أتَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فعَلَّمَني الإسلامَ، ونَعَتَ لي الصَّلاةَ، وكيف أُصلِّي كلَّ صَلاةٍ لوَقتِها، ثُمَّ قال لي: كيف أنت يا ابنَ حاتمٍ إذا رَكِبتَ مِن قُصورِ اليَمنِ، لا تَخافُ إلَّا اللهَ حتى تَنزِلَ قُصورَ الحِيرةِ؟! قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، فأين مَقانِبُ طَيِّئٍ ورِجالُها؟ قال: يَكفيكَ اللهُ طَيِّئًا، ومَن سِواها، قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا قَومٌ نَتصَيَّدُ بهذه الكِلابِ والبَزاةِ، فما يَحِلُّ لنا منها؟ قال: يَحِلُّ لكم ما عَلَّمتُم مِن الجَوارِحِ مُكلِّبينَ، تُعلِّمونَهنَّ ممَّا عَلَّمَكم اللهُ، فكُلوا ممَّا أمسَكْنَ عليكم، واذْكُروا اسمَ اللهِ عليه، فما عَلَّمتَ مِن كلبٍ أو بازٍ، ثُمَّ أرسَلتَ، وذَكَرتَ اسمَ اللهِ عليه؛ فكُلْ ممَّا أمسَكَ عليك، قُلتُ: وإنْ قَتَلَ؟ قال: وإنْ قَتَلَ، ولم يَأكُلْ منه شيئًا؛ فإنَّما أمسَكَه عليك، قُلتُ: أفرَأَيتَ إنْ خالَطَ كلابُنا كلابَ أُخرى حين نُرسِلُها؟ قال: لا تَأكُلْ حتى تَعلَمَ أنَّ كلبَكَ هو الذي أمسَكَ عليك، قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا قَومٌ نَرمي، فما يَحِلُّ لنا؟ قال: يَحِلُّ لكم ما ذَكَرتُم اسمَ اللهِ عليه، وخَزَقتُم، فكُلوا منه، قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا قَومٌ نَرمي بالمِعراضِ، فما يَحِلُّ لنا؟ قال: لا تَأكُلْ ما أصَبتَ بالمِعراضِ، إلَّا ما ذَكَّيتَ.
أخرجه البخاري (5475)، ومسلم (1929)، وأبو داود (2851)، والترمذي (1470)، والنسائي (4264) مختصراً، وابن ماجه (3214، 3215، 3208) مفرقا مختصراً، وأحمد (18258) واللفظ له
سَأَلْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ المِعْرَاضِ، فَقالَ: إذَا أصَبْتَ بحَدِّهِ فَكُلْ، فَإِذَا أصَابَ بعَرْضِهِ فَقَتَلَ فإنَّه وقِيذٌ، فلا تَأْكُلْ.
فَقُلتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي؟ قالَ: إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ وسَمَّيْتَ فَكُلْ، قُلتُ: فإنْ أكَلَ؟ قالَ: فلا تَأْكُلْ؛ فإنَّه لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ؛ إنَّما أمْسَكَ علَى نَفْسِهِ.
قُلتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فأجِدُ معهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قالَ: لا تَأْكُلْ؛ فإنَّكَ إنَّما سَمَّيْتَ علَى كَلْبِكَ ولَمْ تُسَمِّ علَى آخَرَ.
الراوي : عدي بن حاتم الطائي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5476 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1929) وأبو داود (2854) والنسائي (4264) بنحوه.
أَحَلَّ اللهُ لعبادِهِ الطَّيِّباتِ وحرَّمَ عليهِمُ الخبائِثَ، وللصَّيْدِ أحكامٌ بيَّنها اللهُ ورَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ عَدِيُّ بنُ حاتِمٍ الطَّائيُّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه سأل رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن حُكْمِ الصَّيْدِ بالمِعْراضِ، والمِعْراضُ: خَشبةٌ أو عصًا عَريضةٌ وثَقيلةٌ، وربَّما كان فيها حَديدةٌ مُدَبَّبَةٌ أو لم يكُنْ، وربَّما تكونُ رَقيقةَ الطَّرفَيْنِ غَليظةَ الوَسَطِ، وتُستخدَمُ في الصَّيْدِ.
فبيَّن له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إذا أصاب المِعْراضُ الصَّيْدَ بالجُزْءِ المُدَبَّبِ أو المُحَدَّدِ -وهو النَّصلُ- فحَلالٌ أكْلُهُ؛ لأنَّه في هذه الحالةِ بمنزلةِ ما لو طَعَنه برُمْحِه، أو رماهُ بسَهمِه، فيَجرَحُ جَسَدَ الصَّيدِ ويُنهِرُ الدَّمَ.
وأمَّا إذا أصاب المعراضُ الصَّيْدَ بعَرْضِهِ، أي: بجسمِ العَصا أو بمُنتصَفِها، فقَتَلَهُ ولم تُدرِكْهُ حيًّا لِتَذْبَحَهُ؛ فهذا الصَّيْدُ وَقيذٌ، أي: مَقتولٌ وليس مَذبوحًا، فلا يَحِلُّ أكْلُهُ؛ فصار كما لو رماه بحَجَرٍ.
ثم سأل عَدِيٌّ رضِيَ اللهُ عنه رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ الصَّيْدِ بالكَلْبِ المُدَرَّبِ والمُعَلَّمِ، فبيَّن له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا أرسلْتَهُ وذكَرْتَ اسمَ اللهِ عليه عند إرسالِه، فأَمْسَكَ صَيدًا دونَ أنْ يأكُلَ منه؛ فهو حِلٌّ أكْلُهُ.
فسأل عَدِيٌّ رضِيَ اللهُ عنه عن الكَلْبِ إذا أكَلَ مِنَ الصَّيدِ قَبْلَ أنْ يَأتيَ به، فنهاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أكلِ الصَّيدِ في هذه الحالةِ؛ لأنَّ الكَلْبَ لم يَحْبِسْهُ ويُوقِعْهُ لك، وإنَّما صاده وحبَسه لنفسِه؛ ليَأكُلَه هو، ولا يَحِلُّ لك.
ثم سأل عَدِيٌّ رضِيَ اللهُ عنه عن الكَلْبِ إذا أَمْسَكَ صَيدًا، وقد سَبَق إلى الصَّيدِ نَفْسِهِ كلبٌ آخَرُ، فما الحُكْمُ؟ فنهاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الأكلِ منه؛ وذلك لأنَّه ذكر اسمَ اللهِ على كَلْبِه ليُمسِكَ له، ولم يُسمِّ على الكَلْبِ الآخَرِ؛ فلا يَحِلُّ أَكْلُ هذا الصَّيْدِ، وهذا إذا وَجَدَ الصَّيْدَ مَيِّتًا، أمَّا إذا وجَدَهُ حيًّا فإنَّه يَذبَحُهُ ويَأكُلُهُ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ شرْطَ الأكلِ مِن صَيدِ الكلبِ المُعلَّمِ هو ذِكرُ اسمِ اللهِ عليه، وأنَّ حَياةَ الصَّيدِ وذَبْحَه وذِكرَ اسمِ اللهِ عليه شرْطٌ للأكْلِ مِن صَيدِ الكلبِ غيرِ المُعلَّمِ.