- كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُكثِرُ أنْ يقولَ: يا مُقلِّبَ القُلوبِ، ثبِّتْ قَلبي على دِينِكَ ، قال: فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، آمنَّا بكَ، وبما جِئتَ به، فهل تَخافُ علينا؟ قال: فقال: نَعمْ، إنَّ القُلوبَ بين إصبَعيْنِ من أصابعِ اللهِ عزَّ وجلَّ يُقلِّبُها.
أخرجه الترمذي (2140)، وأحمد (12107) واللفظ له
إنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِن أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا علَى طَاعَتِكَ.
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2654 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري اللهُ عزَّ وجلَّ مالِكُ كلِّ شَيءٍ، وبيَدِه أُمورُ القُلوبِ؛ فيَنْبغي على المُسلِمِ أنْ يَسأَلَ ربَّهُ الثَّباتَ على الحقِّ والهُدى.
وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «أنَّ قُلوبَ بَني آدمَ كُلَّها» أي: تَصرُّفَها وتَقلُّبَها، «بيْنَ إِصبَعينِ مِن أَصابعِ الرَّحمنِ كَقلبٍ واحدٍ؛ يُصرِّفُه حَيثُ يَشاءُ» فاللهُ سُبحانَه وتَعالَى هو المُتمكِّنُ مِن قُلوبِ العِبادِ كُلِّهم؛ فالعَبدُ ليْس إليه شَيءٌ مِن أَمرِ سَعادتِه، أو شَقاوتِه، بلْ إنَّ الأمرَ كلَّه للهِ؛ فإنِ اهتَدَى فبِهِدايةِ اللهِ تَعالَى إيَّاه، وإنْ ضَلَّ فبِصَرْفِه له بحِكمَتِه وعَدلِه، وعِلمِه السَّابقِ، كما أنَّ ثُبوتَه على الإيمانِ فبتَثبيتِه عَزَّ وجَلَّ، كما قال اللهُ تَعالَى: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} [الحجرات: 17] .
ثُمَّ دَعا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اللَّهمَّ مُصرِّفَ القُلوبِ» والتَّصريفُ هو التَّغييرُ والتَّقليبُ، أي: يا ربِّ يا مُقلِّبَها إلى ما شاءَ مِن هِدايةٍ أو غِوايةٍ، «صَرِّفْ قُلوبَنا عَلى طاعتِك»، أي: ثَبِّت قُلوبَنا، واصْرِفْها إِلى طاعتِك ومَرضاتِك في كُلِّ ما تُحبُّه منَ الأَقوالِ، والأَعمالِ والأَخلاقِ، وهذا يُبيِّنُ شِدَّةَ خَوفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن ربِّه عزَّ وجلَّ؛ حيث يَدْعو أنْ يُصرِّفَ اللهُ قَلْبَه على طاعتِه، وذلك مِن شِدَّةِ حِرصِه على تَنبيهِ أُمَّتِه ألَّا يُصِيبَها ذُهولٌ ولا غَفلةٌ عن مُراقَبةِ أعمالِهِم وخَواتيمِها.
وفي الحديثِ: ثُبوتُ صِفةِ الأَصابعِ للهِ عزَّ وجلَّ.
وفيهِ: ثُبوتُ قَدَرِ اللهِ السَّابقِ لخَلقِه، وهوَ عِلمُه الأَشياءَ قبلَ كَونِها وكتابتُه لَها قبلَ بَرئِها.
وفيهِ: الافتِقارُ إِلى اللهِ عزَّ وجلَّ في كُلِّ حينٍ بالدُّعاءِ.
[سنن الترمذي] (4/ 448) 2140- حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))، فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: ((نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء)): وفي الباب عن النواس بن سمعان، وأم سلمة، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وأبي ذر وهذا حديث حسن وهكذا روى غير واحد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس، وروى بعضهم عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي سفيان عن أنس أصح
[مسند أحمد] (19/ 160 ط الرسالة) ((12107- حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: (( يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك)) قال: فقلنا يا رسول الله، آمنا بك، وبما جئت به، فهل تخاف علينا: قال: فقال: (( نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله عز وجل يقلبها)) ))