لا تَزالُ جَهنَّمُ تقولُ: هل من مَزيدٍ؟ قال: فيُدَلِّي فيها ربُّ العالَمينَ قدَمَه، قال: فيَنْزَوي بعضُها إلى بعضٍ، وتقولُ: قَطْ قَطْ بِعزَّتِكَ، ولا يَزالُ في الجَنَّةِ فضْلٌ، حتى يُنشِئَ اللهُ لها خلْقًا آخَرَ فيُسكِنُه في فُضولِ الجَنَّةِ.

الدلالات الموضوعية:# جهنم - صفة جهنم وعظمها# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# جنة - صفة الجنة# إيمان - توحيد الأسماء والصفات# إيمان - اليوم الآخر
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4848)، ومسلم (2848)، والترمذي (3272)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7719) مختصراً، وأحمد (12380) واللفظ له

الشرح والتوضيح

لا تَزالُ جَهنَّمُ تقولُ : هَلْ مِن مَزيدٍ ، حتَّى يَضعَ رَبُّ العالَمينَ قَدمُهُ ، فَينزَوي بعضُها إلى بعضٍ ، فتقولُ : بعزَّتِك قَطْ ، قَطْ وما يَزالُ في الجنَّةِ فَضلٌ حتَّى يُنشِئَ اللَّهُ لَها خَلقًا ، فَيُسكِنَهُم فَضلَ الجنَّةِ الراوي : أنس بن مالك المحدث : ابن جرير الطبري المصدر : تفسير الطبري الصفحة أو الرقم: 13/2/208 خلاصة حكم المحدث : صحيح نارُ جهنَّمَ هي الدار التي أعدها الله تعالى لعَذابِ العاصينَ والكَافِرينَ، وهي عَظيمةُ الخَلقِ كبيرةٌ واسعةٌ، نسألُ اللهَ السَّلامةَ والعافيةَ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا تَزالُ جَهنَّمُ تقولُ: هل مِن مَزيدٍ؟"، أي: إنَّ جَهنَّمَ كُلَّما أُلقيَ فيها أحَدٌ من الكُفَّارِ والجَبابِرَةِ، تقولُ هل من زِيادَةٍ؟ هل من زِيادَةٍ؟ وقيل: إنَّ الحِكمَةَ في طَلَبِها الزِّيادَةَ طَلَبُ الوَفاءِ بوَعدِ اللهِ؛ فإنَّه تَعالى كما ورَدَ في الصَّحيحينِ قال لِلجَنَّةِ والنَّارِ: "لكُلِّ واحدةٍ منكما مِلؤُها"، ومِن ثَمَّ فإنَّها تَطلُبُ الزِّيادَةَ حتى تَمتلِئَ، ولا تَزالُ على هذه الحالِ"، حتى يَضَعَ رَبُّ العالَمينَ قَدَمَه"، وهذا دَليلٌ على أنَّ للهِ عزَّ وجلَّ قَدَمًا تليقُ بكَمالِه وجَلالِه، والواجبُ الإيمانُ بذلك دُونِ تَحريفٍ أو تَعطيلٍ ودون تَمثيلٍ أو تَكييفٍ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليس كمِثلِه شيءٌ.

قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فيَنزوي بعضُها إلى بَعضٍ"، أي: يَنضَمُّ بعض جَهنَّمَ ويَجتمِعُ إلى بَعضِه الآخَرِ، فتقولُ جَهنَّمُ: "بعِزَّتِك قَطْ، قَطْ"، أي: كَفَى كَفَى، "وما يَزالُ في الجَنَّةِ فَضلٌ حتى يُنشِئَ اللهُ لها خَلْقًا، فيُسكِنُهم فَضْلَ الجَنَّةِ"، أي: لا يَزالُ في الجَنَّةِ مُتَّسَعٌ وأماكِنُ خاليةٌ، حتى يُنشِئَ اللهُ لها خَلْقًا فتَمتلِئَ بهم الجَنَّةُ، ويُسكِنَهم اللهُ عزَّ وجلَّ الجَنَّةَ بنَعيمِها، وهذا يَدُلُّ على أنَّ الثَّوابَ ليس مُتَوقِّفًا على الأعمالِ، إنَّما مَحضُ فَضلٍ من اللهِ ربِّ العالَمينَ.

وفي الحديثِ: بيانُ سَعَةِ خَلْقِ اللهِ من الجَنَّةِ والنَّارِ.

وفيه: بيانُ فَضلِ اللهِ على أُمَّةِ الإسلامِ وسَعَةِ رَحمَتِه لهم.

وفيه: إثباتُ صِفَةٍ من صِفاتِ الذاتِ للهِ، وهي صِفَةُ القَدَمِ للهِ عزَّ وجلَّ( ).

أحاديث ذات صلة