- عن هَـمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قال: قَدِمْتُ الـمَدينَةَ فرَأَيْتُ حَلْقَةً عِنْدَ مِنْبَرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسأَلْتُ، فقِيل لي: أَبو هُريرةَ، قال: فسلَّمْتُ، فقال لي: مِـمَّن أنتَ؟ قُلتُ: مِن أَهْلِ اليَمَنِ، فقال: سـمِعْتُ حِبِّي -أو قال: سَـمِعْتُ أبا القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَقولُ: الإيمانُ يَـمانٍ، والـحِكْمَةُ يَـمانِيَّةٌ ، هُم أَرَقُّ قُلوبًا، والـجَفاءُ في الفَدَّادينَ، أَصْحابِ الوَبَرِ.

وأَشارَ بِيَدِه نَـحْوَ الـمَشْرِقِ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - جمود العين وقسوة القلب# إيمان - تفاضل أهل الإيمان# إيمان - أمور الإيمان# مناقب وفضائل - فضائل اليمن وأهل اليمن
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3301)، ومسلم (52) باختلاف يسير دون القصة في أوله

الشرح والتوضيح

أَتاكُمْ أهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أرَقُّ أفْئِدَةً وأَلْيَنُ قُلُوبًا، الإيمانُ يَمانٍ والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ، والفَخْرُ والخُيَلاءُ في أصْحابِ الإبِلِ، والسَّكِينَةُ والوَقارُ في أهْلِ الغَنَمِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4388 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4388)، ومسلم (52) مدَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهلَ اليَمَنِ؛ لمُسارَعتِهم إلى الدَّعْوةِ، ومُبادَرَتِهم إلى قَبولِ الإيمانِ؛ فإنَّهمُ اسْتَجابوا للإسْلامِ بدونِ مُحارَبةٍ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ الصَّحابةَ الكِرامَ رَضيَ اللهُ عنهم أنَّه قدْ جاءَهُم أهلُ اليَمنِ، ثمَّ وصَفَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّهم أرَقُّ أفْئدةً، يَعني: أكثَرَ رِقَّةً وتَسمُّعًا للمَوْعِظةِ وتَقبُّلِها، «وأليَنُ قُلوبًا»، ولِينُ قُلوبِهم يدُلُّ عليه سُرعةُ دُخولِ الإيمانِ، وتَمكُّنُه في قُلوبِهم.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الإيمانُ يَمانٍ، والحِكْمةُ يَمانيَةٌ»، يَعني: أنَّ الإيمانَ والحِكْمةَ تُنسَبُ إلى أهْلِ اليَمَنِ؛ لانْقيادِهم إلى الإيمانِ مِن غَيرِ تَكلُّفٍ، أوِ المُرادُ منه وَصفُ أهلِ اليَمَنِ بكَمالِ الإيمانِ، وكَمالِ الحِكْمةِ؛ فقُلوبُهم مَعادِنُ الإيمانِ ويَنابيعُ الحِكْمةِ، وقيلَ في مَعنى الحِكْمةِ: إنَّها عِبارةٌ عنِ العِلمِ المُشتَمِلِ على مَعرِفةِ اللهِ تعالَى، المَصْحوبِ بنَفاذِ البَصيرةِ، وتَهْذيبِ النَّفْسِ، وتَحْقيقِ الحقِّ، والعَملِ به، والصَّدِّ عنِ اتِّباعِ الهَوى والباطِلِ، والحَكيمُ مَن له ذلك.

وقدْ كانوا دائمًا أهلَ مَدَدٍ للمُسلِمينَ في جَميعِ الحُروبِ والفُتوحاتِ، منذُ حُروبِ الرِّدَّةِ؛ فحارَبوا معَ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه، وجاؤوا أمْدادًا في عَهدِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أيضًا، ومعَهم أُوَيْسُ بنُ عامرٍ القَرَنيُّ.

ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الفَخرَ -وهوَ تَعْدادُ مَحاسِنِ الآباءِ على حسَبِ أعْرافِ الجاهِليَّةِ- والخُيَلاءَ -وهو التَّعالي والتَّكبُّرُ على النَّاسِ- في أصْحابِ الإبِلِ، قيلَ: إنَّما ذمَّ هؤلاء؛ لاشْتِغالِهم بمُعالَجةِ ما همْ عليه عن أُمورِ دِينِهم، وتَلَهِّيهم عن أمرِ الآخِرةِ، وتكونُ منها قَساوةُ القَلبِ ونَحوُها.

وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ السَّكينةَ والوَقارَ -يَعْني: المَسْكَنةَ والخُضوعَ، أوِ الأَناةَ والحِلمَ- مَوْجودانِ فيمَن يَرعَوْنَ الغَنمَ.

وفي الحَديثِ: أنَّ مُخالَطةَ الحَيَوانِ تُؤثِّرُ على طِباعِ مَن يُخالِطُها.

وفيه: فَضيلةُ أهلِ اليَمَنِ.

وفيه: تَفاضُلُ النَّاسِ في الإيمانِ ومَكارِمِ الأخْلاقِ.

وفيه: التَّحْذيرُ مِن الكِبرِ والخُيَلاءِ.

وفيه: التَّرْغيبُ في التَّواضُعِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 127) ‌3301- حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم)).

[صحيح مسلم] (1/ 73 ) ((89- (52) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن.

أخبرنا أبو اليمان عن شعيب، عن الزهري.

حدثني سعيد بن المسيب؛ أن أبا هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:((جاء أهل اليمن.

هم أرق أفئدة وأضعف قلوبا.

الإيمان يمان والحكمة يمانية.

السكينة في أهل الغنم.

والفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر.

قبل مطلع الشمس)).

أحاديث ذات صلة

- عن هَـمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قال: قَدِمْتُ الـمَدينَةَ فرَأَ | موسوعة الحديث