قال عمرُ: يا رسولَ اللهِ، سمِعْتُ فُلانًا يقولُ خَيرًا، ذكَر أنَّكَ أَعطَيْتَه دينارَيْنِ، قال: "لكنْ فُلانٌ لا يقولُ ذلك، ولا يُثْني به، لقد أَعطَيْتُه ما بيْنَ العَشَرةِ إلى المِئَةِ -أو قال: إلى المِئَتيْنِ- وإنَّ أَحَدَهم لَيسأَلُني المَسأَلةَ، فأُعْطيها إيَّاه، فيَخرُجُ بها مُتَأَبِّطُها، وما هي لهم إلَّا نارٌ"، قال عمرُ: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَ تُعْطيهم؟ قال: "إنَّهم يأبَوْنَ إلَّا أنْ يَسأَلوني، ويأْبى اللهُ لي البُخْلَ".

الدلالات الموضوعية:# صدقة - تحريم السؤال لغير حاجة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - جود النبي وكرمه# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# مناقب وفضائل - بعض من ذمهم النبي وذم أفعالهم# سؤال - عدم رد السائل
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط البخاري

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (11123) واللفظ له، والبزار (224)، وأبو يعلى (1327)

الشرح والتوضيح

إنَّ الرجلَ يأتيني فيسألني فأُعطيه ، فينطلِقُ و ما يحملُ في حِضنِه إلا النَّارَ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 842 خلاصة حكم المحدث : صحيح أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ المُسلِمَ بالتَّعفُّفِ عمَّا في أيدي النَّاسِ، وألَّا يَسأَلَ النَّاسَ ومعه ما يَكْفيهِ، فمَن سَأَلَ النَّاسَ وله ما يُغْنيهِ عن سُؤالِهم؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سيُعاقِبُه على ذلك يَومَ القيامَةِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن صورةٍ من صُوَرِ مُؤاخَذَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ لمَن سَأَلَ النَّاسَ، وله ما يُغْنيهِ، فيقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ الرَّجُلَ"، أي: ممَّن له مالٌ يُغنيهِ عن السُّؤالِ، "يَأتيني فيَسْأَلُني فأُعْطيهِ"، أي: يَأتي لِيَطلُبَ مالًا، فيُعطيهِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو يَعلَمُ أنَّه لا يَحتاجُ إلى هذا المالِ، لكنَّه يُعطيهِ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليس بالبَخيلِ، كما جاء في الحديثِ الذي خرَّجه أحمدُ عن أبي سعيدٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "إنَّ أحدَهم لَيَسأَلُني المَسْأَلَةَ، فأُعْطيها إيَّاه، فيَخرُجُ بها مُتأَبِّطُها، وما هي لهم إلَّا نارٌ "، قال عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلِمَ تُعْطيهم؟ قال: «إنَّهم يَأبَوْنَ إلَّا أنْ يَسْأَلوني، ويَأبى اللهُ ليَ البُخْلَ".

قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فيَنطَلِقُ" هذا الرَّجُل بما أخَذ من مالٍ لا يَحِلُّ له يَحمِلُه بين يَدَيهِ حتى إنَّه يَحوطُه ويَضعُه في حِضنِه كما في الحديثِ، لكنَّه يَومَ القيامَةِ يَأتي بما أخَذ في الدُّنيا، فيَحمِلُه في حِضنِه نارًا، كما حَمَلَه في الدُّنيا، وأخَذ ما لا يَحِلُّ له، فالجَزاءُ من جِنسِ العَمَلِ، فكما حَمَلَه في الدُّنيا مالًا، حَمَلَه في الآخِرَةِ نارًا( ).

أحاديث ذات صلة