُ رضِيَ اللهُ عنه: "وكان يقولُ"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "إنَّ اللهَ وملائكتَه يُصَلُّون على الصُّفوفِ الأُوَلِ"، أي: على الصَّفِّ المُتقدِّمِ في كلِّ مَسجِدٍ، أو في كلِّ جَماعةٍ، فالجمْعُ باعتبارِ تعدُّدِ المساجدِ، أو تعدُّدِ الجماعةِ، أو المُرادُ الصُّفوفُ المُتقدِّمةُ على الصَّفِّ الأخيرِ؛ فالصَّلاةُ مِن اللهِ تعالى تكونُ لكلِّ صَفٍّ على حسَبِ تقدُّمِه، والصَّلاةُ مِن اللهِ تعالى ثَناؤُه على العَبدِ عندَ الملائكةِ، والرَّحمةُ له، وأمَّا الصَّلاةُ مِن الملائكةِ، فبِمَعنى الدُّعاءِ والاستغفارِ للعبْدِ، والمعنى: أنَّ اللهَ تعالى يُثْني على أهلِ الصُّفوفِ المُتقدِّمةِ عندَ مَلائكتِه، أو يُنزِلُ رَحمتَه عليهم، وتَدْعو لهم الملائكةُ، وتَستغفِرُ لهم.
قال البراءُ رضِيَ اللهُ عنه: "وكان يقولُ"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "زَيِّنوا القُرآنَ بأصواتِكم"، أي: أَخرِجوا أصواتَكم به في أحسَنِ صُورةٍ؛ مِن تَجوِيدٍ وتَرتيلٍ، وتَحسينٍ للصَّوتِ عندَ قِراءتِه.
وفي الحديثِ: التَّرغيبُ في السَّعيِ بالمالِ الفائضِ في نفْعِ الآخَرينَ به.
وفيه: أنَّ مُخالفةَ أوامِرِ اللهِ تُؤدِّي إلى التَّخالُفِ بيْن قُلوبِ البشرِ.
وفيه: الاهتمامُ بأمْرِ القُرآنِ الكريمِ وتَجْويدِه وتِلاوتِه.
[سنن أبي داود] (1/ 250 ط مع عون المعبود) 664- حدثنا هناد بن السري وأبو عاصم بن جواس الحنفي، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن طلحة اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب ، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وكان يقول: إن الله عز وجل وملائكته يصلون على الصفوف الأول)).
[سنن النسائي] (2/ 150) ((811- أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصفوف من ناحية إلى ناحية؛ يمسح مناكبنا وصدورنا ويقول: ((لا تختلفوا فتختلف قلوبكم)).
وكان يقول: ((إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المقدمة)).
[مسند أحمد] (30/ 482 ط الرسالة) ((18518- حدثنا عفان، حدثنا شعبة قال: طلحة أخبرني قال: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من منح منحة ورق- أو منح ورقا- أو هدى زقاقا، أو سقى لبنا، كان له عدل رقبة، أو نسمة، ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير- عشر مرات- كان له كعدل رقبة، أو نسمة)).
قال: وكان يأتينا إذا قمنا إلى الصلاة فيمسح عواتقنا- أو صدورنا- وكان يقول: (( لا تختلفوا، فتختلف قلوبكم)) وكان يقول: (( إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول- أو الصفوف الأول)).